عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
يحكى  أن رجلاً مسطولاً رأى جاره إمام المسجد يخرج من احدى العيادات الصحية، فسأله المسطول: مالك يا مولانا مارق من العيادة إن شاء الله خير؟ فرد مولانا: والله يا ولدي جيت أحلل السكر. فرد عليه المسطول: يا مولانا السكر حلال من زماااااااان.. كدى انتو حللو لينا البنقو!.
تناقلت صحف الخرطوم الصادرة يوم أمس فتوى أصدرتها هيئة علماء السودان أو بالأحرى هيئة علماء السلطان، تحرم تعاطى التبغ بكافة أشكاله- السجائر، الشيشة والتمباك. وأجاز عضو الهيئة محمد هاشم الحكيم للزوجة طلب الطلاق من زوجها إذا كان من المدخنين في المنزل. وفي البدء، أحب أن أؤكد بأنني لست من المدخنين حتي لا يتوهم أحد علماء الدخان أنني أنطلق من منصة شخصية. من حيث المبدأ، تعاطى الزوج لاى نوع من أنواع التبغ في منزله وأمام أطفاله سوف يؤثر على صحة الأطفال والكبار معاً. إذ تؤكد جمعية السرطان الأميركية أن الـ(secondhand smoke)-  التدخين السلبي- يؤدى إلى وفاة أكثر 46 ألف شخص سنوياً بأمراض القلب في أميركا. ويؤدى إلى وفاة حوالى 3400 من البالغين الأميركيين نتيجة لإصابتهم بسرطان الرئة. كما يؤدى إلى أصابة قرابة المليون طفل بحالات مختلفة من الأزمة سنوياً. ويتسبب في سرطان الثدى بالنسبة للنساء اللواتي يستنشقن الدخان عبر جلوسهن بالقرب من المدخنين لفترات متكررة. لذا، تجدني أؤيد بشدة وضع قوانين تحول دون تدخين الناس- رجال ونساء- في المنازل والأماكن العامة لتجنب اصابة الأطفال والكبار- من غير المدخنين- بتلك الأمراض التي أشرنا إليها.
لتحرير خلافنا مع هيئة علماء الدخان، ليس هناك آية قرانية واحدة أو حديث "شريف" يشير إلى حرمة تعاطى التبغ، اللهم إلا بالقياس الفاسد. فهيئة علماء السلطان عينها على الفيل- الحكومة- وتطعن في ظله- المواطن. فمن يملك مصانع التبغ؟ ومن الذي يأخذ الضرائب والزكاة والجبايات من مصانع وبائعي التبغ بالجملة والقطاعي؟ بكل تأكيد، هي الحكومة وديوان زكاتها. ولكن، هل تستطيع هيئة علماء السلطان أن تقول "البغلة في الإبريق"، لا، بل سيقولون أن "الفيلة عايزه ليها رفيقة".
ولنسأل محمد هاشم الحكيم وصحبه عن رأيهم في الحكومة التي تقتل شعبها إن خرج في التظاهرات، مثلما حدث في سبتمبر الماضي حينما خرج أطفال المدارس والشباب في تظاهرات ضد سياسات الحكومة، واغتال قناصة المؤتمر المؤتمر الوطني العشرات منهم بدم بارد. أتحرم التبغ وتسكت عن قتل الحكومة للشباب المسلم في قلب الخرطوم يا حكيم؟
ما رأى الحكيم وصحبه في قصف الطيران الحكومي للمدن والقرى الآهلة بالسكان في دارفور، جبال النوبة والنيل الأزرق؟  أم هو خور النفس وإيثار السلامة عوضاً عن التصدى للطاغوت.
ألم يسمع الشيخ الحكيم بالحديث الذي رُوى عن معاذ بن جبل عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسئل عن أربع: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله كيف اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن علمه، ماذا عمل فيه." فتأمل جلياُ أيها الحكيم في السؤال الرابع: عن علمه، ماذا عمل فيه؟ سوف تُسال انت وصحبك عن العلم وأمانته، هل أديتموها؟ ساترك لك الإجابة. وحينما تجيب على سؤالى هذا، تأمل في موقف الإمام سعيد بن جبير الذي تصدى إلى الحجاج بن يوسف بعلمه وسيفه، وثبّت على موقفه الرافض لإستبداد الحجاج حتي لقى ربه مقتولاً على يد الأخير. وفيه قال الإمام أحمد بن حنبل: "قتل سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا محتاج إلى علمه." فأين أنتم يا حكيم من جسارة الإمام سعيد بن جبير الذي خلدته كتب السيرة الإسلامية .. ولم يجد قاتله الحجاج سوى مزبلة التاريخ.
الإنشغال عن الموت المجاني الذي توزعه الحكومة على مواطنيها غرباً، شرقاً، جنوباً وشمالاً بمواضيع على شاكلة حرمة "دم البعوض" وغض الطرف عن قتلة "الحسين" في السودان لن يعفيكم من المساءلة أمام شعبناً، وأمام الله سبحانه وتعالى، يوم تأتونه فرادى ليسألكم عن علمكم وماذا عملت فيه. يومها لا ينفعكم الطاغية وأعوانه، والرواتب والحوافز الشهرية التي تتقاضونها نظير سكوتكم عن الحق.