أ.د. أحمد إبراهيم أبوشوك
جامعة قطر

شغلت قضية جنوب السُّودان فضاءً واسعًا في محيط الدراسات الأكاديمية، والحوارات السياسية بمستوياتها المختلفة؛ لأن معطياتها الأولية كانت تستند إلى تركة إنسان الشمال الذي ورث سيادة الدولة القُطرية المستقلة من المُستعمر الإنجليزي-المصري (1898-1956م)؛ إلا أنَّ هذه السيادة قد طعن في شرعيتها شريكه في الجنوب، وبذلك انهارت الثقة بين شقي القُطر الواحد. وتدريجياً تحوَّل هذا الانهيار إلى حالة أزمة، ثم بلغت تلك الأزمة ذروتها في الصراع السياسي المسلح الذي جثم على صدر البلاد وأنفاس العباد أكثر من نصف قرن من الزمان، وأخيرًا حُسم تفاوضيًا باتفاقية السلام الشامل لسنة 2005م، وسياسيًا باستفتاء شعبي أُجري في جنوب السُّودان، وفي أوساط الجنوبيين القاطنين في الشمال، فكانت كفَّته راجحةً لصالح الانفصال دون الوحدة الطوعية، وقيام دولة جنوب السُّودان في تموز/يوليو 2011م. وبذلك صدقت فرضية الأستاذ دينق أكول روي، الذي استشرف قبل ما يقارب العقدين من الزمان أن القواسم المشتركة بين الشمال والجنوب أقل صلابة وجاذبية من نظائرها التي تفرق بين الطرفين. وبناءً على ذلك، أجمع القول بأن نضال إنسان الجنوب ضد الشمال سيفضي في خاتمة المطاف إلى قيام دولة مستقلة وذات سيادة كاملة في جنوب السُّودان. وقبل أن يكون الانفصال واقعاً ماثلاً للعيان تنوعت آراء العاملين في الحقل السياسي، وأطاريح الباحثين في الأروقة الأكاديمية في تحديد الأسباب الكامنة وراء مشكلة الجنوب، وكيفية معالجتها من خلال اتفاقيات ومواثيق تهدف إلى إعادة صوغ مفهوم الهُويَّة، وإعادة النظر في معايير المشاركة في السُّلطة، وكيفية توزيع الثروة مساواة بين المركز والتخوم. ونذكر من أصحاب هذه الأطاريح: الأستاذ الجامعي محمد عمر بشير، ورجل القضاء والسياسة الأستاذ أبيل ألير، والدبلوماسي-السياسي الدكتور منصور خالد، والسياسي-الأكاديمي الدكتور فرانسيس دينق، والعسكري-الأكاديمي الدكتور محمود قلندر. فلا عجب أن أطاريح هؤلاء وغيرهم كانت تحمل بين ثناياها كثيراً من القواسم المشتركة التي كانت ترمي إلى ترسيخ عُرى الترابط بين الشمال والجنوب، وبعضاً من الفرضيات المتبادلة التي كانت تنذر بأن مآلات الصراع السياسي المسلح، والمعالجات الفطيرة للقضايا الشائكة ذات التوجهات الدينية والعرقية، ستفضي إلى ذبح الوحدة قرباناً على أعتاب الانفصال، علماً بأنه أبغض الحلال لأهل السُّودان ومصالحهم المشتركة، وأمنهم القومي.
وبموجب إعلان انفصال جنوب السُّودان، أضحى الحوار الأكاديمي والجدل السياسي يدور في فلك استشراف المستقبل بمخاطره وفرصه المتوقعة، وكيفية تفعيل العلاقة السياسية والاقتصادية تفعيلًا إيجابيًا بين القطرين المتجاورين بدلاً من أن تكون علاقتهما السياسية والدبلوماسية قائمة على إفرازات الخصومة ونكاء العداءات. ومن أهم الدراسات التي وقفتُ عليها حديثًا في هذا المضمار الكتاب موضوع  هذه المُدارسة، الذي أصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، لمجموعة من الباحثين، بعنوان: انفصال جنوب السُّودان: المخاطر والفرص.
يتكون الكتاب من 480 صفحة من القطع المتوسط، مُقسَّمة إلى قائمة محتويات (ص: 5-18)؛ وتعريفات بأسماء المساهمين في تأليفه (ص: 19-21)؛ ومقدمة عامة (ص: 23-32) ؛ وثلاثة أقسام مُتفرعة إلى ثلاثة عشر فصلاً، يتقدمها قسم عن مقدمات الانفصال (ص: 33-164)، ويتوسطها آخر عن التأثيرات الخارجية (ص: 165-256)، وثالث عن النتائج والتحديات (ص: 257-456)، وأخيراً ذُيل الكتاب بفهرس عام عن الأعلام، والأماكن، والمؤسسات، والقضايا المفتاحية (ص: 457-480).
وفي مراجعتنا لهذا الكتاب القيم في موضوعه يستند منهج العرض والتحليل والنقد إلى ثلاثة محاور رئيسة، تتمثل في الأقسام الثلاثة المفتاحيَّة التي انطلقت منها فرضيات الباحثين، وأُسست عليها مفردات أبحاثهم، ودارت في فلكها النتائج والمقترحات والملحوظات التي توصَّلوا إليها، وتقاطعت عندها الإجابات عن بعض الأسئلة التي طرحوها في متون قراءاتهم التوثيقية-التحليلية، المرتبطة بتاريخ العلاقة الجدلية بين الشمال والجنوب؛ واستشراف المخاطر والفرص الناجمة عن قيام دولة جنوب السُّودان؛ ومدى تأثيرها في استراتيجيات تقسيم مياه النيل بين دول الحوض، وانعكاسات ذلك على دولتي المجرى والمصب (السُّودان ومصر)؛ وإلى أي مدى يُسهم قيام دولة جنوب السُّودان، حسب أجندتها المطروحة (مشروع السُّودان الجديد) في تفكيك وحدة السُّودان الشمالي، وتهديد الأمني القومي العربي؟ كل هذه الأسئلة وأشباهها ونظائرها والإجابات عنها تجعل هذا السفر القيم في موضوعه جديرٌ بالقراءة الفاحصة، والمراجعة المتدبرة؛ لأنه يطرح حزمةً من القضايا الجوهرية المثيرة للجدل، والتي تحتاج إلى حوارٍ هادفٍ في أوساط النخب المثقفة، وصاغة القرار السياسي في الشمال والجنوب.

مقدمات انفصال جنوب السُّودان
ابتدر هذا القسم (أو المحور) النور حمد بمقال عنوانه: "انفصال جنوب السُّودان: نظرة كلية في مفترق التحول الماثل"، ساندًا رافعته إلى "مأزق الهُويَّة العرقية والدينية"، الذي يعتبره أس المشكل السُّوداني، ومحتجاً بأنَّ النخب الحاكمة في السُّودان لم تستطع أن تكيف وضع القُطر الجيوستراتيجي خارج ضحالة التكييف التي انحصرت في السؤال النمطي: "هل السُّودان قُطر عربي؟ أم قطر أفريقي؟ أم قطر عربي/إفريقي؟ ويعتقد المؤلف أن الصياغة الخاطئة لهذا السؤال الجوهري أفرزت حزمة من الإجابات الخطأ التي أسهمت في انفصال جنوب السُّودان. ولذلك يعتقد النور حمد أن مثل هذا السؤال الجوهري كان يجب أن يهدف في المقام الأول إلى رسم الكيفية التي يجب أن يكون عليها ارتباط السُّودان "الجيوستراتيجي، والجيوسياسي بمحيطه العربي والإفريقي والإسلامي؛ لأن المكونات العرقية والدينية واللغوية، حسب وجهة نظره، "ليست ... الأهم في رسم تلك العلائق، بل المصالح الجيوستراتيجية المترابطة التي تتعلق بالبقاء، والأمن، والنمو، والمصلحة بشكل عام." (ص: 40) ويرى أن "شعارات الهُويَّة الدينية، واللغوية، والإثنية في كثير من تجلياتها السياسية واحدة من أحابيل الأكاديميا الغربية، ومراكز الدراسات الغربية، والاستخبارات الغربية أيضًا، بوصفها آليةً جديدة للإبقاء على سياسة فرق تسد القديمة." (ص: 40). ويرى النور حمد أنَّ تجاوز سلبيات جدل الهُويَّة العقيم الذي أفضى إلى انفصال جنوب السُّودان كان يجب أن يتبلور في قيام دُستور يُقر الديمقراطيَّة نظامًا لتداول السلطة، وينصُّ على التعدديَّة الحزبيَّة والحريات الأساسية. ولذلك يلحظ أن أصرار النخب الشمالية السُّودانية على حصر الهُويَّة السُّودانية في كونها "عربية إسلامية" على الرغم من أن السُّودان قطر "تخومي" شديد التنوع، وله تمدداته الإثنية، واللغوية، والعقدية في دول الجوار، [... قد أثر] في حرمان السُّودان من إنشاء روابط أمنية متبادلة مع دول الجوار المؤثرة، مثل أثيوبيا، وكينيا، وأوغندا. فلولا نظرة تلك الدول السلبية المستريبة نحو السُّودان، لما انفصل جنوب السُّودان." (ص: 42) وإلى جانب هذه النظرة المستريبة يشير النور حمد إلى ضعف استراتيجيات الدول العربية المرتبطة بأمنها القومي، وفي مقدمتها مصر ذات النظرة الخديوية تجاه السُّودان؛ لأنها من وجهة نظره لم تهتم بالعمق الجيوستراتيجي لدولة السُّودان، الذي يربطها بالدول الإفريقية وإقليم البحيرات، ويسهم في طرف آخر في ترسيخ ثوابت الأمن القومي العربي الذي تستهدفه المخططات الصهيونية.
يقودنا هذا العرض إلى التصريح بأنَّ النور حمد قد نظر إلى إشكالية الهُويَّة من خلال بُعدها الجيوستراتيجي المرتبط بالأمن القومي، والتنمية الشاملة، والتواصل الإيجابي مع دول الجوار، وبذلك غلَّب البُعد الوطني المرتبط بمفهوم الوطنيَّة في معاييرها العليا على حساب البُعد القومي المرتبط بالتشكيلات الإثنية، والبُعد الديني المنضوي تحت لواء الإسلام. وبهذه الكيفية رجَّح كفَّة الانتماء إلى العمق الجيوستراتيجي الذي يمثل الركن الأول لبناء الدولة القُطرية الحديثة، والقاعدة التي يستند إليها الركنان الآخران: الشعب والسيادة (السلطة العامة)؛ لأن القاعدة الوطنية، حسب عرضه، تمثل المرجعية الأنسب لتوصيف الهُويَّة القائمة على إقرار مبدأ الوحدة داخل حدود الدولة السياسية، وتثمين التنوع القومي الناسج لشبكة العلاقات الوحدوية في نهاياتها العليا، واحترام الآخر في نهاياتها الدنيا.
وصب في إطار إشكالية الهُويَّة من زاوية أخرى مقالا عبد الله الفكي البشير، وعبد الله علي إبراهيم، اللذان تناولا دور النخب الحاكمة في إدارة التنوع الثقافي والعرقي، وفق حزمة من الشواهد التاريخية السالبة التي تدثرت بها الممارسة السياسية في سودان ما بعد الاستقلال. وجاء مقال عبد الله الفكي البشير بعنوان: "الإخفاق في إدارة التنوع"، حيث قدَّم رصدًا تاريخيًّا حيًا لتراكمات التنوع الثقافي في السُّودان، بتجلياتها الدينية، والإثنية، واللغوي. وبناءً ذلك أسس قراءته النقدية لإخفاقات النخب الحاكمة على فرضيَّة مفادها أنَّ الإخفاق في إدارة التنوع في السُّودان يُعزى إلى غياب الديمقراطية الحقَّة، وضعف الوعي النخبوي بكيفية توظيفه في خدمة الدولة والمجتمع، فضلاً عن غياب الاستراتيجيات الناظمة لإدارته، والسياسات القادرة على تعبيد مسارات تفاعله وفق قيم معيارية يتوافق عليها الناس أجمعين. وتعضيداً لهذه الفرضية استشهد عبد الله الفكي البشير بجملة من المشاهد التاريخية، المرتبطة بتجاهل النخب الحاكمة إلى أهمية التعدد اللغوي، ودوره في إثراء التفاعل الثقافي، فضلاً عن الدعوة إلى الدستور الإسلامي التي تعارضها بعض المجموعات الدينية، والقوى السياسية، بحجة أنها لا تتناسب مع تنوع السُّودان. وكما يرى عبد الله الفكي البشير أن هذه النماذج كانت تستمد مرجعيتها من إصرار معظم النخب الشمالية الحاكمة والمعارضة "على إلباس الهُويَّة العربية الإسلامية لجميع شعوب السُّودان"، دون مراعاة لخصوصياتهم الثقافية المتعددة (ص: 84). وبذلك يتفق طرح عبد الله الفكي البشير مع رؤية محمد جلال هاشم التي تتهم النخب الشمالية الحاكمة بتجاهل "طبيعة الشعب السُّوداني، وتركيبته من حيث التعددية الثقافية، والإثنية، والدينية"، ولذلك أخفقت في إدارة التنوع بآليات آحادية لا تراعى خصوصيات الآخرين، بل أنها في بعض الأحيان كانت تعاملهم من منطلقات دونيَّة، وتتجلى شواهد ذلك في سلسلة الاتفاقيات التي عقدها المركز مع التخوم، وقادت أكثرها حظًا وزخمًا سياسيًا (اتفاقية السلام الشامل) إلى انفصال جنوب السُّودان.
ويأتي مقال عبد الله علي إبراهيم، "حركة وطنية سودانية أم حركات وطنية: تاريخ ما أهمله التاريخ عن جنوب السُّودان. أجور الزنج ومسألة الجنوب"، مُعضداً للطرح الذي قدَّمه عبد الله الفكي البشير عن إخفاق النخب السُّودانية الحاكمة في إدارة التنوع الثقافي والعرقي والديني، حيث استشهد بقضية السودنة، وقسمتها الضيزى بين الجنوبيين، السبب الذي جعله يصفها بـ"الشمألة"، وفوق هذا وذاك يلقي عبد الله علي إبراهيم ضوءاً ساطعًا  على سياسة الأجور غير المتكافئة التي طبقتها الحكومات الوطنية الباكرة بين الشماليين والجنوبيين. ويرى عبد الله أنَّ هذا الإخفاق المبكر، أو "السذاجة السياسية التي ... أصابت مؤتمر الخريجين" آنذاك، والأحزاب السياسية لاحقاً، ربما نشأت "من نبع ثقافي ديني باطن؛ لسياسة الخريجين تجاه الجنوب. فمتى عرضنا نشاطات فروع المؤتمر في الجنوب، التي غلب فيها الشماليون ...، رأينا التحيز الثقافي، حيث تكفلَّت تلك الفروع ببناء المساجد، ودعم مدارس القرآن (الخلاوي). (ص: 134).
لا شك أن كل هذه الوقائع المتنوعة والمتراكمة التي عرضنا طرفاً منها في المقالات السالفة تصبَّ في إطار أطروحة محمود قلندر، الموسومة بـ "جنوب السُّودان: مراحل انهيار الثقة بينه وبين الشمال، التي وثَّقت لرصيد مشكلة الجنوب المترابط الحلقات والمتداخل الأدوار من خلال قراءة جديدة تقوم على مفهوم انهيار الاتصال الاجتماعي، الذي أطَّر له لويس كوزر (Lewis Coser) في خمسينيات القرن الماضي، بوصفه حالة "اجتماعية-نفسية ناتجة عن وجود واقع اجتماعي وثقافي ونفسي شديد التباين بين الأطراف المشتركة في عملية الاتصال". وتظهر هذه الحالة في بداياتها في شكل نزاع منبثق عن إحساس أحد الأطراف بأن الطرف الآخر يخالفه في المواقف، أو الآراء، أو يزاحمه على موارد الكسب المحدودة، ويَعقُب ذلك غضب عارم، يتراكم في شكل حقد وكراهية تجاه الطرف "الظالم"، ومحصلة ذلك تكون الاقتتال، الذي يفضي إلى انهيار الثقة بين الخصوم. ولا جدال أن الانهيار المتواصل بين طرفي النزاع في السُّودان قد أفضى في خاتمة المطاف إلى تقسيم القُطر الواحد إلى دولتين متخاصمتين، وربما يذهب التفتيت والتشطي إلى أبعد من ذلك في ظل واقع السُّودان المعيش.
أما عبد الوهاب الأفندي فقد أكْمَل الإشكالية التي طرحها النور حمد بشأن الموقف العربي من مشكلة جنوب السُّودان، بمقالٍ أطلق عليه: "العرب وجنوب السُّودان: بين السلبية والغياب"، وعزى تلك السلبية والغياب في موائد المفاوضات السُّودانية إلى ضمور "الوعي المبكر بالأبعاد المعقدة للأزمات التي تواجه الدول العربية، و التعامل العقلاني بعيد النظر مع الأزمات بدلاً من التعاطي معها في منظور قُطري ضيق، أو منظور مصلحة نظام الحكم الأضيق." (ص: 163). وخروجاً من هذا النفق المظلم على مستوى الأمن العربي القومي ومواقف الدول العربية من المشكلات والأزمات التي تواجه بعضها أمَّن الأفندي على ضرورة "إنشاء مراكز دراسات ذات مصداقية، توفر لصنَّاع القرار المعلومات والبدائل المطروحة للتعامل مع الأزمة"؛ وأجمع القول أنَّ الدول العربية "تحتاج ... إلى تقوية أُطُر العمل المشترك ومؤسسات الجامعة العربية للتعامل مع [مثل] هذه الأزمات بفاعلية." (ص:163) وأوصى بالإفادة من خبيرات المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الإفريقي والإيغاد في حلَّ أزمات الأمن والسلم التي تواجه دول العالم العربي. فالأمن القومي العربي يجب أن يُنظر إليه من خلال بُعده الغذائي المرتبط بأراضي السُّودان الشاسعة وصلاحيتها للزراعة، وبُعده المائي المرتبط بتقسيم مياه النيل، وبُعده الاستراتيجي الخاضع لتهديدات الوجود الصهيوني في المنطقة. فانفصال جنوب السُّودان، من وجهة نظره، قد حدث نتيجة لتجاهل هذا الواقع على المستوى المحلي في السُّودان، والمستوى الإقليمي في العالم العربي. (حلقة الثانية عن التأثيرات الخارجية، يتبع).


Ahmed Abushouk [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
/////////////