عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الزيارة التي قام بها يوم الاثنين المنصرم الديكتاتور البشير إلى عاصمة جمهورية جنوب السودان لإجراء مباحثات مع الرئيس سلفاكير حول إمكانية نشر قوات مشتركة من جيشي الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني لحماية منشآت ومناطق البترول في الجنوب من الحرب المستعرة هناك في أعقاب المواجهات الدامية منذ منتصف ديسمبر الماضي بين القوات الحكومية والفصائل الموالية للدكتور رياك مشار لم تجد الترحيب بها في الأوساط الجنوبية.
كما يقول المثل السائر "الجواب بيبان من عنوانه"، فإن عدم إستقبال الرئيس كير لضيفه البشير مفضلاً إرسال نائبه للقائه في مطار جوبا الدولي كان بمثابة رسالة قوية لضيفه ان جوبا لا تعول عليه في نزع فتيل الأزمة.
العالمون ببواطن الأمور يؤكدون ان استخبارات الجيش الشعبي أطلعت سلفاكير على تلقي بعض المليشيات الجنوبية المناوئة لحكومته للدعم اللوجتسي من استخبارات حكومة الخرطوم في الايام القليلة المنصرمة لإغراق الجنوب في دوامة عنف تؤدي في نهاية المطاف إلى خلق حكومة ضعيفة وموالية للخرطوم في وضع شبيه بأفريقيا الوسطى. إذ لا يخفى على أحد ان الديكتاتور البشير يفاوض سلفاكير في أطراف النهار وينام أناء الليل مع المليشيات الجنوبية التي تحارب حكومة الجنوب. أوليس البشير هو نفس الشخص الذي رفض المواطنة أساساً للحقوق والواجبات وقام بفصل الجنوب؟ أوليس هو نفس الشخص الذي قال أحد وزراء حكومته- وعلى رؤوس الأشهاد- انه بعد إنفصال الجنوب لن يسمحوا بإعطاء (الحقنة) للمواطن الجنوبي في أي مشفى في شمال السودان؟ أوليس البشير هو نفسه الذي دعم بالسلاح والمال- وما زال-  ديفيد ياو ياو؟ أوليس هو الذي دعم قبريال تانقجينا ضد جوبا؟
كما هو معلوم، فان حكومة البشير هي الخاسر الأكبر من الصراع في جنوب السودان، على الرغم من إنكار بعض قادة نظام الخرطوم لهذا الامر. إذ ان ميزانية العام الجارى تتوقع حكومة الخرطوم أن تجني 4 مليار دولار اميركي حصيلة رسوم عبور بترول الجنوب عبر الموانئ السودانية، وفي حالة توقف ضخ النفط في حقول البترول الجنوبية سوف يؤثر ذلك سلباً على الإقتصاد وميزانية حكومة المؤتمر الوطني لهذا العام، والتي تعد بمثابة بيع الطير في الهواء!
صوت العقل والحسابات السياسية والإقتصادية السليمة- التي لا تتسم بها حكومة الخرطوم- تحتم على حكومة البشير ان تعمل ضمن منظومة (الإيقاد) في مساعدة الأطراف المتحاربة بالتوصل إلى حل عادل ومرضي لكلا الطرفين، لأن البشير ان لم يساعد جاره سلفاكير في اطفاء النيران المشتعلة في بيته فحتماً سوف تلتهم بيته، سيما وان بيت الأول مصمم من "الأعشاب والحشائش الجافة"، والنيران مشتعلة في عدة أجزاء منه- دارفور، والنيل الأزرق وجبال النوبة. بالإضافة إلى ذلك، المصلحة والمنفعة الإقتصادية المباشرة التي تعود على حكومة الخرطوم جراء التجارة الحدودية بين السودانين ورسوم عبور النفط تمثلان دافعاً قوياً للبشير في مساعدة سلفاكير في اخماد النيران في بيته.
من المستبعد ان توافق حكومة الجنوب على طلب البشير في نشر قوة مشتركة من الجانبين لحماية آبار النفط في الجنوب نظراً ان الجنوب دولة مستقلة الآن، ووجود قوات المؤتمر الوطني داخل أراضي الجنوب- وبموافقة سلفاكير- سوف تقلل من قيمة استقلاله. والأهم من ذلك كله، البشير وحزبه لا يتمتعان بالقبول في الأوساط الجنوبية نسبة ان البشير وحكومته مارسا عمليات إبادة منظمة للجنوبيين تحت غطاء ديني وإثني أودت بحياة ملايين البشر، مما ولّد حالة من الكره للبشير وحكومته. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف في أوساط الحركة الشعبية عبَر عنها من قبل القيادي البارز في الحركة الشعبية إدوارد لينو أبيي مفادها ان البشير وحكومته لديهما خطة مسبقة للسيطرة على آبار البترول في الجنوب في ظل تردي الأوضاع هناك، وعرض البشير لسلفاكير بنشر قوات مشتركة في مناطق البترول يؤكد تلك المخاوف الجنوبية من أطماع حكومة البشير في نفط الجنوب.
الديكتاتور البشير يؤكد ان حكومته تساند حكومة سلفاكير لكن إعلامه يؤجج الصراع بين الأطراف المتحاربة بنشر قصص مفبركة عن سقوط مدن وحاميات تابعة لحكومة الجنوب، مما يؤكد ان نظام البشير يعمل على اشعال الوضع في الجنوب ظانا ان التهام النيران لبيت جاره الجنوبي ستجعل بيته في مأمن من تلك النيران.
ختام القول، البشير لم يتعلم شيئاً ولم ينسى شيئاً طيلة فترة وجوده على سدة الحكم، وتؤكد عدة شواهد ان استخباراته العسكرية متورطة في الصراع الحالي في دولة السودان الجنوبي. و حان له ان يعي ان من يزرع الرياح سوف يحصد العاصفة.
///////////