محمد الشيخ حسين
جعفر نميري
لوحة لرئيس سوداني
كتب المقدمة
الأستاذ فضل الله محمد
صمم الغلاف
حيدر خالد
الإهداء
إلى ذكرى الصديق العزيز المرحوم عبد المنعم قطبي  أحد الصحفيين الأفذاذ الذين سبقوا عصرهم وتقدموا. وإلى روحه الطاهرة وإلى دروب مشيناها حتى إذا ما التقينا كان الفراق.
لمحات من سيرة رئيس
إن نميري ما دام سوداني نحن لا نعارض وكمواطنين نستفيد منه. ونميري (رجل وقت) يتحقق منه من الخير ما سيكون دعامة للتوجه الإسلامي في السودان، وأنه سيحكم بالشريعة.
الشيخ علي بيتاي
مكلي ــــ تفتيش نهر القاش ـــ نوفمبر 1969 في أعماقه، يظل نميري عسكريا. ويظهر هذا في تفضيله للمناقشات العسكرية ومقابلة العسكريين والتعامل معهم.  يظل قائدا ميدانيا، يفضل عدم التقيد بالبروتوكوليات والرسميات. لاحظت أنه مع الحرص على المحافظة على لوازم منصبه الرسمي، يميل نحو علاقات غير رسمية وودية مع مساعديه ومستشاريه، والذين طبعا يعاملونه في احترام يناسب مكانته.  كما أن هؤلاء، وخاصة صغار الضباط، يحبونه لأنه نميري الإنسان.
كيرتس مور القائم بالاعمال الأمريكي في السودان الخرطوم ديسمبر 1972 منذ عام 1954 كان لدي تصور واضح فيما أريد أن أفعله لوطني وشعبي. كانت أريدهم أن يتحدوا في المقام الأول، وإن يثقوا بأنفسهم وكان لدي تصور عن عدالة اجتماعية شاملة، ومن ثم فكرت في تكوين تنظيم سياسي واحد يشترك فيه كل المواطنين باختلاف وجهات نظر كل فئة وخلفياتها السياسية، وإن يعمل الجميع من أجل التغيير والتقدم.
جعفر محمد نميري
لندن ــ 1973
توطئة



رسخت في ذهني فكرة تتبع سيرة الرئيس الراحل المشير جعفر محمد نميري قبل سنوات طويلة، ومن ثم شرعت في تجميع شهادات وملاحظات، لكن مشاغل الدنيا حالت دون إنجازها إلا بعد ثلاث سنوات من رحيله.
ولاحت لي في الأفق فرصة إنزال هذه الفكرة على أرض الواقع منذ عام مضى، وأخذت اتحينها وسط الأحداث التي أدت إلى انفصال جنوب السودان في يوليو 2011م، خاصة أن الرجل كان أول رئيس من شمال السودان يثق فيه أهل الجنوب لفترة من الزمن تعد هي الأطول حتى الآن.
وأخيرا حل أوانها، إذ انتقلت الفكرة إلى لوحة وبدأت تتشكل بالتركيز على الجوانب الإنسانية في سيرة الرجل الذي حكم البلاد نحو 16 عاما، إذ تبين عمليا أن الحديث عن سيرة جعفر محمد نميري الرئيس القائد تحتاج جهدا لا طاقة لي به وتتطلب إدراكا تبدو لي معارفي نحوه متقاصرة.
ولعل ما يميز هذه اللوحة أنها تفتح نافذة واسعة على تدوين السيرة الذاتية بصورة لا تهتم كثيرا بالثرثرة اللفظية التي تملأ حياتنا عند الحديث عن الشخصيات العامة في البلاد. وبهذا التميز لا تزعم اللوحة أنها تسد فراغا أو ترسم طريقا جديدا، بقدر ما تطمح أن تكون مرجعا مهما لشخصية مفصلية في تاريخ السودان الحديث.
