في عام 2001 ، وفي اليوم الختامي لمؤتمر ديربان الأول في جنوب أفريقيا الذي حضرته الدول العضوة في الأمم المتحدة ، صدر البيان الختامي للمؤتمر وعندها انسحب الوفدان الأمريكي والإسرائيلي احتجاجاً على تضمن البيان الختامي لعبارات  تصف الصهيونية بالعنصرية!أما في عام 2009 ، فقد قاطعت أمريكا ، إسرائيل، كندا، ألمانيا، إيطاليا، بولندا، هولندا واستراليا مؤتمر ديربان الثاني الذي عُقد في جنيف بحجة الخشية من تحوله إلى منبر للعداء ضد السامية!والمؤكد أن كافة شعوب العالم سوف لن تنسى مشهد الانسحابات الجماعية للوفود الأوربية احتجاجاً على كلمة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد المثيرة للجدل حين أدان بعض الدول الأوربية بسبب قيامها بإنشاء كيان صهيوني عنصري في قلب العالم الإسلامي!لقد قسم مؤتمر ديربان الثاني دول العالم إلى دول جريئة سمت الأشياء بمسمياتها مثل إيران ليبيا وقطر ودول مصفقة ودول مقاطعة ودول منسحبة وهذا مشهد دولي لا يسر ذوي الضمائر الحية الذين ينشدون مكافحة التمييز العنصري في كل أرجاء العالم! لقد جرت عدة مناوشات كلامية بين ممثلي مختلف الشعوب حول الحرب العالمية العنصرية التي خرج مفهومها عن الممارسات العنصرية التي شهدها بيت العبيد في جزيرة غوري السنغالية إلى العنصرية بمفهومها الواسع الذي يشمل التمييز ضد العرق ، الدين ، الثقافة والجنس، فقد قال أحدهم أن ضحايا التمييز العنصري من الفلسطينيين هم بالآلاف في حين أن ضحايا التمييز العنصري بين الشيعة والسنة بالملايين ، لكن يجب التأكيد على أن حرب الأرقام لا تعني شيئاً ، فضحايا التمييز العنصري هم ضحايا بغض النظر عن عددهم أو جنسهم أو دينهم أو ثقافتهم ولا يجوز مطلقاً تبرير ارتكاب الجرائم على نطاق محدود في مكان ما بحجة ارتكابها على نطاق واسع في مكان آخر لأن هذا المنطق في حد ذاته يجسد أقبح أشكال العنصرية على الإطلاق!بتاريخ 22/4/2009، صدر البيان الختامي لمؤتمر ديربان الثاني حيث لم تُشر نسخته إلى إدانة العنصرية الصهيونية ولم تدعو إلى منع الإساءة إلى الأديان ، الأمر الذي يعد العالم بالمزيد من أشكال التمييز العنصري والقتل على الهوية الذي يستهدف الآخر بسبب اختلاف الانتماء العرقي أو الديني أو الثقافي أو الجنسي وسوف تبقى الإتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ، الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري واتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن التمييز العنصري في الاستخدام المهني مجرد اتفاقيات حسن نوايا لا تسندها أي آليات تنفيذية دولية متفق عليها!لهذا وذاك فسوف تطل العنصرية برؤوسها القبيحة في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وتتفاقم العنصرية بأشكالها الصامتة والصارخة في كل الدول ولن تختفي مشاهد البؤس الفردي والجماعي بسبب بعض الممارسات العنصرية البغيضة التي تحميها بعض دول العالم بحجة حرية التعبير وتحميها دول أخرى بذريعة القداسة ولا نامت أعين محبي المساواة بين البشر في أي مكان! فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر