أحمد إبراهيم أبوشوك
جامعة قطر
تمهيد
ناقشنا في الحلقة الأولى من عرض وتحليل كتاب "انفضال جنوب السودان: المخاطر والفرص"، الذي أصدره المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات بالدوحة عام 2012م، لمجموعة من الباحثين السودانيين  وبعض المتهمين بالشأن السوداني، المقدمات التي أفضت لانفصال جنوب السودان حسب ديناميات الصراع المحلي، وانعكاساتها على المشهد السياسي السوداني. ونتناول في هذه الحلقة الثانية التأثيرات الخارجية في صراع الشمال والجنوب، وموقف الولايات المتحدة الأمريكية من قضيتي الوحدة والانفصال، ودور دولة إسرائيل الإقليمي الذي كان يستند إلى سياسة شد الأطراف (فرق تسد) المجزئية للرأي الإقليمي، بغية تحقيق استراتيجيتها المنشودة تجاه سياسة التطبيع الناعم أو الخش؛ لضمان مصالح السياسية والاقتصادية في الفضاءين العربي والإفريقي.   

التأثيرات الخارجية: الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل
استهلت أماني الطويل المحور الثاني من كتاب انفصال جنوب السُّودان: المخاطر والفرص بمقال عنوانه: "الموقف الأميركي من السُّودان: مسارات التفاعل وطبيعة المخططات"، عارضًة فيه مسارات السياسة الأمريكية في السُّودان، ومخططاتها الاستراتيجية التي أسهمت بطرق مباشرة وغير مباشرة في تنفيذ الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تفتيت السُّودان. وربطت أماني الطويل مسوغات ذلك الواقع بصعود الجبهة الإسلامية إلى سدة الحكم عن طريق انقلاب عسكري، وطرحها لمشروع حضاري يتعارض في كلياته مع أولويات المصالح الأمريكية في المنطقة، واستراتيجياتها التي تشكلت بعد زوال شبح الحرب الباردة، وميلاد النظام العالمي الجديد الذي تسنمت قيادته.
وفي فضاء هذه التأثيرات الخارجية المتناغمة مع ضعف الوعي السياسي السوداني برز في الأفق الدور الإسرائيلي المدعوم بجماعات المصالح اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يهدف إلى توظيف التكوينات العرقية، والانقسامات الدينية في البلدان العربية لإضعاف الأمن القومي، وتهديد الاستقرار السياسي، خدمةً للمصالح الإسرائيلية في المنطقة. وتتمثل إسقاطات هذا الواقع في مقالين وردا في هذا المحور، أحدهما لمحمود محارب بعنوان: "التدخل الإسرائيلي في السودان"، والآخر لأماني الطويل بعنوان: "إسرائيل واستراتيجيات تجزئة السودان". وتقودنا القراءة الفاحصة لهذين المقالين أنَّ أماني الطويل قد أفلحت في وضع إطار جيد الصنعة؛ لفهم محددات السياسات الإسرائيلية في السودان، حيث ربطت ذلك أولاً بقضية المياه ودورها المركزي في نظرية الأمن الإسرائيلي؛ وثانيًا بمبدأ شد الأطراف الذي يعني في جوهره خلق حالة شلل في أطراف أي كيان مُصنّف إسرائيليًا في خانة التهديد الاستراتيجي، أو العداء لدولة إسرائيل؛ وثالثاً بمبدأ الإحاطة والعُزلة الذي يهدف إلى خلق كيانات متباعدة فكرياً وأيديولوجياً، مثل الدائرة العربية في مواجهة الدائرة الإفريقية، وذلك لإضعاف الدول التي تشكل تهديداً للوجود الصهيوني في المنطقة.
وفي إطار هذه المحددات جاء مقال محارب الذي يوضح كيف استثمرت إسرائيل الصراع الذي كان قائماً بين الاتحاديين وحزب الأمة في خمسينيات القرن القرن الماضي، وذلك بتفاوضها مع ممثلين لحزب الأمة لتقديم دعم مالي متعدد الأوجه، يساعدهم في نضالهم السياسي ضد الاتحاديين وتطلعاتهم الوحدوية مع مصر، والقيادة المصرية التي كانت تمثل عدوهما المشترك مع إسرائيل. أما التدخل الإسرائيلي في جنوب السودان فبدأ عام 1963م، حيث اجتمع العديد من الناشطين الجنوبيين مع مسؤولين إسرائيليين في السفارات الإسرائيلية في كينيا، وأوغندا، وإثيوبيا، وتشاد، والكونغو، بهدف مساعدة حركاتهم المتمردة ضد حكومة الخرطوم، وتعاظم هذا التواصل في فترة حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل. ويرى محارب أن التدخل الإسرائيلي في السودان جاء من ثغرة الانقسامات والصراعات السياسية، وتكتيكات الأحزاب والقوى السياسية الذاهل عن مقاصد الأمن القومي، فضلاً عن عجز النخب الحاكمة والمعارضة من تطوير أرضية وطنية سودانية، تقنن وتحدد آلياتها لحل الصراعات والتناقضات الداخلية دون اللجوء إلى دولة إسرائيل التي تستند سياساتها الخارجية تجاه الدول العربية، ومن ضمنها السودان، إلى مبدأي شد الأطراف، والإحاطة والعزلة.
وترى أماني الطويل أيضًا أن مبدأ شد الأطراف قد تمَّ تطبيقه بكافية عالية في فصل جنوب السودان، وميلاد دولته الجديدة في تموز/يوليو 2011م. علماً بأن فصل جنوب السودان يسهم أولاً في إضعاف دولة السودان الشمالي التي تصنف في خانة الدول المعادية لإسرائيل، ويمهد ثانيًا الطريق لدولة إسرائيل لتجد حظًا في مياه النيل أو بترول جنوب السودان. أما مبدأ الإحاطة والعُزلة، حسب أماني الطويل، فقد تمَّ تطبيقه بجدارة في مشكلة دارفور، علماً بأن السياسة الإسرائيلية سارت في ثلاثة مسارات لتحقيق هذا الهدف. أولاً سعت إلى تصنيف الصراع في دارفور بأنه "حرب إبادة جماعية"؛ وثانيًا روَّجت لهذا التصنيف عبر منظمات المجتمع المدني وجماعات الضغط الأمريكية؛ وثالثًا دعمت بصورة مباشرة الحركات المسلحة في دارفور. وتُثمِّن أماني الطويل ما جاء في مقال محارب بأن التدخل الإسرائيلي في الشأن السوداني يُعزى بشكل مباشر إلى "فشل النخب الوطنية السودانية في إدارة التنوع السوداني، الأمر الذي ساهم في تعطيل بناء مؤسسة الدولة الوطنية في السودان، وانهيار مبدأ المواطنة المتساوية لصالح الانتماءات الأولية، وهي الانتماءات التي وُظفت في إطار الصراع على السلطة في السودان بين جناحي الحركة القومية الإسلامية السودانية، التي قسمت الحركة من ناحية، وروَّجت للمفاهيم والسياسات الإقصائية السودانية المحلية على أسس عرقية ودينية من ناحية أخرى." (ص: 255). إذاً ما المخاطر والفرص الناجمة عن هذا الواقع المرير؟ تتبلور محاولات الإجابة عن هذا السؤال في قراءات الباحثين الواردة في المحور الآتي.

انفصال جنوب السودان: المخاطر والفرص
توافقت المقالات الواردة في هذا المحور في طرحها للمخاطر الناجمة عن انفصال جنوب السودان، والمتمثلة في التحديات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وتأثيراتها في الأمن الوطني لدولتي السودان، وانعكاسات ذلك على المشهد الإقليمي. فقد ناقش مضوي الترابي مفهوم الأمن الوطني في إطاره الإصطلاحي، وتطبيقات ذلك في السودان بعد انفصال جنوب السودان، مصطحباً في نقاشاته العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة في ذلك، ومستشهدًا ببعض القضايا المتعلقة بإشعال الحروبات، أو المناوشات العسكرية، في أكثر من موقع في السودان بمفهومه الواسع، نتيجة للوجود القبلي المتفلت في جنوب السودان، والنزاعات الحدودية بشأن القضايا العالقة التي لم تحسمها اتفاقية السلام الشامل لسنة 2005م، أو أرجأت أمر حسمها لآليات سياسية وتفاوضية أخرى، كما حدث بالنسبة لقضية أبيي، والمشورة الشعبية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وذهب بعض الباحثين أبعد من ذلك، متعللين بأن انفصال جنوب السودان ربما يكون نواة لانفصالات أخرى، تدعو إليها حركات التخوم المتحاربة مع المركز.
