معسكر ابو شوك: جوال من الذرة  لكل اسرة تتكون من (8) افراد شهرياً

 

رطل سكر شهرى لكل اسرة

 

(16) جالون من مياه الشرب لكل اسرة يومياً

 

يرفضون العودة لمناطقهم لعدم توفر الامن

 

تقرير: الفاشر: عبد الفتاح عرمان

  

تم تخيير الإعلاميين العاملين بالخارج ما بين الذهاب لدارفور ام سد مروى و أخترت الذهاب الى دارفور لزيارة اهلنا فى ولاية شمال دارفور و الوقوف على اوضاع معسكرات النازحين هناك. أقلتنا  يوم الجمعة الماضى طائرة خاصة الى مدينة الفاشر حاضرة شمال دارفور. حطت بنا الطائرة فى مطار الفاشر الدولي بعد الثامنة صباحاً بقليل ووجدنا فى إستقبالنا وفد رسمى من حكومة شمال دارفور. الاجواء كانت باردة ودرجة الحرارة لم تتعدي العشرين درجة مئوية وطائرات سلاح الجو السودانى و قوات الامم المتحدة و الإتحاد الإفريقى (اليوناميد) الرابضة على مدارج المطار توضح عنوان خطاب الازمة التى إجتاحت دارفور. استقبلنا وزراء حكومة شمال دارفور بحفاوة بالغة كشفت عن اصالة معدن إنسان دارفور الذى لم يكل و يمل من إستقبال الوفود الاجنبية و المحلية التى خاب مسعاها حتى الان فى إيجاد مخرج سلمى و عادل لازمة اقل ما توصف بها انها كارثية.

  

جولة فى قلب الفاشر

  

تحركنا من مطار الفاشر مستقلين بصات صغيرة  فى رحلة حول مدينة الفاشر و توقفنا قليلاً عند بعض المبانى التى تدير حكومة شمال دارفور شؤونها منها وهى مبانى مبنية على الطراز الحديث حيث لا تختلف المدينة عن الخرطوم كثيراً. السوق مليئة بالسلع الاستهلاكية بل حتى الوجبات الغربية لم تسلم منها مدينة الفاشر مثل محال (البيتزا) الموجودة فى قلب المدينة، هذا مع حركة دؤوبة لسيارات تقل بعض جنود قوات الـ(يوناميد) التى تجعل البعض يتحسسون مسدساتهم او ان تاتى مثل الاعلاميين تحت اسنة رماح الحكومة.  

  

مشاهد من معسكر ابو شوك

  

خرجنا من وسط المدينة فى طريقنا لمعسكريى السلام و ابو شوك للنازحين. الطريق المؤدية لتلك المعسكرات كانت ترابية و اكواخ (القش) كانت على جانبى الطريق المؤدى الى تلك المعسكرات حيث لا اثر للمبانى الاسمنتية التى تورات بخجل لتحل مكانها الاكواخ المهترئة التى كشفت الاختلال الواضح فى التنمية المتوازنة وعن زيف المساحيق التى اريد بها تجميل وجه الفاشر من مبانٍ و محال تجارية، و مشاهد صفوف المياه الطويلة تحكى عن الظمأ الذى اجتاح المدنية ليكون عبئاً إضافياً على إنسان دارفور. مررنا بمعسكر السلام للنازحين ولكن لم يُسمح لنا النزول من البصات وواصلنا طريقنا الى معسكر ابو شوك. عبرنا حى ابو شوك ثم اخيراً وصلنا الى معسكر ابو شوك الذى يرفرف فى قلبه علم الحركة الشعبية لتحرير السودان. المعسكر كان مكتظاً بالنازحين خصوصاً بان قدومنا صادف يوم توزيع المعونة الشهرية للنازحين من غذاء، زيوت الطهي و السكر. حاولت إستطلاع بعض النازحين عن اوضاععهم و المشاكل التى يعانون منها رفض بعضهم و الخوف على اعينهم التحدث الينا و تحدث الينا بعضهم بعد طمأنتهم على ان ما يقولونه سوف يُنشر فى الداخل و الخارج لمصلحتهم و ليس لجلب الضرر لهم. إستطلعت إمراة (فضلت ان لا تذكر إسمها) كشرط للاجابة على اسئلتى وشكت من سوء الاحوال فى المعسكر نسبة لعدم توفر الغذاء الكافى لاطعامهم قائلة:" جوال من القمح شهرياً غير كافى لاسرة تتكون من 8 اشخاص". ولكنها قالت بان جالون زيت للطهى شهرياً لا باس به لكنها عابت على المسؤولين فى المعسكر صرف رطل سكر واحد لكل اسرة شهرياً واصفة اياه:" دا بسيط شديد ولا بيكفى ليومين!". وعند سؤالى لها عن إمكانية عودتها لمسقط راسها قالت بان الوقت غير مناسب لان الوضع الامنى غير مستقر. سميرة الدومة ابكر عبد الله قالت انها جاءت مع شقيقتها لان إدارة المعسكر لم تمنحها بطاقة تؤهلها لتلقى المعونة على الرغم من إقامتها فى المعسكر مع شقيقتها منذ عام 2005م ملقية باللوم على إدارة المعسكر التى تطالبها فى كل مرة بالصبر حتى تتاكد إدارة المعسكرمن إستيفاءها للشروط التى تمكنها من تلقى المعونة نافية عدم علمها باى شروط لتلقى المعونة خصوصاً بانها هربت من نيران المعارك فى مدينة الطينة، ومتهمة إدارة المعسكر ببيع المعونات فى السوق. وفى نفس الوقت اكدت تلقيها للتعليم مجاناً حيث تدرس الان فى الصف السادس مرحلة الاساس. زهرة هرى إحتجت على نقص المياه بالقول:" قبل فترة كانت كل اسرة تتلقى 16 جالون من مياه الشرب فى الصباح و مثلها فى المساء و الان اصبحت توزع 16 جالون من مياه الشرب لكل اسرة فى الصباح فقط". ورات بان هذه النسبة غير كافية و مطالبة فى نفس الوقت العودة الى النظام القديم وهو إعطاء كل اسرة 16 جالون من المياه فى الصباح و اخرى مثلها فى المساء. ذهبت ايضاً فى نفس اتجاه الاخرين وهو عدم العودة الى مسقط راسها لعدم توفر الامن هناك. الطيب عبدالله احمد هرب من نيران المعارك فى شعيرية واستقر فى معسكر ابو شوك، وصف اوضاع المعسكر بالسيئة خصوصاً ازمة المياه ولكنه نفى علمه باى مواد إغاثة تباع فى الخارج.

