نقاط بعد البث
* نهنكم أولاً بسلامة الوصول لأرض الوطن بعد طول غياب عن الأهل والأحباب، ونتمنى لكم إقامة طيبة ومستقرة. كما نهنئكم بالثقة التي أولاها لكم أعضاء حزبكم كقيادي إسلامي في الحركة الاسلامية. حيث قالت الأنباء بنيلكم اعلى الأصوات في الانتخابات التي أجريت لمنصب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، خلال مؤتمره الذي عقده مؤخراً، وأن الحزب نفسه قد قرر الانتقال لمرحلة تنظيمية أخرى يبطل فيها العمل بصيغة حزب المؤتمر الشعبي ليؤسس الحزب الخالف كأحد أهم التوصيات التي تركها لحزبكم الراحل د. حسن الترابي.
* وبهذه المناسبة نود مناقشة بعض القضايا المتعلقة بهذا الأمر معكم قبل أن نطرح عليكم طلباً بسيطاً نوعاً.
* معلوم أن المعنى البسيط والواضح للحزب الخالف هو في المختصر المفيد مشروع يقوم على ضم كافة التنظيمات والأحزاب ذات التوجه والخلفية الاسلامية داخل جسم تنظيمي واحد يكون بمثابة الحزب المعبر عن رؤيتكم مجتمعين. أي تجميع سياسي لتنظيمات ما يسمى بأهل القبلة.
* هذا باختصار مفيد ما هدف إليه المشرع في فكرة النظام الخالف، لا أكثر ولا أقل.
* ولسنا هنا يا سيادة الدكتور في معرض الدخول في تفاصيل ومناقشة المشروع من زوايا تنظيمية أو فكرية، فهو مشروع يحق لكم وللقائمين عليه طرحه بالصيغة التي تروق لكم طالما أنكم ترون فيها محققاً لأشواقكم وطموحاتكم.
* ولكن ما يهمنا هو أنكم لم تأتوا بجديد على مستوى بنية التجديد إن كنتم تستهدفون التجديد، ونظنكم كذلك، وإلا ما تنكبتم الصعاب لتغيير الصيغة التنظيمية القديمة التي كان معمولاً بها داخل أطر حزبكم في المؤتمر الشعبي.
* فقد شهد الناس قبل أكثر من نيف وعشرين سنة ما قبل إنقلاب الانقاذ، صيغة الجبهة الاسلامية القومية التي عملت على تجميع كل التيارات الاسلامية في محاولة لمواجهة قوى الانتفاضة المتحالفة، والتي استطاعت هزيمة النظام المايوي واسقاطه، وعملت على المضي قدماً من أجل تحقيق كافة شعارات الانتفاضة، وأولها ملاحقة سدنة مايو والاقتصاص منهم على ما اقترفت أياديهم طيلة ستة عشر عاماً وفي مقدمة كل هؤلاء جماعات الأخوان المسلمين، الذين تحالفوا مع النميري منفردين واستخدموه كمخلب قط لتطبيق ما يسمى بالشريعة الاسلامية، وارتكاب أعظم الفظائع بالتالي في حق شعبنا باسم الدين وكتابه الكريم.
* ولم تثمر تجربة الجبهة الاسلامية القومية عن أي جديد، حيث كان تأسيسها شكلياً، فقط وما انفكت في ممارسة نفس النهج القديم للتنظيم السابق لها، بل بأشكال وصور أفظع، تكشفت فيها للجماهير مرامي وخدع وتناقضات مشروعها الفكري المطروح باسم الاسلام، دون تقديم برنامج إسلامي معقول ومقنع تستشف عن طريقه الجماهير بأن الاسلام هو الحل لمشاكلها على كل الأصعدة، بل كانت ممارسة ميكيافيلية للسياسة، لا فرق فيها بينهم وبين أي حزب آخر، علمانياً كان أم غيره.
* نعود لأمركم يا سيادة الدكتور علي الحاج لنشير إلى أنكم خرجتم من البلاد غاضبين، بعد تضييق الخناق عليكم وعلى كوادركم النشطة، معلنين أنكم بخروجكم من بنية النظام الحاكم والبلاد بأسرها، إنما تسجلون قطيعة معرفية عن أفكار الانقاذ وحزب المؤتمر الوطني.
* والآن وقد عدتم منتظمين حزبياً وفكرياً نود لو تقنعوننا، بأن ما شهدته أروقة مؤتمر حزبكم الذي انتخبكم أميناً عاماً، إنما هي ممارسة جديدة كماً ونوعاً وأن صيغة "النظام الخالف" فيها خير وبركة للجماهير المغلوب على أمرها، كما صرحت كوادركم، خاصة تناولكم لذلك في أول كلمة لكم عند تأكيدكم على تحقيق السلام والاستقرار والتوافق السياسي في السودان. مضيفين "يجب أن تتوقف الحرب وأن يعم السلام السودان".
* عليه نرى أن أسهل هذه الطرق إقناعاً هو أن يشهد العالمين على صدق توجهكم نحو خير الجماهير وبركتها، وأن القطيعة مع الماضي الذي نبذتموه علناً وإعلامياً، وخرجتم عنه تنظيمياً وفكرياً ما يزال يسري بعد عودتكم الميمونة من المنفى الاختياري الذي كنتم تبشرون منه الناس بممارسة "إسلامية" جديدة ومتقاطعة مع الممارسة السابقة لحزب المؤتمر الوطني والذي نعتموه بكل الصفات السالبة وأدرتم ظهركم عنه.
* فإن كنتم سيادة د. الحاج على استعداد لذلك، فإننا نرشح لكم أن تتحدثوا بكل شفافية حول موضوع ظل يشغل أذهان الجماهير منذ واقعة خروجكم للمنفى غاضبين.
* الشفافية تتلخص في ضرورة الكشف عن أصل المقولة التي صرحتم بها قبل خروجكم ربما بأيام قلائل ومافادها "خلوا الطابق مستور".
* تود الجماهير المغلوب على أمرها ـ ومن حقها ذلك ـ أن تتعرف على طبيعة ذاك "المستور" الذي ولابد سيادتك على علم بأبعادة وتفاصيله، فما انفكت جماهير شعبنا يا سيادة الكتور تعيش في واقع من الغش ومضايرة الحقائق وغياب الشفافية والصدق الذي ظل يمارسه عليها أهل الانقاذ والنظام، حول كثير من الموبقات وممارسة أشكال الفساد الذي تتحدث عن حقائقه مجالس السودانيين والسودانيات بما يرغم السامعين على وضع أكفهم على أنوفهم!
* عليه ،، نحن في انتظار أن تتحدثوا بكل شفافية لتضعوا عالم السودانيين في صورة ما جرى، ،، علكم بذلك تتطهرون من موبقات ورجس الانقاذ الذي كنتم فيه والغون ،، وأنتم العائدون لجماهير الشعب السوداني بمشروع وجب عليكم قبل أن تشرعوا في تطبيقه، ضرورة أن تبعدوا عنها الاحساس بأن الاسلاميين في كل منعطف إنما يعاملون هذا الشعب كفئران تجارب ،، وبعدها مرحباً بك في وطن من المفترض أن يسع الجميع.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.