ويقتضي واجب العرفان والتقدير أن نزجي الشكر والتقدير لأساتذة أجلاء وأصدقاء أعزاء أسهمت جهودهم وملاحظاتهم في ظهور هذا الكتاب.
في مقدمة هذا العرفان نسأل الله العلي القدير أن يرحم الأستاذ الجليل الراحل أحمد عبد الحليم الذي أسهمت عقلانيته وموسوعيته في توجيه الفكرة نحو التأكد من المعلومة بموضوعية وحياد. كانت نصيحة العم أحمد التي ما زالت ترن في أذني (إذا تتبعت كل ما يقال ويحكي عن نميري ستكتب أساطير الأولين). ثم استطرد ضاحكا وساخرا (أفتح عينك وسيبك من الكلام الخارم البارم الذي تحكيه، وتتبع المصادر المباشرة من وثائق ومستندات واقرأها بروح الزمن الذي صدرت فيه، وتأكد أن أي زول بليد لا يستطيع أن يحكم السودان، وستجد أن جعفر نميري رجل عظيم).
وفي مقام العرفان أيضا ينبغي الإشارة إلى جلسات طويلة مع الأستاذ بدر الدين سليمان أفادتني في توجيه بوصلة الكتابة نحو تفادي الضباب الذي تختلط فيه الاتجاهات وتتوه المعالم وتغيب الحقائق. وأستاذنا بدر الدين هنا ليس عرافا، بقدر ماهو عارف بحكم خبرة من عاش وسمع ورأى وشارك وصنع، وبحكم تجربة قانوني متفرد وسياسي متبصر ومفكر أضنته السياسة حين تنكبت الحكمة.
ويقتضي واجب العرفان أيضا أن نزجي الشكر الجزيل للأساتذة الأجلاء:
البروفسير علي محمد شمو، البروفسير يوسف فضل حسن، الدكتور إسماعيل الحاج موسى، الدكتور إبراهيم دقش، الدكتور الحاج حمد، والأستاذ فضل الله محمد.
ويمتد الشكر الجزيل إلى الأساتذة: إدريس حسن، السر سيد أحمد، مصطفى عبد العزيز البطل، محمد عبد السيد، نجيب نور الدين، النور أحمد النور، الدكتور عبد اللطيف البوني،  عبد الحميد ميرغني، حيدر خالد، قسم السيد الطيب، ومي محمود أحمد مهدي الذين أسهمت نصائحهم والنقاش الثر المعمق معهم في ظهور هذه اللوحة عن أول رئيس لجمهورية السودان.
السودان ــ الخرطوم
25 يوليو 2012م
تقديم
في كتاب (جعفر نميري ــ لوحة لرئيس سوداني) أحدث إصدارات الكاتب الصحفي محمد الشيخ حسين، نحن إزاء تجسيد حي لمدرسة في الكتابة الأدبية تمزج بين خصائص الاستقصاء الصحفي ولوازم البحث المتعمق.
ليست هذه المرة الأولي التي ينتهج فيها محمد الشيخ هذا الأسلوب، وتشهد على ذلك فصول كتاباته السابقة وأقربها إلى الذاكرة كتابه (مرفأ الذاكرة السودانية ــ نحو عصر تدوين جديد) الذي جمع فيه سلسلة من الموضوعات التي سبق نشرها تباعا في الصحف السيارة.
ميزة أسلوب محمد الشيخ حسين أنه يستخلص من الكتابة الصحفية أفضل ما فيها وهو سهولة ومباشرة التناول وتقديم التفاصيل على جرعات سهلة الهضم، وفي المقابل يستخلص الكاتب من خصائص البحث منهجه الهادف إلى استجلاء الحقائق دون أدنى ارتياب أو تزيد.
في هذه الفصول عن جواب سيرة الرئيس الراحل جعفر محمد نميري، يتوسل الكاتب إلى تدرج مسيرة نميري في الحياة العامة بمداخل إنسانية شيقة، بل أن فصول الكتاب جميعها تتخذ في الشأن الإنساني مادة لها، الأمر الذي جعل الكتاب برمته ينتمي إلى ما يمكن وصفه بـ (القراءة الممتعة).
