أ.د. أحمد إبراهيم أبوشوك

يقول نيلسون مانديلا: "إننا لا نخاف من تجربة أي شيءٍ جديدٍ؛ لكننا في الواقع نخشى أنْ نعرف مدى قوتنا لتحقيق المستحيل." ويحتاج تحقيق المستحيل إلى تفكيرٍ عميقٍ وخلاقٍ، وأدواتٍ تفكير مبتكرةٍ، تستوعب معطيات الوضع السياسي الراهن في السُّودان. لكن عملية التغيير الحقيقية 

تُعدُّ انتفاضة 19 ديسمبر 2018م الشعبيَّة أكبر انتفاضة شهدها تاريخ السُّودان المعاصر، من حيث الانتشار الأفقي الواسع في المدن والأرياف، والعمق الرأسي في أوساط مختلف قطاعات المجتمع السُّوداني، إضافة إلى المسار الزمني الذي تجاوز ستين يوماً إلى تاريخ كتابة هذا المقال. 

لا ينتج الظلم، والفساد، والاستبداد وحدهم ثورةً؛ لكن الوعي بهذه المظالم السياسية هو الذي يصنع الثورات، ويوجه مسارها تجاه تطلعات الثائرين. ويتنامى مثل هذا الوعي عندما يعجز أهل السُّلطة الحاكمة عن تقديم أي أطروحات موضوعية لحل المشكلات الآنية المتعلقة بضرورات

عرضنا في الحلقة الأول الإطار العالمي للحرب العالمية الأولى، وشرحنا أسباب اندلاعها عام 1914م، وتداعياتها الإقليمية التي جعلت الخلافة العثمانية تناصر دول المحور (الإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية النمساوية المجرية، والمملكة البلغارية)، ومصر الخديوية تساند الحلفاء 

كان حادث اغتيال ولي عهد النمسا، في 28 يوليو/تموز 1914، الشرارة الأولى لاندلاع الحرب العالمية الأولى، التي ارتكزت أصلاً على مسبِّبات أخرى عديدة، نذكر منها: سباق التسلح الأوروبي لتقوية النفوذ الاستعماري في آسيا وإفريقيا، والصراع التوسعي في إقليم البلقان،