شهد السودان موجة من التظاهرات الشعبية العارمة ضد نظام الحكم المايوي (1969-1985م) في أوائل الثمانينيات، إذ أشعل الطلاب فتيلها في معظم أنحاء السودان، وتُوِّج ذلك النضال الطلابي بإضراب عُمَّال السكة الحديد عام 1982م. ووصلت إرهاصات تلك المظاهرات الصاخبة إلى الولاية الشمالية، وانتظمت فيها مدارس كريمة ومروي التي واجهت عنت الأنظمة الأمنية آنذاك، ثم انتقلت عدوى التظاهر إلى مدرسة كورتي الثانوية، رغم أنف النظام وزبانيته الذين وصفوا تلك المظاهرات بأنها مظاهرات شماسة (أولاد الشوارع)، ولا تعبر عن الرأي العام السوداني.

وفي مساء يوم عاصف من شتاء عام 1982م اجتمع طلاب مدرسة كورتي الثانوية في الفضاء الواقع غرب عنابر الدبلان، وناقشوا أمر التظاهر تضامناً في إخوانهم الطلاب ضد نظام مايو، الذي وصفوه بأسوأ نعوت الظلم والاستبداد، وعثرات السلوك السياسي والاقتصادي الفاضحة. وفي أثناء الحوار عن الكيفية التي تخرج بها المظاهرة انقسم الطلاب إلى مجموعتين. كانت مجموعتنا الأولى ترى ضرورة الخروج في شكل مظاهرة سلمية مناهضة للنظام، ثم يعقبها اعتصام عن الدراسة لمدة أسبوع داخل داخليات المدرسة ومدرسة البنات الثانوية، وخلال هذه الفترة يتم التواصل مع القيادات الطلابية في المدارس الأخرى، أما بالنسبة للمدارس الابتدائية والمتوسطة فينفذ الإضراب التام عن الدراسة. وكانت الحجة القائم عليها مقترح المظاهرة السليمة يتبلور في أن كورتي مدينة صغيرة، ولا يجوز أن تكون المظاهرات فيها مصاحبة بعنف أو أي أعمال تخريبية، والاعتصام الغرض منه أن طلاب مدرستي البنين والبنات الثانويتين معظمهم لم يكونوا من منطقة كورتي، بل من مناطق نائية، فإغلاق المدرسة يعني عودتهم إلى قراهم البعيدة، وبذلك يفقد سلاح الضغط الطلابي على النظام المايوي فاعليته. إلا أن المجموعة الثانية كانت مجموعة مشاكسة، وترى خلاف ذلك؛ لأنها كانت تنادى بضرورة قيام مظاهرة صاخبة، وذلك بناءً على الحجج التي قدمها الأخ الصديق "عبد القيوم عبد المجيد" (الخرطوم بحري)، لاعب كرة القدم المشهور في المدرسة، والذي دحض حجج المجموعة، ووصفها بالانهزامية، وبذلك استطاع أن يكسب تأييد عدد كبير من الطلاب. وبعد سجال طويل، كان السواد الأعظم من الحضور يميل إلى اقتراح المجموعة الأولى، الذي كان ليَّ شرف بلورته في شكله النهائي؛ إلا أن أنصار المجموعة الثانية كانوا يضمرون خلاف ذلك، فقاموا بقطع أسلاك التلفون الخارجة من مدينة كورتي، وأعدوا عدتهم للمظاهرة الصاحبة التي تصحبها بعض الأعمال التخريبية لمؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني المساندة لها.

بزغ فجر اليوم الثاني لذلك الاجتماع حزيناً وثقيلاً، بدأ بصلاة صبح راتبة في مسجد المدرسة العتيق الذي شيده أحد فضلاء كورتي، وبتناول شاي الصباح في سُفرة المدرسة، وتحت رقابة العم علي المهدي، ثم الاستعداد لما تحبله الأقدار في رحم الغيب من أحداث مأساوية، يندى لها الجبين خجلاً، لولا أن أصحاب الضرر البالغ صنفوها في خانة الطيش الطلابي وعنجهية الجهل الفاضح. وبلغ حماس الأخوة الأتراب ذروته عندما تجمهروا أمام عنبري جيفارا وسلفادور، يرددون هتافات معادية للنظام المايوي، ويحثون مَنْ كانوا داخل تلك العنابر على الخروج، والمشاركة في المظاهرة، لأنهم كانوا يرجحون الظن بأنهم أقل حماساً للخروج في المظاهرة، وذلك بناءً على موقفهم المعارض للمظاهرة الصاخبة أثناء اجتماع المساء الذي أشرت إليه أعلاه.