أما التحدي الاقتصادي، من وجهة نظر الباحثين في هذا المحور، فقد كان مرتبطاً بعائدات النفط، التي كانت تشكل 45% من الإيرادات العامة في الشمال، و99% من إيرادات حكومة جنوب السودان، علمًا بأنَّ انتاج الحقول النفطية في جنوب السودان بلغ 56% من الانتاج الكلي، وفي منطقة أبيي المتنازع عليها 30%، وفي الحقول الواقعة في الشمال 14%. وزاد هذا الأمر تعقيدًا الخلاف الذي نشب بعد الانفصال بشأن تحديد الأسعار التفضيلية لنقل الخام البترولي من الجنوب عبر خط الأنابيب الموجود في الشمال، ولذلك عُطلت عملية ضخ البترول الجنوبي وتصديره عبر الشمال. ونتيجة لذلك واجهة حكومة السودان خيارات عصية؛ لسد عجز موازنتها المالية. وتداركاً للأمر لجأت إلى زيادة العائد الضريبي بفرض ضرائب جديدة مباشرة وغير مباشرة على دافع الضريبة السوداني، وبرفع سقف مديونيتها المصرفية القائم على طباعة عملات جديد، وباستقطاب بعض القروض والمنح من الخارج، فضلاً عن تقليص الإنفاق الحكومي، ورفع الدعم عن بعض السلع الاستراتيجية. فلا عجب أن هذه الإجراءات الاقتصادية قد أفضت إلى تظاهر قطاعات كبيرة من الشعب السوداني ضد سياسية الحكومة الاقتصادية؛ لدرجة دفعت بعض المحللين لوصفها بأنها بداية الربيع العربي في السودان؛ إلا أن السلطات الأمنية الحاكمة قمعتها بحزم.    
التحدي الثالث الذي أثاره الباحثون في هذا المحور يرتبط بإعادة النظر في توزيع مياه النيل، بعد أن أصبحت دولة جنوب السودان عضواً تاسعاً مع دول حوض النيل الأخرى. وفي هذا المضمار طرحت إجلال رأفت ثلاثة سيناريوهات تتعلق بموقف دولة جنوب السودان من اتفاقية عام 1959م (مكملة لاتفاقية عام 1929م). يتمثل السيناريو الأول في إقرار دولة جنوب السودان بشرعية الاتفاقية القائمة، ثم التفاوض مع دولة السودان للحصول على حصتها من نصيب السودان البالغ 18.5 مليار متر مكعب، وبذلك تفقد حكومة جنوب السودان حقها القانوني في إنشاء مشروعات مائية جديد مع دول المنبع، وتحرم نفسها في الانضمام إلى كتلة دول شرق إفريقيا التي ترى ضرورة النظر في إعادة توزيع حصص مياه النيل بين دول المنبع والمصب. ويتمثل السيناريو الثاني في عدم موافقة حكومة جنوب السودان على اتفاقية عام 1959م، وبموجب ذلك يمكنها أن تنضم إلى دول المنابع الاستوائية التي تنادي بإعادة النظر في اتفاقية عام 1959م، وتنفيذ مثل هذا السيناريو يخلق نوعاً من عدم الاستقرار في السودان ومصر، باعتبارهما دولتا المصب الرئيستين، والداعمتين لاتفاقية 1959م. والسيناريو الثالث عبارة عن موقف حيادي ساكنٍ، وتصوراته لقضية مياه النيل مؤجلةً؛ لأن دولة جنوب السودان لم تكن في حاجة ماسة للمياه في هذا الظرف الراهن.
