فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

  

من المؤكد أن الرضا الوظيفي أو حب العمل هو السبيل الوحيد لزيادة الإنتاجية ورفع معدلات الدخل القومي، وهو الطريق الأوحد لاتقان الانتاج سواء أكان الانتاج مادياً أم معنوياً وسواء أكان الموظف أو العامل يؤدي عملاً يدوياً أم ذهنياً ، وغني عن القول إن قلة أو إنعدام الرضا الوظيفي أو التذمر من أوضاع العمل ينطوي على مؤشرات سلبية تؤدي بشكل أو بآخر إلى نقص الانتاج أو عدم اتقان العمل وكلاهما يؤديان إلى انخفاض الدخل القومي وارتفاع معدلات الشكوى من قبل متلقي الخدمة وجمهور المستهلكين!

 

إن أهم مؤشرات قلة أو انعدام الرضا الوظيفي هي عدم الحماس في أداء العمل وعدم الاهتمام باتقانه ، الشكوى والتذمر من جو العمل أو من المدير المباشر أو من صاحب العمل، الشكوى من عدم الحصول على ترقيات أو زيادات في الراتب والرغبة في تغيير الوظيفة، هذه الأعراض التي تصيب الموظف أو العامل هي من الخطورة بمكان لأنها تصيب الانتاج في مقتل ولذلك لا ينبغي تجاهلها حتى لا تستفحل وتتحول إلى مرض وظيفي مزمن يؤدي إلى تفشي ظاهرة الإهمال الوظيفي وكراهية العمل والتي تؤدي بدورها إلى تدني الانتاجية وتدهور الخدمات وتفشي ظاهرة الشكوى من قبل أصحاب العمل والموظفين ومتلقي الخدمة على حد سواء!

 

ولعلنا إذا اجرينا استبياناً ميدانياً يدور حول سؤال واحد هو : هل أنت راض عن وظيفتك؟ فسوف تصدمنا الإجابات التي تتسم بعدم حمد الوظيفة أو شكرها والتي تنبيء بأن ظاهرة نقص أو انعدام الرضا الوظيفي تتفشى بين أغلب الموظفين أو العمال في القطاع العام والخاص في جميع دول العالم بلا استثناء! فعلى من تقع مسؤولية توفير الرضا الوظيفي ؟ وكيف تتم إزالة مخاطر عدم الرضا الوظيفي أو تخفيضها إلى الحد الأدني؟ وما هي أهم وسائل زيادة الرضا الوظيفي التي تؤدي بدورها إلى زيادة الانتاجية؟

 

لا شك أن الموظف مسؤول أخلاقياً ، وقانونياً وتعاقدياً عن أداء واتقان واجبه الوظيفي وبالتالي فهو مسؤول عن استكشاف ومعالجة أعراض عدم الرضا الوظيفي بكافة الوسائل والسبل بما في ذلك مواجهة الإدارة وتقديم الشكاوى والانتقادات البناءة وإلا فإنه سوف يسعى إلى حتفه بظلفه لأن نقص الانتاجية أو عدم اتقان العمل سيؤديان بالضرورة إلى فصله من العمل، بالمقابل فإن أصحاب العمل والمدراء مسؤولون بنفس الدرجة وربما بصورة أكبر عن استكشاف ومعالجة هذه الظاهرة الخطيرة عبر وسائل عملية منها على سبيل المثال لا الحصر تحسين أجواء العمل وتطوير علاقات الانتاج وحل مشكلات العمل عبر زرع الثقة وتفويض الصلاحيات وتفعيل نظام المكافئات والجزاءات والعمل على إرساء العدل الوظيفي بين العمال والموظفين ، لأنه إذا كانت زيادة الانتاج هدفاُ مركزياً لأصحاب العمل والعمال والموظفين على السواء فإن معالجة مثبطات الانتاج هي واجب مشترك يؤدي القيام به إلى حل مشاكل العمل ومن ثم يؤدي ذلك تلقائياً إلى زيادة الانتاجية وتوفر الأمن الوظيفي وارتفاع معدلات الإشادة والتقدير من قبل متلقي الخدمة أو جمهور المستهلكين.

 

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.