* تسائلنا في نهاية الجزء الأول من مقالنا عن مساهمات الراحل الملموسة فكرياً؟.
* حيث رغم ما عددناه عن نشاط للرجل في مختلف ضروب المعارف الفكرية والاقتصادية والسياسية والفنية والاجتماعية والدينية، فلا نكاد نرى له وهو بمثل هذه الصفات الخارقة فكرياً وتنظيمياً أي مساهمات موثقة في هذه الحقول التي عددناها.
* فلا نكاد نر له أي إنتاج فكري معلوم كمرجع أو كوثيقة؟ لم يطالع الناس له دعك من كتاب، بل حتى مقالاً يتيماً في أي حقل من الحقول المتعددة التي تواجد فيها وتمدد كما هو مبين أعلاه!، أين مساهماته الفكرية لشباب المسلمين، دع عنك بقية الشباب الذين يعج بهم السودان والذين في حوجة لغذاء روحي يقدمه لهم من هو في قامته في محاضرة فكرية تربوية تتعلق بقضايا الشباب في البطالة والفاقد التربوي والتعليم غير المستقر وتزجية أوقات فراغهم كحق دائم المصادرة والقمع، ثم لا مساهمات للرجل في حقول المال والاقتصاد السوداني وأزماته المتعددة، وهو صاحب فكرة بنك فيصل الاسلامي؟!، كذلك لا مساهمات ثقافية وفنية له حول المسرح السوداني وتاريخه وقضاياه، أو تناوله لأي عمل مسرحي بالنقد أو الاضاءة. حتى ولو كانت اسكتشات صغيرة في الاذاعة أو التلفزيون، وكذا لا مساهمات في حقول الزراعة وهو صاحب المشاريع الزراعية الضخمة والأطيان بالنيل الأبيض؟! لا مساهمات معرفية دينية و"فقهية" وهو شيخ شباب الحركة الاسلامية بالبلاد " بحكم تعليمه بالأزهر الشريف المتخصص في أصول الدين؟ لا أطروحات فكرية حول الماركسية والموقف من الشيوعية، وهو الذي سعى بكده وعرقه و {دهائه} من أجل إقصاء الحزب الشيوعي السوداني من حياة مجتمع السودان سياسياً وفكرياً، وباءت محاولاته – وسواه - بالفشل الذريع بالطبع؟. وهكذا ،، لا مؤلف فكري، لا مقال، ولا حتى عمود صحفي راتب في زاوية صغيرة بصحيفة من صحف حزبه بأسمائها المتعددة، يتناول فيها معالجة أحد هذه القضايا، ومع ذلك يدعي بأنه كان المناظر الفذ الذي هزم الأستاذ محمود وفند أفكاره أمام تلاميذه ـ كما صرح بذلك في برنامج أسماء في حياتنا التلفزيوني ـ حتى كادوا أن يتهجموا عليه ويفتكوا به، رغم صفات التسامح المعروفة عنهم وعدم لجوءهم للعنف!. فكيف تواتت له القدرة على مناظرة وهزيمة أفكار الشهيد في الأساس؟.
* ومع كل ذلك تبقى ضرورة الاشارة إلى أن الأستاذ محمود ـ الذي أشار الراحل يعقوب إلى أنه ومن موقع غيرته على الدين الاسلامي والدفاع عنه، حاور الشهيد وهزم أفكاره ـ قد لفظ متاع الدنيا وما فيها، تاركاً نعيم الوظيفة التي كان يمكن أن تدر عليه ربحاً وفيراً كموظف كبير باعتباره من أبكار المهندسين السودانيين بالبلاد، وعندما هيأ نفسه لادارة أفكاره التي اجتهد فيها لتطوير التشريع وإعلاء سماحة الاسلام، وعندما افتدى نفسه كقربان للوطن والشعب وهو يعتلى منصة الاعدام مبتسماً، وعندما فارق الدنيا وما فيها مرة أخرى وهو لا يملك قوت يومه، سوى فراش ساتر للحال والأحوال، على سرير متواضع بقربه صحن وإبريق عتيق للوضوء، في منزل شعبي متواضع من الآجر، في هذا الوقت كان السيد علي عبد الله يعقوب ـ ومعه لفيف من أتراب الحركة الاسلامية المنافحين عن دين الرسول الكريم - يشغل باله ونفسه بمتاع الدنيا جنياً لأرباح "شطارة السوق" كما صرح بذلك متباهياً، مرة عند الأمير محمد الفيصل ومرة من مضاربات أسهمه في السعودية! وليس آخراً وسط " أطيانه الزراعية " بالنيل الأبيض.
* وعليه فإن كانت في أضابير الحركة الاسلامية مجموعة وثائق محفوظة تؤرخ للراحل في كل ضروب المعارف التي أشرنا إليها ولم توفرها للناس في سبيل مزيد من معرفة للسيرة الذاتية للسيد يعقوب خاصة في فترة رحيله وتأبينه، فإنهم في الحركة الاسلامية يكونوا حقيقة قد قصروا في حق الراحل تقصيراً كبيراً.
* وهكذا استطاع علي عبد الله يعقوب أن يغرس خنجراً ساماً ليس في خاصرة التجربة الديمقراطية والوليدة الثانية فحسب، بل إجهازه في واقع الأمر على كامل تجربة السودانيين في التعددية والديمقراطية بالبلاد، تماماً كصنوه الدكتور الراحل الترابي، والتي لا يزال أهل البلاد يتنكبون الطريق ويغذون المسير من أجل إعادة تأسيسها وإن طال السفر.
* لشعوب السودان الأمانيات الطيبات بالنجاح ،، وللراحل الرحمة والمغفرة.
ـــــــــــــــــ
* عن صحيفة الميدان
sudancp.com

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.