ويتشكل التحدي الاجتماعي، حسب رؤية الصادق الفقيه، في القطعية الاجتماعية الناتجة من الحدود السياسية المقامة بين الدولتين، وسياسات الانفصال المصاحبة لها؛ والتي سيكون لها آثار سالبة على العديد من القبائل الحدودية المتصاهرة والمتساكنة مع بعضها بعضاً؛ وعلى المجموعات الشمالية القاطنة في الجنوب، والمجموعات الجنوبية المقيمة في الشمال؛ ويضاف إلى ذلك انحسار التواصل الثقافي والاجتماعي الذي خلقته من قبل مناهج التعليم المشتركة في مستوياتها الدنيا والعليا.
كل هذه التحديات تصب فيما ذهب إليه الصادق الفقيه بأن انفصال جنوب السودان تحيط به "مخاطر جمَّة، سيعانيها الكيانان في الشمال والجنوب، ولن يسلم منها الجوار الإقليمي العربي والإفريقي، إذا لم يعمل الطرفان على تدراك آثارها. هذا إلى جانب أن الانفصال سيؤدي حتمًا إلى فقدان ميزة الكيان الواحد الأقوى والأغنى بموارده وإمكاناته الاقتصادية، والبشرية والثقافية، ويحرم الطرفان من التماسك بوزن إقليمي ودولي أكبر، في زمن التكتلات والبحث عن كيانات تكون قابلة لمواجهة الأزمات الاقتصادية، والسياسية الدولية المتفاقمة. ويحرم الانفصال دولة الشمال من عمقها الإفريقي، ويقطع الصلة المباشرة بينها وبين معظم دول حوض النيل، ويحجر التواصل المباشر بين دولة الجنوب والعالم العربي، ويجعل محيطها الإفريقي صرفاً، ويقضي على فرصة استثمار الموارد الاقتصادية، ويضيع إمكانية توظيف موارد الطاقة النفطية في  المساحة الزراعية الشاسعة، والاستفادة من الأيدي العاملة المدرَّبة، ومن الخبرات الفنية التي حظ الشمال منها أكبر من الجنوب. (ص: 385)"   
ويقودنا هذا الواقع المكتظ بالمخاطر والتحديات التي سردها الباحثون في هذا المجلد إلى طرح سؤال محوري مركب، مفاده: ما الاستراتيجية المستقبلية لطبيعة العلاقة بين دولتي الشمال والجنوب، إذا كان العقلاء من أهل السودان القديم يحلمون بإعادة تثوير عُرى التواصل بين البلدين المتجاورين، ويبحثون عن آليات، تمكنهم من تجاوز الخصومة التي أفرزها تاريخ الصراع الطويل، وأصَّل لها الانفصال، وتؤهلهم لإنجاز استقرار متكافئ الأطراف بين الدولتين؟ نلحظ أن الحيز الذي خُصص للإجابة عن هذا السؤال كان حيزاً ضامراً، وأنَّ الأطاريح التي قُدمت لم تأت بتصورات مستقبلية ناضجة، بل كانت مجرد أطاريح قابلة للأخذ والرد والتطوير. لكن هذا القصور المتوقع لا يمعنا القول بأن معظم الباحثين تواضعوا على ضرورة ترسيخ القيم الديمقراطية في الدولتين، باعتبارها مرجعية دستورية؛ لتداول السلطة السلمي، وإقرار التعددية الحزبية، وضمان الحريات الأساسية، وصون حقوق الأقليات، وتوظيف التنوع الديني والعرقي والثقافي توظيفاً موضوعياً، يخدم مصالح الوحدة القطرية في إطار التنوع. ولا جدال أن مثل هذا الإطار الدستور للتحول الديمقراطية يمكن أن يمهد الطريق لإحداث نوعٍ من الاستقرار في الدولتين، وبموجب ذلك تضحى المؤسسات الأكاديمية والاحزاب السياسية مؤهلة لمناقشة ومثاقفة الاقتراحين اللذين طرحهما الشفيع خضر بشأن "الإخاء بين الدولتين"، و "الوحدة الطوعية على أسس جديدة" (ص: 451-455).



