من أمريكا للخرطوم

 

عبد الفتاح عرمان

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.       ذكرنا فى الجزء الاول من مقالنا فى يوم الاحد الماضى بان مصطلح الدبلوماسية الشعبية دخل الى السياسة الخارجية الامريكية فى عام 1965م. وفى هذا الجزء الاخير من المقال نواصل البحث و التحليل عن اهمية الدبلوماسية الشعبية فى السياسة الخارجية الامريكية.  يرى البعض  بان الدبلوماسية الشعبية ((Public Diplomacy و العلاقات العامة (Public      Affairs )  صنوان ولكن هذا فهم خاطىء لان الدبلوماسية الشعبية شىء و العلاقات العامة شىء اخر. حسب تعريف خبراء العلوم السياسية للعلاقات العامة هى :" إتاحة المعلومات العامة للناس فى داخل البلد المعنى من خلال وسائل الإعلام المختلفة من راديو، إذاعة، تلفاز و عبر الصحف اليومية من خلال القنوات التى تشرف عليها الحكومة او القنوات المستقلة عنها. وهنا يتضح لنا الفرق ما بين العلاقات العامة التى هى فى الاساس  موجهة للداخل و الدبلوماسية الشعبية  التى هى موجهة للخارج فى المقام الاول و الاخير. و هذا الفهم يقودنا الى الدبلوماسية الشعبية و القوة الناعمة ((Soft Power

الدبلوماسية الشعبية ترتكز على ما يعرف بـ(القوة الناعمة) وهو مصطلح انتجه بروفيسور جوزيف ناي المدير السابق لمدرسة كينيدي السياسية فى جامعة هارفارد. السياسة الناعمة كما قام بتعريفها بروفيسور ناي تاتى من (الإنجذاب/ Attraction) وليس بدفع الأموال للاخرين لإنجاز مهام محددة اوكلت لهم، وهى رؤية نقيض  لـ(السياسة او القوة الخشنة/ Hard (Power و نظام إستخدام سياسة (العصا و الجذرة/ Stick and (Carrot. واصل بروفيسور ناي فى شرحه لسياسة القوة الناعمة بانها المقدرة على تغير قناعات الأخرين من حولك. ومن هنا يتضح لنا ماذا نعنى بالإنجذاب لانه عندما تخاطب الناس بخطاب حسن و مقنع سوف ينجذبون اليك وهنا تكون قد كسبتهم الى جانبك و غيرت من نظرتهم لك. و السياسة الناعمة هى نقيض لسياسة القوة الإقتصادية و العسكرية لانها تستخدم خطاباً خالياً من العنف و التهديد و الوعيد لإقناع الناس بالقضايا و المصالح المشتركة.

  

وكما هو معروف  بان السياستين الناعمة و الخشنة ترميان الى تحقيق نفس الإهداف ولكن بوسائل مختلفة وكل ما هنالك هو إختلاف فى الوسائل فقط لا الاهداف الكلية من غير ان نغفل بان السياسة الناعمة من انجع الوسائل لتحقيق الأهداف ولكنها تستغرق وقتاً طويلاً لتاتى اكلها اى بمعنى اخر سياسة النفس الطويل. من أهم المصادر التى تعتمد عليها الدبلوماسية الشعبية هى سياسة النفس الطويل .

  

اولا: التقاليد و الأعراف السياسية التى يجب تطبيقها داخلياً و دولياً

 

ثانياً: السياسة الخارجية التى يُنظر اليها مثل الجهة التشريعية بإعتبار انها انها سوف تُقدم للعالم على انها سياسة الولايات المتحدة الامريكية فعليه يجب ان تصان بالسلطة الاخلاقية.

 

ثالثاً: الثقافة التى يجب النظرة اليها من خلال إتساقها مع المبادىء و القيم الامريكية وفى اى من مناطق العالم فعالة و اى المناطق غير فعالة حتى يتم بناء سياسية خارجية قوية و تُحظى بقبول من كافة دول العالم و شعوبه المختلفة.  اخيراً نجاح الدبلوماسية الشعبية يعتمد على دور وسائل  الإعلام.

 دور وسائل الإعلام المختلفة لإيصال اهداف و مرامى السياسة الشعبية مهم للغاية، وهو الوسيلة الوحيدة التى يُمكن للولايات المتحدة من خلالها توصيل رسائلها للمستعين و المشاهدين فى بقاع الارض المختلفة. رغبة الولايات المتحدة فى تغيير صورتها حول العالم يجعلها فى حوجة ماسة للدبلوماسية الشعبية ووسائل الإعلام المختلفة لتوصيل رسالتها وبلغات مختلفة. على سبيل المثال لا الحصر هنالك وسائل إعلام موجة للمواطن العربى مثل قناة (الحرة) و راديو (صوت أمريكا) و غيرهما من وسائل الإعلام الاخرى بهدف تحسين صورة امريكا لدى المواطن العربى، وهذه الروافد الإعلامية الموجهة للعالم العربى تعد جزءاً من الدبلوماسية الشعبية. الولايات المتحدة و كذلك دول العالم الاخرى تشهد طفرة فى الإعلام وكلما كانت البلد ديمقراطية و منفتحة كما إزدادت حوجة الناس للمزيد من وسائل الإعلام التى تُثرى التنوع الإثنى، الثقافى و الدينى.

الإنترنت جعل من العالم قرية صغيرة على الرغم من انه ليس متاح لقطاع كبير من الشعب الأمريكى ولكن الذين يتابعون الإنترنت عدد لا يُستهان به بل اصبح متابعى الإنترنت من المؤثرين على الراى العام الامريكى.

 

الناظر اليوم لوسائل الإعلام عبر الإنترنت يجد بانها بالقدر الذى ساهمت فيه بتغير حياة قطاع عريض من الناس و لكنها بالمثل ساهمت بالقدر نفسه فى وجود مجموعات متطرفة من دول مختلفة حول العالم، إستخدمت الإنترنت لنشر الفتنة، الكراهية و سرقة المعلومات و سرقة الحسابات البنكية للمجموعات و الافراد.

 

هنالك شىء اخر يجب وضعه فى الإعتبار عند الحديث عن دور وسائل الإعلام فى توصيل أهداف الدبلوماسية العامة لان القرن الماضى شهد صراع ما بين العالمين الغربى و الشرقى مما صعب مهمة وسائل الإعلام فى العمل على نشر اهداف الدبلوماسية الشعبية لان هنالك ما زالت بعض المجموعات التى تنظر لعلاقة العالم الغربى بالدول الشرقية من منظور الإستعمار و الإستعمار الجديد و ما الى ذلك.

   أعتقد بان الولايات المتحدة الامريكية إستطاعت أن تحقق بعض النجاحات من خلال تطبيقها لبرامج الدبلوماسية الشعبية تحديداً فى العالمين العربى و الإسلامى ولكن هذا لا يعنى باى حال من الاحوال بان الساسة الامريكيين متفقين حول هذا الامر لان هنالك ما يعرف بـ(تيار المحافظين الجدد) الذى ما زال يؤمن باستعمال القوة العسكرية لتحقيق اهداف و مرامى السياسة الامريكية حول العالم.