كتب الصحفي الأمريكي اليهودي ريتشارد كوهين أحد مقالاته الأسبوعية بصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تحت عنوان " قوة عظمى ورئيس بنفوذ متضائل" استعرض فيه أهم المؤشرات الدولية التي تثبت اضمحلال النفوذ الأمريكي في العالم وتزايد رغبة حلفاء أمريكا كالصين وتركيا في التخلي عنها لعدم الحاجة إليها واستشهد الكاتب بما توصل إليه المؤرخ الانجليزي بول كينيدي في كتابه "صعود وسقوط القوى العظمى", الذي صدر في 1987 وترجم إلى ثلاث وعشرين لغة عالمية وأثار جدلاً واسع النطاق آنذاك إذ تنبأ بأفول نجم الولايات المتحدة بسبب التوسع العسكري الزائد والانفاق المفرط وفي نهاية المقال قال ريتشارد كوهين ساخراً: إن أمريكا تملك حالياً من الحروب أكثر مما تملك من النقود ، بيد أنه أكد أن السبيل الوحيد لمنع تنبؤات بول كينيدي من التحقق هو انسحاب أمريكا من الحروب الخارجية والحد من الانفاق المفرط داخلياً وخارجياً!

من المؤكد أن تعليقات كوهين المتشائمة وتصريحات أوباما الأخيرة التي حذر فيها من احتمال تعرض الولايات المتحدة الأمريكية لأزمة مماثلة لأزمة إفلاس اليونان تجدد المخاوف السياسية الكبرى لدى الأمريكيين وتذكرهم مرة أخرى بالتنبؤات المشؤومة التي كانت الكاتبة الأمريكية جويل غارو قد اوردتها في كتابها "الأمم التسع لأمريكا الشمالية" والذي تحدثت فيه عن إمكانية تفكك الولايات المتحدة الأمريكية إلى تسع دول! كما ذكرهم مجدداً بتلك التنبؤات المشؤومة لعالم الاجتماع الفرنسي اليهودي إيمانويل تود الذي كان أول من تنبأ بسقوط الاتحاد السوفيتي فقد خرج الرجل الجالب للنحس الامبراطوري من كهفه السياسي ذات مرة وتنبأ بسقوط الولايات المتحدة الأمريكية في كتابه "ما بعد الامبرطورية: انهيار النظام الأمريكي" وذلك بسبب الانغماس في الحروب الخارجية والافراط في الانفاق العام، وقد توقع إيمانويل تود سقوط أمريكا عبر انسحاب حلفائها الرئيسيين في أوربا وآسيا من المظلة الأمريكية أو عبر الكساد الاقتصادي الكبير الذي سيكون أسوأ بكثير من الكساد الذي ضرب الولايات المتحدة والدول الغربية في عام 1929!

من الملاحظ أن الجدل السياسي الدولي القديم الجديد حول أفول أو سقوط أمريكا على النحو المشار إليه أعلاه صادر بشكل أساسي من كاتبين يهوديين أحدهما أمريكي والآخر فرنسي وليس من كتاب ينتمون إلى معسكرات معادية لأمريكا حسب المنظور الأمريكي ، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ماذا سيفعل حلفاء أمريكا في كل انحاء العالم إذا تحققت أسوأ الاحتمالات الأمريكية والغربية حول أفول أو سقوط أمريكا؟! هل أعدوا العدة لتحالفات دولية استراتيجية جديدة أم أنهم ما زالوا ينشدون العون من عبد المعين الأمريكي الذي اصبح هو نفسه يحتاج إلى إعانة؟! هل هناك داع لتذكيرهم بالمثل السوداني الساخر الذي يقول: جيناك يا عبد المعين تعين وجدناك يا عبد المعين تتعان؟!

 

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.