ملاحظات عامة
بعد هذا العرض والتحليل لمفردات كتاب "انفصال جنوب السودان: المخاطر والفرص"، تبقى لنا بعض الملاحظات العامة، التي يمكننا أن نجملها في النقاط الآتية:

أولًا: أنَّ هذا الكتاب صدر في لحظة حرجة من تاريخ السودان المعاصر؛ لأنه وثق لماضٍ محتشداً بالعظات والعبر، التي يمكن أن تدفع صاغة القرار السياسي في السودان؛ ليفكروا بجدية في تطوير آلياتهم السياسية للحفاظ على الوحدة الوطنية، ويبتكروا مناهج مواكبة تساعدهم في معالجة مشكلات التفتت والتشظي الماثلة في دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، ويستعينوا في ذلك بنخبة من السياسيين، والإداريين، والمستشارين الأكفاء الذين تنطبق عليهم مواصفات "الرجل المناسب في المكان المناسب"، ولديهم القدرة على تقديم المصلحة العامة على مصالحهم القطاعية الضيقة.

ثانيًا: أنَّ هذا الكتاب يبعث بحزمة إشارات مهمة لصاغة القرار السياسي في العالم العربي؛ علها تشعرهم بأن قضية الأمن القومي العربي، يجب أن لا تعالج في حدود الدول القُطرية، أو نطاق المصالح السياسية الضيقة المرتبطة بالأنظمة الحاكمة، بل يجب أن يكون لديهم إطار أوسع من ذلك، يحصِّنهم من الاختراقات الإقليمية، المتمثلة في محددات السياسية الإسرائيلية القائمة على مركزية المياه في نظرية الأمن الإسرائيلي (حدود دولة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل)، ومبدأ شد الأطراف، ومبدأ الإحاطة والعُزلة، وفوق هذا كله يجب أن يعلم الجميع أن السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة مرهونة بصيانة أمن إسرائيل، والسيطرة على موارد النفط، وتحجيم خطر الحركات المناوئة للاستراتيجيات الأمريكية في المنطقة. ولذلك يجب أن يكون النفط سلعة استراتيجية مهمة لصون الأمن القومي العربي، وخلق التوازنات السياسية في ظل سياسة القطب الواحد الأمريكية.

ثالثًا: أنَّ هذا الكتاب خطوة ثابتة في مشوار طويل الأميال ومتعرج الطرقات؛ لأن قضية انفصال جنوب السودان وتداعياتها تحتاج لمعالجة أكاديمية وسياسية أشمل وأوسع؛ أشمل لتستأنس بآراء قطاع واسع من أصحاب التخصصات الأكاديمية الجامعة المانعة؛ لتقديم قراءة ثاقبة للواقع السياسي، والاقتصادي، والثقافي، والاجتماعي الماثل في الإقليم، واستشراف المستقبل السوداني، والعربي، والإفريقي؛ وأوسع في تمثيلها لأبناء الشمال، والجنوب، والوطن العربي، ودول الجوار الإفريقية، وللناشطين في التيارات السياسية بألوان طيفها المختلفة؛ ليعيدوا النظر في كيفية صيانة الأمن القومي في بلادهم.

رابعًا: أنَّ إصدار هذا الكتاب يُعدُّ إضافة نوعية في قائمة إصدارات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وفيه تثمينٌ لدور المركز الأكاديمي المتجسِّد في دراسة واقع الوطن العربي بحيدة، وموضوعية، وصرامة علمية؛ وذروة سنام ذلك دوره الإعلامي والتثقيفي بتمليك الحقائق للنُخب الناشطة؛ لتدفع بها في مسارات صحيحة، لديها القدرة على إرغام الأنظمة الحاكمة والقوى السياسية المعارضة على تبنيها، وتحويلها إلى استراتيجيات وسياسات قابلة للتنفيذ؛ والتطوير والتثقيف حسب مقتضيات الزمان والمكان.



Ahmed Abushouk [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]