الإفلاس في اللغة هو انعدام الفلوس والانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر ، أما الإفلاس بالمعني القانوني فهو إعلان قانوني صادر من محكمة مختصة مفاده أن شخصا ما قد أصبح عاجزاً تماماً عن سداد ديونه وغني عن القول إن الإفلاس قد ينجم عن سوء الإدارة المالية وقد ينتج عن ظروف قاهرة لا قبل للإنسان بمواجهتها كالكوارث الطبيعية أو الحروب، جدير بالذكر أن هناك فرق كبير بين الافلاس والتعثر المالي ، فالافلاس هو إعلان قانوني بالعجز التام عن سداد الديون أما التعثر المالي فهو مواجهة صعوبات في سداد الديون المستحقة لا ترقى إلى مستوى العجز التام عن السداد كذلك فإن إجراءات الحجز والحجر تترتب على الإفلاس ولكنها لا تترتب على التعثر المالي!

وللإفلاس المالي ثلاثة أنواع الأول هو إفلاس الشخص الطبيعي كإفلاس التاجر ويترتب عليه الحجز على أمواله وإيقاع الحجر عليه أي منعه من التصرف فيها! أما النوع الثاني فهو إفلاس الشركة ويترتب عليه تعيين مصفي يتولى تصفية كل أصول الشركة بغرض تسديد أكبر قدر من ديونها ثم يتم شطبها من سجل الشركات وإخراجها من سوق العمل! أما النوع الثالث فهو إفلاس الدولة وهذا النوع من الإفلاس يعني إفلاس جميع مواطني الدولة بالتبعية ويترتب عليه قيام صندوق النقد الدولي بمنح الدولة قروضاً طويلة الأجل بفوائد مخفضة مقابل قيامها بفرض خطة تقشفية صارمة على شعبها بغرض تقليص الانفاق العام للحد الأدنى وإخراجها من دوامة الإفلاس!

وهناك أنواع أخرى من الإفلاس منها الإفلاس الفكري وهو أن يصبح الإنسان عاجزاً عن تقديم الردود الموضوعية عند احتدام المناقشات والمفلس فكرياً يلجأ عادةً إلى العنف أو السب أو الهروب من ساحة المعركة الفكرية! وهناك الإفلاس العاطفي وهو أن يصبح الإنسان عاجزاً عن حب الآخرين فلا يحركه جمال ولا يثيره لطف ، والمفلس عاطفياً يجني على الجميع بوجوده القبيح! وهناك الإفلاس الأخلاقي وهو أن تكون سيئات الشخص أكثر من حسناته والمفلس أخلاقياً هو شخص غير مرغوب فيه في أي مكان ، وهناك الإفلاس الحضاري وهو أن تصبح سلبيات حضارة ما أكثر من ايجابياتها ومن الملاحظ أن المجتمع المفلس حضارياً يُظهر ردود أفعال غير حضارية مثل التهديد باستخدام القوة العسكرية والميل إلى فرض الإملاءات على أصحاب الحضارات الأخرى!

من المؤكد أن سائر حالات الإفلاس تحكم على المفلس سواء أكان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً بالموت المدني الذي يسلبه كل معاني الحياة الكريمة ولا يملك المرء إلا أن يرفع يديه للسماء ويقول : اللهم اجعلنا مستوري الحال ، أغنياء النفس ، أثرياء الروح ، ولا تسلط علينا الدائنين ، ولا تسلطنا على المدينين ، ولا تحكم علينا بالافلاسات ما ظهر منها وما بطن آمين يا رب العالمين!

 

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.