-3-
من واشنطن للخرطوم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اود عبر هذا المقال بتسليط الضوء على بعض الظواهر او المحن السودانية
–كما يسميها الأستاذ شوقي بدري-، وفى مقالات لاحقة سوف اتعرض لبعض السودانيين الذين قدموا إسهامات كبيرة وجليلة فى المجتمع الامريكي.
هذا المقال يعتمد على الملاحظات والمواقف التي تحدث لي او لاشخاص آخرين أعرفهم، وهذا المقال بالضرورة لا يعتمد على لغة الأرقام مما يجعل ما يرد فيه قابل   للآخذ و الرد، لان ما توصلت إليه ليس حقائق علمية، اوكما تقول الفرنجة ((Assumed Not  Proven –على الاقل فى بعض الحالات-.
كما قلت من قبل بأن الاسر السودانية تواجهها معضلة كبيرة فى التوفيق ما بين العمل لساعات طويلة والقيام بالواجبات المنزلة الى تربية الاطفال لاسيما –اى الاطفال- يقضون بدروهم ساعات طويلة فى المدراس، ويقضون وقتا اطول خارج المنزل وبعيدا عن اسرهم. عليه تواجه الكثير من الاسر السودانية بعض المشاكل فى تربية اطفالها على الطريقة السودانية المحافظة، وكذلك تعليمهم لغتهم الام.
رأت ام ان ابنها لا يهتم كثيرا بتأدية واجبه المدرسي، ويهتم اكثر بمشاهدة التلفزيون والعاب الاطفال الحديثة. قالت له والدته: يا .... انا ما شايفك قاعد تذاكر دروسك؟ فرد الإبن: يعني شنو يا امي؟ قصدك انا بذاكر دروسي واقف؟!
كما ذكرت من قبل بانه ما زال البعض منا حتي وبعد مجيئهم إلى الولايات المتحدة التي هى خليط من اعراق مختلفة، وليس بها تراتب طبقي او فئة ترى انها الافضل من الآخرين مثل ما كان يرى هتلر فى الجنس الآري. لكن على الرغم من ذلك ما زال البعض منا يرى الآخرين بعدسات اقل ما توصف به انها عنصرية. سأل امريكي سيدة سودانية فى مناسبة عامة الاتي: Are you Nigerian? / هل انت نيجرية؟ فرددت السيدة بإستنكار وتعجب:
Nigeria?! Nigeria like this?! / نيجيريا؟! دا شبه نيجيريا ؟! –بدارجيتنا السودانية-. السيدة تستنكر ان توصف بانها نيجيرية لانها ترى بان النيجيريين اقل درجة منها، اعتقد لو قال لها انك تشبهين نانسي عجرم لتهلل وجها بالسرور.
فى اتجاه اخر، اسرة سودانية كان يدرس إبنها فى المدرسة الثانوية، وكان الإبن على علاقة مع زميلته فى المدرسة. بعد فترة، جاءت اسرة البنت وطالبت اسرة الإبن بدفع نفقة الطفل/Child Support، لان بنتهم حملت ووضعت منه، لكن الاسرة السودانية وعدت خيرا ثم ما لبست ان انتقلت الى ولاية اخرى هربا من دفع نفقة الطفل، والفضيحة فى اوساط السودانيين! لكن لم يمضي سوى اسبوع واحد حتي عثرت السلطات الامريكية على الاسرة، وتم فتح بلاغ فى مواجهتها بالتهرب من تحمل نفقات الطفل، وتم إلزام الاسرة بذلك.