  

لقاء فى منزل والى شمال دارفور

  

فى نهاية زيارتنا لمعسكرات النازحين عاد ركبنا لوسط المدينة مرة اخرى وتوجهنا لمنزل والى الولاية محمد يوسف كبر الذى كان فى استقبالنا. وصلنا للمنزل الرئاسى الذى توجد فى مدخله بوابتان وهما عبارة عن بوابة كبيرة بها حراسة امنية و بعد تخطى البوابة الاولى تواجهك بوابة امنية اخرى لا تبعد عن الاولى اكثر من ستة امتار. تم استقبالنا بالموسيقى و الطبول بحضور الوالى كبر. دخلنا الى قاعة المؤتمرات وكان لنا لقاء ساخن مع السيد الوالى الذى واجهناه بالمعلومات التى توفرت لدينا من النازحين ولكنه صد كل الهجمات التى وجهت له متعللاً بنقص عام فى المعونات الدولية التى تقدم للنازحين و مؤكداً بان ما يوزع للنازحين يتماشى من الموجهات التى حددتها  الامم المتحدة لصرف المعونات  و لا دخل للولاية في توزيها-على حد تعبيره-.  احتج البعض على رفض المرافقين لنا بالنزول من البصات لتفقد اوضاع النازحين فى معسكر السلام ولكنه ابدى استغرابه لهذا الامر و قال:" ليس لدينا شىء نخفيه عليكم، واذا منعكم اى شخص من زيارة معسكر السلام فهذا تصرف فردى منه و ان اراد اى شخص منكم زيارة هذا المعسكر او الذهاب الى الطينة فسوف اتكفل انا بذلك. و كشف كبر عن عدم تاثر ولايته بعملية طرد المنظمات، مضيفاً:" لم تطرد من هذه الولاية سوى خمس منظمات و تم إستبدال المنظمات المطرودة بمنظمات اخرى. وبعد إنتهاء اللقاء قمنا بتلقى وجبة الغداء فى معية الوالى الذى اكرم وفادتنا فى منزله الرئاسى المشيد على الطراز الحديث وبه (نافورة) تفذف بالمياه فى كل الإتجاهات و الغزلان و طيور الاوز تزين ارضية المكان المكسية بالخضرة و المياه.

  زيارتنا لشمال دارفور كشفت عن اصالة اهل دارفور و طيبة الإنسان السودانى اينما كان ولكنها فى نفس الوقت كشفت عن خلل كبير فى توزيع الموارد. وكانت امريكا حاضرة من خلال علب الزيوت و جولات القمح التى كتب عليها صنع فى (USA)، فهل تفلح الولايات المتحدة الامريكية فى وساطة تنزع فتيل الازمة ما بين الاطراف المتحاربة مثلما افلحت معوناتها فى إنقاذ ارواح الكثيرين؟!