إذا دخلت أغلب بيوتنا فسوف تتشرف برؤية الحمام ، غرفة الجلوس ، غرفة النوم، غرفة الطعام وستجد السيد المطبخ يحتل الصدارة ولكن لن تقع عيناك على أي مكتبة منزلية، المكتبة لا مكان لها في خرائط بيوتنا لأننا وبصراحة جارحة لا نحب القراءة بأي حال من الأحوال!
إذا تجولت داخل بيوتنا فسوف تكتشف وجود كمبيوتر ، تلفاز ، دي في دي ، فيديو وجهاز بليستيشن لكنك لن تعثر على رف واحد مليء بأمهات الكتب الأدبية، العلمية والفنية، لماذا؟ لأننا ببساطة نحب الفرجة البصرية ونمارس في بعض الأحيان هواية القراءة الخفيفة مثل قراءة الصحف والمجلات وهواية التسكع على صفحات الانترنت، أما القراءات الجادة العميقة التي تتطلب الجلوس لساعات طويلة وإحناء الظهر وإجهاد العين وتتطلب مجهوداً ذهنياً كبيراً وتسبب وجع الدماغ فنحن لا نرحب بها حتى في إجازاتنا السنوية!
اذهب إلى أسواق اللحوم والخضر والفاكهة ، تجول في المطاعم الفاخرة والشعبية ستجد الناس يتدافعون بالمناكب ، قم بزيارة خاطفة لأقرب مكتبة ستجدها خاوية على عروشها وستجد الكاشير يغط في نوم عميق!
اسأل صديقك عن آخر وجبة تناولها سيتحفك بأوصاف لا تخطر على بال كبار الطهاة في مطاعم الخمس نجوم، أساله عن آخر كتاب قرأه سينظر إليك باشمئزاز وكأنه شاهد لتوه ضفدعاً بشعاً خرج لتوه من بالوعة قذرة!
إذا كنا على سفر جواً أو براًَ فإننا ننهمك عادةً في برامج الأكل والشرب أو الفرجة على الأفلام أو الاستماع للأغاني أو الثرثرات الجانبية ونكفي أنفسنا شر القتال الثقافي الذي ينشب عند الانهماك في القراءات المطولة الجادة!
اجلس قرب كبار المثقفاتية ستكتشف أنهم يتحدثون عن آخر موديلات السيارات أو الموبايلات أو آخر الرحالات السياحية لكن لن تشنف أذنك أي محادثة جادة حول أي كتاب من الكتب القيمة التي تضيف جديداً للعقل البشري! 
نقّب في كشوف وارداتنا ، ستصدمك الأرقام التي لا تعرف المجاملة فوارداتنا من المناديل الورقية بالملايين أما وارداتنا من الكتب الثمينة فهي بالملالين!
كرّس خمس دقائق من وقتك وافتح حقائب الصغار وتصفح كتبهم وأسألهم في الحساب واللغة والدين، ستكتشف أنهم يعانون من عقد حسابية ونحوية وفقهية مركبة فهم لا يفهمون الفرق بين جتا وظتا ولا يفرقون بين المفعول فيه والمفعول معه ولا يعرفون معنى قوله سبحانه وتعالى "غاسق إذا وقب" فهل نحن أمة لا تقرأ وإذا قرأت لا تفهم أم ماذا؟!
فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.