خرجت المظاهرة من البوابة الغربية، وشعاراتها تندد بفساد النظام الحاكم وإجراءاته القمعية ضد المتظاهرين العزل في مناطق مختلفة من السودان، واتجهت بعد ذلك صوب المدرسة الابتدائية التي خرج طلابها مساندين لإخوانهم الكبار، ثم مرت بوسط مدينة كورتي، ووجدت تأييداً حاراً من المواطنين، ثم عرَّجت تجاه المدرسة للابتدائية المختلطة وأخرجت طلابها. وكانت المحطة الأخيرة للمظاهرة هي المدرسة المتوسطة والثانوية للبنات، حيث كانت تقيم الأولى في كنف الثانية. وفي الفضاء الواقع شرق بيوت المدرسين توقفت المظاهرة، حيث نُوقشت كيفية إخراج الطالبات، وبعد مناقشاتٍ حادةٍ، تم الاتفاق على تكوين لجنة تقوم بمقابلة إدارة المدرستين، وإقناعها بخروج الطالبات في المظاهرة؛ لأن خروجهن من الحرم المدرسي في ذلك الواقع الريفي كان أمراً حساساً. وبناءً على هذه التوصيات استأنفت المظاهرة سيرها تجاه المدرسة الثانوية، إلا اللجنة المفاوضة واجهة معارضة من مدير المدرسة المتوسطة الأستاذ الطاهر عمر عبد العزيز (الباسا)، الأمر الذي أفضى إلى اقتحام المدرسة، وإخراج طالباتها عنوة.

وبعد خروج الطالبات بدأ التحرك صوب السوق، وكانت الهتافات في مجملها ضد النظام المايوي، لكنها تغيرت بمجرد دخول المظاهرة حرم السوق، وأضحى شعارها الرئيس "التسعيرة يا تُجَّار السوق الأسود ولع نار". وفي تلك اللحظة كان بجواري التاجر عمر الزبير (قرية جواري)، الذي بدأ يسأل منزعجاً عن أسباب التحول المفاجئ في شعارات المظاهرات، ولم تكن لدي إجابة قاطعة في تلك الأثناء. وبعد لحظات قليلة بدأ طلاب المقدمة بتهشيم أبواب المحال التجارية وإشعال النيران فيها، ومن ضمنها كشك التاجر عمر الزبير. وعندما هذا المنعطف انقسمت المظاهرة إلى مجموعتين، مجموعة اعتصمت بنفسها خارج السوق، وأخرى واصلت أعمالها التخريبية تحت شعار "التسعيرة يا تجار، السوق الأسود ولع نار".

وبعد أن حُرق سوق كورتي عن بكرة أبيه، انجلت فداحة الذنب، وأدرك الطلاب أن هدف المظاهرة الأساس قد أُفرغ من محتواه، وأضحوا في حيرة من أمرهم، ماذا يفعلون؟ أعتصم بعضهم بمباني المدرسة، وبعضهم الآخر هجرها إلى القرى المجاورة، عندما تفشي الخبر بأن أهالي كورتي قد قرروا إحراق المدرسة بما فيها ومَنْ فيها. نعم صدر هذا القرار من بعض الذين أغضبهم الحادث، إلا أن العقلاء منهم، وفي مقدمتهم المرحوم العمدة أحمد عمر كمبال، ارتكنوا إلى تهدئة الموقف، ومعالجة الأمر بطريقة موضوعية، بعيداً عن التشنجات التي أفزرها الواقع المحيط بأحداث الحريق.

وصل في عصر ذلك اليوم القاضي المقيم بمروي آنذاك، مولانا أبومدين الطيب البشير، وأمر بأرجاء عملية اعتقال الطلاب الذين اشتركوا في الحادث إلى وقت آخر، وذلك خوفاً من أن يتفجر الموقف مرة أخرى. وبالفعل بدأت عملية الاعتقالات بطريقة فردية، وأودع كل المعتقلين في سجن مروى قيد التحري والتحقيق. وبعد أسبوعين من الحادث استلمتُ إعلان حضور إلى مروي، ومعي الأخ محمد علي جبر الله (جبوري/منصوركي)، وذهبنا سوياً إلى مروي، وعندما عرضنا إعلاني الحضور على ضابط المركز، أمر باعتقال محمد علي جبر الله على الفور ووضعه في الحراسة، وأشار إليَّ بقوله: يقال إنه لديك شهادة مهمة؛ لأن بعض المعتقلين ذكروا أنهم كانوا يقفون بجوارك أثناء المظاهرة، وأنك خاطبت المظاهرة في أكثر من موقع بعد تحركها، وفي الليلة السابقة للتحرك. وبعد أن دُونت أقوالي في يومية التحري، وأطلق سراحي، زرتُ الأخوة المحبوسين في الحراسة خلسةً، وأذكر منهم: عماد حسن إبراهيم (قتني)، وعبد المنعم محمد بشير (فقيرنكي/منصوركتي) وعلي فضل المولي (أوسلي)، وصلاح سعد (الأراك)، وقاسم خليفة (الأراك)، وعبد العاطي (جزيرة الشاطراب؟)، والبقية سقطت أسماؤهم سهواً من الذاكرة.

