من واشنطن للخرطوم

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 Freedom is never voluntarily given by the oppressor; it must be demanded by the oppressed.”

الراحل مارتن لوثر كنغ

في وقت متأخر من يوم الأحد الماضي قرر المؤتمر الوطني عدم السماح لإحزاب مؤتمر جوبا بتنظيم مسيرة سلمية صباح الإثنين الذى تلاه، لتسليم رئيس البرلمان عريضة سلمية تحثه على إجازة قوانين التحول الديمقراطي، في خرق واضح لإتفاقية السلام الشامل و الدستور الإنتقالي الذى تمخض عنها. في الوقت الذى يخرج فيه اتباع المؤتمر الوطني في اى مكان و زمان من غير إذن او تصديق من احد يقوم قادته بمنع الاخرين من التظاهر، وبل شركاءهم في الحكم، وهنا لا ندعو الي الخروج علي القانون، لكن عندما تُطبق هذه القوانين على المعارضين دون غيرهم تصبح لا قيمة لها و يجب عدم إحترامها و الخروج عليها.

 

وفي إستغلال بشع للدين، قامت هيئة علماء البلاط السلطاني بتحريم الخروج في المظاهرات، علي الرغم من خروج قادتها في مظاهرات ضد المحكمة الجنائية من قبل! بل حملتهم الينا كاميرات التلفزة  وهم يتفوهون بكلام علي شاكلة "الرد بالسد!" وهو حديث لا يتفوه به سوى الدهماء ناهيك عن علماء و رجال دين. فهؤلاء ليس علماء بل "عوالم" لا يفعلون شيئاً لوجه الله بل كل شىء لوجه السلطان، وليس بغريب عليهم ان يفتوا لقوات الامن بسحق المتظاهرين لانهم افتوا من قبل لصدام حسين بدخول الكويت!.

قام المؤتمر الوطني بإعلان يوم الإثنين عطلة رسمية، ظاهرها يتعلق بالإحصاء و باطنها لمنع الموظفين و الطلاب من المشاركة في التظاهرة، ثم قامت قيادة المؤتمر الوطني بنشر مئات الالاف من قوات الشرطة و الامن و باليات ثقيلة لا تتناسب مع حجم مظاهرة سلمية. تلك القوات إحتلت مبني البرلمان و إعتدت علي النواب بدم بارد، وهو فعل لم تقم به قوات الإحتلال الإسرائيلي عندما إجتاحت قطاع غزة. بل لم تقف شرطة المؤتمر الوطني وقوات امنه عند هذا الحد، بل قامت بإعتقال قادة المظاهرة و على راسهم برلماني ووزراء الحركة في ما يسمي بحكومة الوحدة الوطنية. وبرر جهابزة (الإنقاذ) صنيعتهم تلك بان أحزاب جوبا تخطط لقب نظام الحكم! النظام مقلوب من 1989م و لو قالوا لعدِله لكان ذلك اقرب للصواب. أهداف المظاهرة معروفة حتي لراعي الأغنام في البطانة ولكن جهابزة المؤتمر الوطني إنطبق عليهم قول المتنبىء:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه .. وصدق ما يعتاده من توهم. لا شك عندنا من سوء افعال المؤتمر الوطني من قتل و حرق و إغتصاب للعزل في دارفور، الي تهجير اهل كجبار بقوة السلاح، ثم إعتقال وزراء حزب شريك في الحكومة.

لسوء طالع السودان، ان العقلية الامنية التي تفكر للمؤتمر الوطني لن تضر به وحده بل سوف تدخل البلاد و العباد في دوامة من العنف لا يعلم مداها الا الله، ولو لا حكمة الفريق اول سلفاكير ميار ديت، رئيس الحركة الشعبية لدخلت البلاد في حرب لا تبقي و لا تذر خصوصاً انه –اى سلفاكير- تلقي إتصالات عدة من قادة كبار في الحركة الشعبية و الجيش الشعبي، الذراع العسكرى بالتدخل عسكرياً لإطلاق سراح قيادات الحركة في الخرطوم، و سلفا بحكمته المعهودة اخبرهم بان يتحلوا بالصبر حتي تنجلي الحقائق. وفي مثل هذه الأوضاع، هنالك تجار حرب علي ضفتي النهر و يسعدهم أن ينزلق السودان الي الحرب مرة أخرى ليشهدوا منافع لهم، ولكن متي يتعلم المؤتمر الوطني التحصن بالقوة لن يعصمه من غضبة المهمشين، لان الوسيلة المثلي تحصين الوطن بالعدل و المساواة وليس بالامن. والقوة لم تحصن هتلر، صدام حسين، شارلس تايلور و مليسوفيتش من قبل، ولن تحمي جهابزة المؤتمر الوطني الان، لان الأخرين إن عجزوا عن إقناع قادة المؤتمر الوطني بالحسني فلن يكون أمامه خيار سوى إستخدام القوة.

علي المعارضة ان تستفيد من حادثة الاثنين في تغيير إستراتجيتها تجاه النظام، بما فيها منازلة المؤتمر الوطني في الإنتخابات القادمة، لان من يمنع مظاهرة سلمية و يقوم بفضها بالاف الجنود لن يسلم السلطة لاحد لا بالإنتخابات و لا بغيرها كما عبر الفريق نافع علي نافع من قبل.

 و المشير البشير ليس بغافل و لا مغفل ليسلم السلطة للمعارضة

 –في حالة فوزها- لتسلمه لمحكمة الجنايات الدولية قبل ان يطلع عليه الفجر. فالرئيس البشير، يريد الأن خوض هذه الإنتخابات -وهو جاهز لها- بعد التزوير في نتيجة الإحصاء و التسجيل للإنتخابات، و إن خاضت المعارضة الإنتخابات بشروط المؤتمر الوطني سوف تخسرها و تكون عندها أعطت الرئيس البشير الشرعية التي طالما بحث عنها، خصوصاً بعد سعي الجنائية في طلبه. فعلى قوى المعارضة أن لا تنخدع بمسرحية الإنتخابات و من جاء الي السلطة بالقوة لن يسلمها لكم طائعاً مختاراً تحت اى ظرف من الظروف، فماذا انتم فاعلون؟.