شاهدت حلقة مسجلة على قناة (النيل الازرق) عبارة عن حوار اجرى مع إعلامية سودانية تعيش بين ظهرانينا -فى بلاد العم سام-. فى ذلك الحوار ركزت تلك الإعلامية على إبراز مهاراتها التى مكنتها من العمل مع القناة الرابعة الامريكية! وكيف استطاعت إبراز وجه السودان المشرق –على وزن الشروق!- فى المجتمع الامريكي! وحكي لي صديق آخر كاد يسقط من هول المفأجاة عندما شاهد هو ايضا لقاءً اجرى مع نفس الشخصية فى تلفزيون السودان، وكررت فيه المذكورة نفس حديثها لقناة النيل الازرق. اعلم الكل ينتظر بفارق الصبر ويسأل: طيب وين المشكلة هنا؟ المشكلة طال عمرك، ان تلك السيدة ليست إعلامية بل شخصية هلامية، ولا توجد قناة تسمي الرابعة، اللهم الا اذا كانت تقصد الثورة الحارة الرابعة. والمفاجأة الكبرى هى ان تلك السيدة كانت تتسول على محلات البقالة العربية فى فرجينيا، تطلب العون وبعض الطعام بحجة انها كانت إعلامية معروفة فى السودان لكن الحكومة قامت بطردها من السودان عقابا لها على معارضتها لحكومة (الإنقاذ)!. والادهي من ذلك، هذه السيدة القي القبض عليها عدة مرات واودعت السجون الامريكية لانها كانت تدخل المحال التجارية وتحاول السرقة، وفى كل مرة يُقبض عليها متلبسة فى
(Shop lifting). هنالك سودانيون تأذوا منها قاموا بعمل موقع على الشبكة الدولية ونشروا تقارير الشرطة حول عمليات السرقة التي قامت بها فى بعض المحال التجارية، واشياء اخرى لا تصلح للنشر. السؤال الذى يطرح نفسه: كيف استطاعت هذه السيدة الوصول لقناة النيل الازرق وتلفزيون السودان "القومي"؟! اظن وليس كل الظن اثم ان هنالك مسؤولين فى تلفزيون السودان وقناة النيل الازرق صدقوا بعض ما كانت تكتب تلك السيدة على صفحات الإنترنت بإنها كإعلامية تعيش فى الولايات المتحدة تقف بشدة ضد إتهامات محكمة الجنايات الدولية ضد حاكم البلاد المفدى، وتعمل وسط الجالية السودانية للتصدى لاوكامبو، والرد عليه عبر القناة الرابعة! وراق لهم هذا الامر حتي قاموا بجلبها للحديث عنه فى تلك القنوات، والغريق دوما يتعلق بقشة!. وما رميت إذ رميت ولكن الإعلامية رمت!. ولا نعلم الى الآن، الى ان منقلب سوف ينقلبون، لكن مما لا جدال فيه ان إعلامية القناة الرابعة! قد باعت لهم الترام. وبعد ان عادت هذه الإعلامية الى وطنها الثاني –الولايات المتحدة- الان تمد لهم لسانها وتقول: لستم وحدكم الذين تجيدون لعبة "سوق المواسير"!.
قبل اسبوعين رن هاتف مكتبي وعندما رفعت سماعة التلفون جاءني صوت فتاة كنت اظنها مصرية، ولكنها عرفتني بنفسها وانها سودانية لكنها تتحدث المصرية لانها كانت تعيش فى مصر منذ صغرها، وطلبت مساعدها فى الحصول على عمل. طلبت منها ارسال سيرتها الذاتية، وبعد ذلك سوف ارسلها لمن اعرف من الاصدقاء فى واشنطن. طلبت مني ارقام تلفونات مكاتب قناتي (العربية) و(الجزيرة) اعطيتها رقم مكتب الجزيرة اما فيما يتعلق بمكتب العربية قلت لها ان تتصل باخانا لقمان احمد مدير مكتب قناة العربية فى واشنطن سابقا، وسوف يمدها بتلفونات المكتب لانها لم تكن بحوزتي حينئذ. اتصلت الفتاة بالصديق العزيز لقمان احمد لكنها طلبت منه ان يوصلها بالملك عبد الله بن عبد العزيز، ملك السعودية لانها تواجه معضلة كبيرة ولن يحلها شخص غير الملك!. اعتذر لها الاخ لقمان بلطف، واخبرها بانه ترك قناة العربية منذ 2007م والان هو يعمل فى قناة (البي بي سي) وهو ليس لديه ادني علاقة بالملك عبد الله او من يعملون معه. الفتاة لم تقتنع بما قال وصارت تطارده بالتلفونات، وفى نهاية الامر قالت له انها شكته لله لانه وقف عاجزا بينها وبين الملك عبد الله، وختمت مكالمتها معه بـ"بتروح من ربنا فين يا لقمان؟!".