 

ماذا بعد الحريق؟

كان الألم يعتصر قلب مدير مدرسة كورتي الثانوية للبنين، الأستاذ محمد الحسن أحمدون، والأساتذة الأجلاء الذين تجرعوا مرارة الحدث معه، وكانت الحيرة تأخذ بزمام عقولهم، وتدفعهم للسؤال المحرج: ماذا يفعلون؟ الطلاب قد أحرقوا سوق كورتي بكامل قُواهم العقلية المعتبرة شرعاً، وبعض الأهالي صرحوا بحرق المدرسة بمَنْ فيها وما فيها، ومتعهد المواد الغذائية وإعاشة الطلاب المرحوم العمدة أحمد عمر كمبال كان أكثر المتضررين؛ مادياً، محلاته التجارية قد أُحرقت، بفعل طلاب تعهد بكلفة إعاشتهم، والحكومة كديدنها تماطله في سداد فاتورة الإعاشة، ومعنوياً، كانت سمعة كورتي في مقدمة أولوياته في ذلك الظرف العصي، فالطلاب هم طلابه، والمتضررون هم أهل مدينته، فكيف الموازنة بين النقيضين؟ وبعد تغليب هذه الأمور ظاهراً وباطناً كان القرار الفصل هو قرار إدارة مدرسة كورتي الثانوية: أن تغلق المدرسة فوراً، وأن يغادر الطلاب إلى قراهم التي جاءوا منها؛ لأن إقامتهم في ثكنات المدرسة أضحت أمراً عسيراً. قِبَل طلاب السنة الثالثة من أمثالنا هذا القرار على مضضٍ؛ لأنهم كانوا يصلون نهارهم بليلهم، استعداداً لامتحانات الشهادة السودانية التي كانت على الأبواب، لكنهم جنوا على أنفسهم لما تجنه براقش على نفسها. هكذا غادروا مدينة كورتي، وخطاهم مثقلة، ورؤوسهم مُطاطأة، وأنفسهم خجلة من الجرم الذي اقترفوه، ولسان بعضهم يردد قول الشاعر العربي:

جرم جره سفهاء قوم *** وحل بغير جارمه العذاب

 

مضت الأيام بخيرها وشرها وعدنا نحن طلاب السنة الثالثة إلى مدينة كورتي للتسجيل لامتحانات الشهادة السودانية، ثم الجلوس إليها. فوجدنا الحال قد تبدل. عاقبتنا إدارة المدرسة بدنياً، وألزمتنا أخلاقياً بعدم الخروج من المدرسة لأي غرض كان، ووجهتنا بأداء صلاة الجمعة بمسجد المدرسة، بدلاً من الذهاب إلى بمسجد كورتي العتيق، الذي كان يمثل نقطة من نقاط التواصل بيننا وأهالي كورتي الفضلاء. لا مرية أن ذلك "الاعتقال المدرسي" قد دفع بعض الطلاب إلى كتابة مذكرة اعتذار إلى أهالي كورتي، علها تعيد الأمور إلى نصابها، وتزيل الجفوة التي نشأت بين الطرفين. وجاء نص تلك المذكرة كما يلي:-

 

"آباؤنا الأعزاء، ورجال العهد الوفاء، والتعمير البناء، وذوو الماضي العامر بالبطولات، والكرم الفياض، الذي تتدفق خيراته على البشرية جمعاء، ليست قاصرة على حسبٍ أو نسبٍ، بل على نطاق القطر كله.

أهالي منطقة كورتي

تحية إجلال واحترام

نحن طلاب مدرسة كورتي نقدم إلى سيادتكم هذه الكلمات المطوقة بالخجل التي يعجز اليراع عن تسطيرها، والأسطر عن حملها، والخجل أعجزنا من الامتثال أمام أيديكم، وأريق ماء الحياء في وجوهنا، وندي جبيننا خجلاً لما فعلته أيدينا من عظيم ذنبٍ، لم يكن بإرادتنا، ويؤسفنا أن يأتي هذا الذنب من وسط طلابي، يسعى من أجل البناء والتعمير، ولكن الجهالة أعمت عقولنا، وهكذا شاءت الأقدار.

