عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أعلن الديكتاتور عمر البشير لدى مخاطبته مهرجان السياحة في بورتسودان، الخميس، عن رفضه القاطع لقيام حكومة إنتقالية لتصفية (الإنقاذ)، مشدداً على أن عملية الحوار لإشراك القوى السياسية والحركات المسلحة لتنفيذ برنامج حكومته- بالأحرى حزبه!. وبذلك يكون البشير قد حدد سقف الحوار قبل بدايته؛ حوار إسترداف في حكومته لا حوار أنداد. وعلى الحالمين بقيام حكومة إنتقالية تدير دفة البلاد إلى حين قيام إنتخابات حرة ونزيهة أن يدركوا أنهم- كما قلنا من قبل- يقفون على رمال متحركة؛ فالبشير الذي قايض وحدة البلاد بالبقاء في سدة الحكم لن يعطي السلطة إلى خصمومه السياسيين في طبق من ذهب؛ وأعواد المشانق تنتظره في الداخل والمحاكم الدولية ترقبه في لاهاى.

الطاغية البشير أطلق مبادرته للحوار "الشامل" في أواخر يناير المنصرم كسباً للوقت لاسيما أن تلك المبادرة لم تشتمل على اي موجهات عامة للحوار مثل ماهيته، ما المرجو منه، السقف الزمني، الضمانات للأحزاب المشاركة. وأهم من ذلك كله، الحوار يتطلب تهيئة المناخ بإطلاق الحريات العامة مثل حرية التجمع السلمي وإقامة أحزاب المعارضة لفعالياتها بحرية تامة، وإطلاق الحريات لوسائل الإعلام المختلفة. وتهيئة البيئة والتربة الملائمة للحوار شرط ضروري لإنجاحه. إذ لا يوجد حوار ناجح في ظل تكميم الأفواه. وللتأكيد على أن النظام مراوغ وغير جاد في عملية الحوار وفتح باب الحريات للجميع، فقد قامت أجهزة النظام الأمنية بمصادرة صحيفة (إيلاف) الإقتصادية- اي والله الإقتصادية- نهاية شهر فبراير الماضي. بالإضافة إلى مصادرة صحف (الأيام) و(الصحافة) و(الوان) في 14 فبراير، وصحفاً سياسية أخرى في 4 مارس الجارى. إن النظام الذي يصادر صحيفة إقتصادية يرأس تحريرها صحافي إسلاموي (خالد التجاني) لن يسمح لحزب سياسي معارض لحكومته أن يقوم بأنشطته الحزبية السلمية بحرية كاملة، ومن لا يكفل الحرية- والتي هي حق أصيل وليست منحة من أحد- للآخرين في ممارسة حقهم الدستوري لن يسمح لهم بأنشطة مناوئة له. فعلى الأحزاب المهرولة إلى مائدة الطاغية أن تعى أن من يمنع صحيفة الإسلاموي (حسين خوجلي) من الصدور لن يسمح لهم بالتطلع لما هو أعلى من ذلك- كرسي الحكم.

أعتقد أن تصريحات البشير في بورتسودان أسدت خدمة كبيرة لكل الذين كانوا يشككون في صدقية طرحه للحوار الشامل، إذ كشف الطاغية- وبوضوح- للجميع عن ماهية الحوار الذي يرغب فيه، إذ انه أعاننا- مشكوراً- في نزع الغشاوة التي اصابت البعض حينما ظنوا به خيراً للدرجة التي صوَرت لهم أنه إستشعر خطر المرحلة التي يمر بها السودان، وأراد بإطلاقه مبادرته للحوار "لإنقاذ" البلاد من حافية الهاوية، ولكن قبل أن يرتد إليهم بصرهم تأكد لهم أن ضابط المظلات- البشير- يحاول الهبوط الإضطراري لإصلاح العطب- إنفصال الجنوب وفقدان البترول والحرب في الهامش- الذي ألم بمظلته ثم الطيران مجدداً إلى أن يقضى الله أمراً كان مفعولا.  فالذي يمنع السلطة عن علي عثمان الذي تآمر معه على شيخه- الترابي، ونافع علي نافع الذي أدار له (بيوت الأشباح) في سنى (الإنقاذ) الأولى لن يعطيها لخصومه، وإن نصبوه خادماً للحرمين الشريفين.

على الأحزاب، والحركات السياسية المسلحة، والمنظمات المدنية والشبابية صاحبة المصلحة في التغيير الإسراع في إنجاز برنامج البديل الديمقراطي والتصعيد من حملتها السياسية والعسكرية في كافة أنحاء السودان لحمل النظام على القبول بالحل السياسي الشامل أو تغييره عبر تكامل الجهود السياسية والعسكرية، وأي عمل دون ذلك سيكون بمثابة ذر للرماد في العيون.. قوموا إلى نضالكم يرحكم الله!
////////