يتخذ كتاب السيرة الذاتية التقليدية الجوانب الإنسانية الصغيرة هوامش لما يسردون، ولكن محمد الشيخ جعل من السلوك الإنساني ــ العفوي في أغلب الأحيان متناً لكتابه.
يضاف كل ذلك جزالة أسلوب الكتابة لا تخطئها العين ستجعل كل من سيشرع في قراءة فصول الكتاب يتوقف في التهام سطوره قبل أن يأتي على سطر في الفصل الأخير الذي يحمل سيرة نميري الذاتية من واقع الأضابير الرسمية.
لقد تناول الكتاب سيرة جعفر محمد نميري الإنسانية بقدر كبير من الموضوعية والأمانة والإنصاف، ويرجع ذلك إلى معيار التدقيق الصارم الذي اختاره، وكان اتباع ذلك المعيار عاصما له من الانزلاق وراء الشائعات والأقاويل العبثية التي ظل خصوم نميري يهرفون بها ويجرحون عبرها مسار مسلكه الشخصي حتى يمكن القول بأن محمد الشيخ حسين كتب سيرة نميري بحب وتعاطف دافق، فإذا علمنا أن محمد الشيخ الذي كان في بدايات مشواره الصحفي عام 1985م قد شارك في انتفاضة أبريل 1985م التي أطاحت بحكم نميري لأدركنا مدى التجرد الذي تحلى به الكاتب وهو يسطر مسيرة الرئيس الذي شارك في الثورة ضد نظامه.
صدرت العديد من الكتب التي وصفت مسيرة نميري في الحكم، ولكن شهادة بعض مؤلفي تلك الكتب كانت مجروحة لورود شبهة الانتفاع من الكتابة فيها، لكن سفر محمد الشيخ حسين الذي جاء بعدما يزيد على العقدين من الزمان على نهاية حكم نميري وبعد ثلاث سنوات من وفاته هو شهادة خالصة لوجه الحقيقة وهو عمل صحافي وأدبي نظيف ابتعد عن مبالغات كتٌاب العلاقات العامة الذين صنفوا نميري في وقت مبكر من حكمه ضمن عظماء التاريخ بينما كان هو مازال يتلمس ويتحسس طريقه ويبحث عن منهج لحكمه اعتمد الكاتب على المعلومات المجردة بأكثر من اعتماده على تحليل المعلومات وتفادى بذلك منزلقات التخمين وجاء منصفا للرجل. يلمس ذلك كل من عايش الرئيس الراحل واقترب منه بدرجة من درجات القرب.
وقد كشف الكتاب عن مميزات شخصية نميري القيادية بذات القدر الذي أوضح فيه مميزاته الإنسانية فالشخصية البشرية لا تتجزأ.
جاءت فصول الكتاب مصدقة لما عرفه المقربون من نميري من أنه إنسان دمث الأخلاق صبور على المكاره مجامل وعقلاني في أغلب تصرفاته، وما راج عن اندفاعاته العاطفية وسرعة انفعاله إن صح أحيانا إنما هو شوارد الأحوال وطوارئها ولم يكن مسلكا متواترا.
خلاصة القول في هذا الصدد إن نميري كان إنسانا طيبا لم يسلبه المنصب الرفيع أهم ما يميزه وهو العفوية والإنسانية الدافقة. ويصف السودانيون الرجل المتواضع الكريم ذا البشرة والبشاشة (ود بلد) ولم أعرف رجلا تصدق فيه صفة (ود البلد) الأصيل كما تصدق على الرئيس جعفر محمد نميري.
كتاب (جعفر نميري ــ لوحة لرئيس سوداني)  إضافة وإثراء للمكتب السودانية فوق أنه نموذج للرصانة وللقراءة الممتعة.
فضل الله محمد

mohed hussein [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]