ليس لكما يتمنى المرء يدركه **** وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن

وإننا قد تبحرنا بين قواميس اللغة، وأحرف بنت عدنان، لكي نجد الاعتذار علي ذنبنا، ولكننا قد عجزنا، وحال الخجل دون ذلك. وقد دفعنا شعور دفين نحو معاملتكم السابقة لنا، ولكن الجفوة الموجودة حالياً جعلتنا على أحر من الجمر، والكلمات قاصرة عن الاعتذار إلى قدركم السامي ومقامكم الرفيع؛ لكنها في آن واحدٍ لسان حال يعبر عما يجيش بخواطرنا نحوكم، وثقتنا عالية فيكم، أهلٌ للمعروف، والمعذرة، والصفح، ونأمل أن تعود الحياة إلى مجاريها مرة أخرى، تنقشع السحابة العابرة التي ظللت مجتمعنا.

        ونحن إذ نكتب إليكم هذه الأسطر لا ننكر، بل نقف معتزين بموقفكم البطولي الشجاع تجاه ذلك الذنب الذي أبكى، ثم أفرح كل من شهده عينه، أو سمعته أذنه. أبكاهم لما يحمل في طياته من بشاعة منظرٍ، وكبر مصيبة، وما عكسه علينا من سمعةٍ ليست بالمرجوة لنا بين العامة والخاصة في تاريخ تعليمنا؛ وأفرحهم فرحاً ممزوجاً بالاعتزاز والفخر لما ضربتموه من مثلٍ رائع في الصبر وتحمل المصائب.

طلبة مدرسة كورتي الثانوية."

 

أشترك في صياغة هذه المذكرة الاعتذارية الطالب حسن أحمد شيخنا (أخصائي بوزارة الصحة)، ومحمد محجوب السيد (موظف بديوان الضرائب)، وطارق علي محمد (؟)، وأحمد إبراهيم أبوشوك. ولكن بعد أن تحسسنا الواقع من حولنا، نصحنا مدير المدرسة بأن الوقت غير مناسب لتقديم هذا الاعتذار. ومن ثم ظلت هذه المذكرة حبيسة مع بعض أوراق أحتفظ بها عن تاريخ تلك الفترة، والآن نعرضها للقارئ الكريم، ونجدد بموجبه اعتذارنا إلى أهالي كورتي الفضلاء.

بهذا الكيفية كان حريق سوق كورتي عام 1982م ابتلاءً؛ لما يحمله من الخوف والحزن، ونقص الأموال والأنفس والثمرات، فنقص الأنفس تجلى فقدنا الجلل للأخ الصديق أحمد إبراهيم كمبال، الذي توفي إثر حادث حركة في تلك الأيام الحزانى. فكان أحمد صديقاً مخلصاً لشخصي الضعيف منذ عهدنا بمدرسة كورتي المتوسطة، لذا فقد كان موته فاجعة بالنسبة لي، فقد عبَّرتُ عن ذلك في كلمة رثاء نُشرت في إحدى لوحات المدرسة الحائطية آنذاك، ذكرتُ فيها طرفاً من محاسن الفقيد، بقولي: "إنه كان إنسان يعرف الزمالة، ويحترم حقوقها وواجباتها، وأداها على وجهها الأكمل، ثم ارتحلت روحة الطاهرة إلى رحمة مولاه [...] كان يسكته الحلم، وتقعده الرزانة، دلائل الفضل كانت عليه لائحة، وإمارات المعروف له شاهده [...] فنسأل الله يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء، ويجعل قبره ريض من رياض الجنة." كتبتُ هذه الكلمات الحزينة في أذني كلمات المرحوم الأخ أحمد إبراهيم كمبال، عندما كان يقف إلى جواري بعد حريق السوق، شاجباً النتائج التي ترتبت عليها المظاهرة، وسائلاً في استنكاراً: ماذا نحن فاعلون بعد ذلك؟ فجاءت إجابتي إليه على استحياء في صيغة صمت خجل. وكانت هذه هي الكلمات الأخيرة التي افترقنا بعدها، دون أن ندرك أن ذلك الفراق سيكون فراقاً أبدياً. فتعازينا إلى أهالي كورتي مجددة في فقيد العلم والشباب الأخ الصديق المرحوم أحمد إبراهيم كمبال، وأيادينا ممدودة لأهالي كورتي للاعتذار بأثر رجعي، ونسأل الله أن يغفر ذنبنا، ويحظنا بقبولهم لاعتذارنا، ويبسط ثوابهم عند الله سبحانه وتعالى. 

أيها القارئ الكريم هذه هي حيثيات حريق كورتي عام 1982م، وأرويها إليك من الذاكرة، وبعد مضى سبعة وعشرين عاماً عليها، وفي ذهني قول أديبنا الطيب صالح: "إنني لا أطلب منك أن تصدق ما أقوله لك. لك أن تعجب، وأن تشك، وأنت حر. هذه وقائع مضى عليها وقت طويل، وهي كما ترى الآن، لا قيمة لها. أقولها لك لأنها تحضرني، لأن الحوادث بعضها يذكر البعض الآخر." (موسم الهجرة إلى الشمال).

 

 

Ahmed Abushouk [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]