من أمريكا للخرطوم

 

عبد الفتاح عرمان

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

  

الدبلوماسية الشعبية كجزء من سياسة وزارة الخارجية الامريكية تعد عاملاً مهماً فى إصلاح صورة الولايات المتحدة خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) 2001م و غزو الولايات المتحدة للعراق و أفغانستان. وجدت الإدارة الامريكية السابقة نفسها فى وضع حرج خصوصاً فى العالمين العربى و الإسلامى. زادت حدة الكراهية للولايات المتحدة الامريكية فى مناطق متفرقة من العالم على راسها العالمين العربى و الإسلامى.

 

أصبح الامريكيين يطرحون سؤالاً ملحاً (لماذا يكرهوننا/Why they hate us) وهو سؤال يعكس الصورة و السمعة السيئة للإدارة الامريكية السابقة حول العالم. كما هو معروف بان إزدياد حالة الكراهية لبلد معين ينم عن عدم قبول العالم لتلك السياسات و يعرقل من تنفيذ سياسته الخارجية بل يشكل خطراً حقيقاً على الامن الداخلى للبلد المعنى. وفى الحالة الامريكية كلما زادت حدة الكراهية للحكومة الامريكية كلما إزدات عزلتها دولياً حتى قاربت صورتها إسرائيل التى تتخذ من القوة حلاً لمشاكلها مع الفلسطينين و غيرها من الدول التى لا تلتزم بالقوانين و الشرعية الدولية. وهنا يُصعب على قادة العمل الدبلوماسى النجاح فى المهام الموكلة لهم نسبة  للسمعة و الصورة السيئة التى تُحظى بها بلدانهم.

  إزدياد حدة الكراهية للولايات المتحدة الامريكية جعل من الساسة الامريكيين  يفكرون فى طريقة تمكنهم من العمل على تحقيق أهدافهم السياسية أخذين فى الإعتبار الدبلوماسية الشعبية كوسيلة فعالة لمساعدتهم فى تنفيذ تلك الإهداف من غير الإضرار بامنهم القومى.

حسب تعريف وزارة الخارجية الامريكية للدبلوماسية الشعبية هى ( برامج تدعمها الحكومة تثقف او تؤثر على الراى العام فى البلدان الاخرى) وهو تعريف تم إعتماده رسمياً فى وزارة الخارجية الامريكية عام 1965م.

 

الدبلوماسية الشعبية وجدت قنوات عديدة لتوصيل رسالتها المرجوة خصوصاً فى عالم ثورة المعلومات، الطفرة فى الإعلام و إستخدام الإنترنت الذى بدوره يعد مصدراً قوياً لإطلاع كافة الناس بالقضايا و المشاريع التى تنوى القيام بها، بل اكثر من ذلك  يتم إستخدام الإنترنت على نطاق واسع للتاثير على المواطنين، ومن منا لا يذكر حملة الرئيس باراك اوباما لإنتخابات الرئاسة الامريكية فهو كان يخاطب المواطنين عبر الإنترنت مثل موقع (يوتوب/ Youtube). و هذا الدور يعود بنا الى المنظمات و المعاهد الغير حكومية فى تشكيل اراء المواطنين سوى كان لخدمة سياسية او خدمية.

 فى هذا المقال سوف احاول إعطاء فكرة عامة حول ظهور مصطلح (الدبلوماسية الشعبية/ Public Diplomacy) و ممارستها من قبل الإدارات الامريكية المتعاقبة كوسيلة جديدة للتاثير على اراء الناس. وسوف احاول ايضاً تحديد الكيفية التى دخل بها مصطلح الدبلوماسية الشعبية لحيز الممارسة فى السياسة الخارجية الامريكية.    

بناء على المعلومات المتوفرة لدى مكتبة الكونغرس أن مصطلح (الدبلوماسية الشعبية) تم إستخدامه لاول مرة فى عام 1965م ويرجع الفضل الى ديان إدموند من جامعة (تفت) للقانون و الدبلوماسية وتم تقديمه كمشروع بحث لمركز الدبلوماسية الشعبية وهو مركز انشىء خصيصاً لدراسة الدبلوماسية الشعبية.

 

تم تكليف طاقم من مخططى وزارة الخارجية الامريكية لتوضيح وجهة نظرهم و فهمهم للدبلوماسية الشعبية لكافة مديرى الأفرع المختلفة فى وزارة الخارجية الامريكية وكان رأيهم كالاتى:" الدبلوماسية الشعبية تساهم فى حماية الامن القومى و مصالح الولايات المتحدة الامريكية فى الخارج من خلال التاثير على مستمعين فى دول العالم المختلفة، وكذلك من خلال هذه الحوارات مابين طوائف المجتمع الامريكى المختلفة ومعاهده و بين الشعوب و المعاهد المختلفة حول العالم".

 ويرى طاقم مفكرى وزارة الخارجية الامريكية انه اذا قام منفذى سياسة وزارة الخارجية الامريكية بفعل تلك الاشياء سوف يكون العائد على الولايات المتحدة الامريكية مجزى، لانهم وقتها سوف يكونون قد شرحوا لشعوب العالم العادات و التقاليد الامريكية و هذا بدوره يساعد فى نجاح السياسة الخارجية الامريكية حول العالم. هذا الفهم ايضاً يُعزز المصالح المشتركة ما بين امريكا و دول العالم الاخرى ويزيد كذلك من عملية بناء الثقة ما بين الاطراف المختلفة. نواصل فى الإسبوع القادم إن شاء الله.