من واشنطن للخرطوم

عبد الفتاح عرمان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

لم يشهد القرن الحادى والعشرين دولة مثيرة للجدل والمشاعر مثل الجماهيرية الليبية خصوصاً فى علاقتها مع الدول الغربية وفى بعض الأحايين مع بعض الدول العربية.

اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الاسبوع الماضي (14) دولة جديدة لعضوية مجلس حقوق الإنسان من بينها ليبيا، يوغندا،انغولا وتايلاند وماليزيا. الامر الذى جابهته  منظمات حقوق الإنسان بالرفض اخذين فى الإعتبار السجل السىء فى مجال حقوق الإنسان لبعض الدول التي تاتي على رأسها ليبيا. وكانت عملية الإقتراع قد جرت سراً ولكن النتيجة كانت معروفة مسبقاً، حيث تقدمت (14) دولة فقط لشغل (14) مقعداً. هذا فيما أعربت منظمات حقوق الإنسان عن خيبة أملها لاختيار بعض تلك الدول. وقالت  منظمة هيومن رايتس ووتش إن خمس دول على الأقل فشلت فى تلبية المعايير الدولية لاحترام حقوق الإنسان، وهي –بحسب بيان المنظمة- ليبيا وماليزيا وتايلاند وأنغولا وأوغندا، وتتمتع بسجل سىء فى مجال حقوق الإنسان. وفى خطاب إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، حث ائتلاف لمنظمات حقوق الإنسان، الدول الخمس على اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة دواعى القلق المتعلقة بحقوق الإنسان. وقالت سوزان رايس، سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة:" إنه فيما تدرك الولايات المتحدة التي اختيرت العام الماضي لعضوية المجلس، أن طريقة الإختيار غير سليمة، فإن حكومة الرئيس، باراك أوباما تشعر بأن من الأفضل إجراء إصلاحات من خلال العمل من داخل المجلس بدلاً عن الوقوف مكتوفي الايدى". وأضافت رايس :"لا نقيس نجاح المجلس على أساس من يشغل عضويته، فحسب. بل المقياس المهم هو ما الذى يفعله المجلس وما هي الإجراءات التي يتخذها أو لا يتخذها. ومع ذلك فان من وجهة نظر الولايات المتحدة أن الدول التي تتنافس وتنتخب لعضوية المجلس، يجب أن تكون تلك التي تتمتع بسجل قوي في مجال حقوق الإنسان ولا يمكن انتقادها. فتلك التي لا تلبي المعيار المطلوب لا تستحق في الواقع عضوية مجلس حقوق الإنسان". يذكر أن عضوية المجلس الذى يضم (47) دولة تتم بالتناوب. وستشغل الدول التي انتخبت حديثا مقاعدها في المجلس لمدة ثلاث سنوات ابتداء من الشهر المقبل.

إنضمام ليبيا لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لم يسبب مفاجأة للمراقبين، ومنذ تخلي الحكومة الليبية عن برامجها للأسلحة النووية والكيميائية ومصالحتها مع الولايات المتحدة، بدأت طرابلس الصعود إلى أغلب المنظمات العالمية، مثل رئاسة الإتحاد الإفريقي وعضوية مجلس الأمن ورئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا على الرغم من دخول ليبيا لمجلس حقوق الإنسان قد أثار حفيظة أسر ضحايا طائرة (بان أمريكان/Pan American) التي تحطمت فوق سماء لوكربي عام 1988، لكن هذا الامر لم يعد ذا قيمة خصوصاً بعد عودة المياه الى مجاريها مع الولايات المتحدة، بل ولم تعارض إدارة أوباما ترشيح ليبيا إلى مجلس حقوق الإنسان مثلما عارضت ترشيح طهران للمجلس نفسه. حيث يرى كبار المسؤولين الأمريكيين أنه يمكنهم تحقيق تقدم فيما يخص حقوق الإنسان حتى مع دول لديها سجل سىء فى مجال حقوق الإنسان مثل ليبيا.

 وتجدر الإشارة، الى أن المجلس انتخب الى جوار ليبيا (11) دولة جديدة لعضويته، وهي، أنغولا، ماليزيا، جزر المالديف، موريشيوس، مولدوفا، بولندا، أسبانيا، سويسرا، تايلاند، قطر ويوغندا.