نقاط بعد بث الخبر

نادى د. آدم الحاج يوسف النائب السابق لرئيس الجمهورية وعضو برلمان الانقاذ بتحرير وخصخصة العملية التعليمية في كافة مراحلها، أبتداءً من الروضة إلى الجامعة، مصرحاً "على القادرين أن يدفعوا ليتلقوا التعليم، وعلى الذين لا يستطيعون أن يدفعوا عليهم بالإتجاه لجهات كوزارة الأوقاف وديوان الزكاة أو الصناديق الحكومية وغيرها" وشدد على ضرورة حساب التكلفة الحقيقية للتعليم حتى يدفعها القادرون، وتساءل "هل الدولة قادرة على أن تمول التعليم حتى الجامعة"، ودعا لتصنيف المقتدرين عن غيرهم بالاستناد على البيانات الموضحة في السجل المدني.

جاء ذلك في ظل القرارات الاقتصادية التي أعلنت عنها حكومة الانقاذ، وزادت بها السلع الأساسية المتعلقة بحياة الجماهير، بحيث زادت من دهشة ممزوجة بالاحباط والتخوف من المستقبل القاتم الذي ينتظر الناس، خاصة في أوساط الأسر متوسطة الدخل والفقيرة معاً.
وبما أن المطالبة التي نادى بها {دكتور} آدم، تعتبر من أندر وأغرب ما يمكن أن يفكر فيه قيادي مسؤول عن حيوات الملايين في سلعة أساسية تعتبر من أولويات القضايا التي يجب على أي {حكومة} ـ غض النظر عن كنهها ـ أن توفرها مجاناً وتسعى من أجل ذلك بكل ما يمكن أن توفره من ميزانيات، وبما أن تصريحه قد ترك علامات استفهام وطرح كثيراً من الأسئلة المتعلقة بالكيفية التي درس بها سيادة {الدكتور} نفسه، ليصل إلى أعلى مراحل تعليمه، ثم هاهو ينادي بحرمان كافة أبناء الشعب السوداني من الاستمتاع بالتعليم والتأهيل العلمي، عدا أؤلئك المقتدرين الذين يمكن أن يدفعوا ليوفروا لأبنائهم فرصاً في التعلم، ثم على الجيش المتبقي من أسر وعوائل أبناء غير المستطيعين إما اللجوء إلى {ديوان الزكاة وغيره من صناديق الاعانة، ليستعطف المساعدة أو بقاء الأبناء في الشوارع وأزقة الضياع كفاقد تربوي. طالما أن الأمر كذلك، إذن دعونا نستعرض الكيفية التي استطاع سيادة الدكتور نفسه أن يعتلي بها منبر {المسؤولية} ليصبح ضمن قادة {الرأي} وصناعة القرارات المتعلقة بحياة الناس من خلال عضويته {كنائب برلماني} ،، حتى يقف الناس جميعهم على الكيفية التي يأتي بها أهل الحظوة ومشايعي الانقاذ، ليتسيدوا المشهد السياسي ويسوموا الناس {عذاب الالسنة} المنفلتة بغير حساب!.
لبيت في أحد أيام شهر مارس عام 2015 ، دعوة غداء لصديق دراسة قديم بمنطقة الديوم الشرقية، كانت {إنتخابات} الانقاذ التي قاطعتها الجماهير في أوجها، وفي المساء دعاني الصديق ـ وهو ديامي قُح ـ لأقف بنفسي على أغرب عملية {تحايل وتزوير لإرادة الجماهير}، ذهب بي إلى أحد ساحات {حي المايقوما}، حيث سرادق ضخم تزين مقدمته أنواراً وزينة مبهرجة ويقف أمامها عدد من مستقبلين بأزياء أفرنجية كاملة إضافة للزي القومي، وجدنا حول السرادق مجموعة ضخمة من الحافلات وبصات الوالي والأمجادات، وكان المكان يعج بجماهير غفيرة من رجال ونساء، وشباب وصبية وصبايا، كانت النساء يشكلن النسبة الأكبر مع أطفالهن، إضافة لصبية بزي موحد من الجلابيب البيضاء وطواقيها على رؤوسهن، والذين ينتمي جمعهم لخلاوى ومعاهد دينية معينة، وقد احتشد هذا الجمع داخل الصيوان الماهل بعشرات المقاعد الوثيرة، وفي مقدمة المقاعد جلس عدد من {الوجهاء} تبينت من بينهم دكتور نافع علي نافع رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم وقتها، إضافة للسيد عبد المنعم نور الدين رئيس اللجنة الانتخابية للدائرة 27 القومية، ويقف على خدمة هذا الجمع مضيفيون ومضيفات خمسة نجوم بأزياء مميزة، يوزعون المأكولات والمشروبات من ما لذ وطاب على {الضيوف}.
دعاني صديقي لدخول الصيوان {عن قصد}، لاستثارة حواسي الصحفية، فطاف بي وسط كل ذلك الجمع طولاً وعرضاً لعدة {أشواط}، لاحظت أثناء ذلك أنه لم يلتقينا أي أحد لتحية صديقي {إبن المنطقة} والمعروف وسطها، كونه من نشطاء الحي ومنظمات المجتمع المدني من جمعيات خيرية وأنشطة رياضية واجتماعية وثقافية وخلافه، ولا بادر صديقي {كونه ديامياً قُحاً} بالسلام على أي أحد من ذلك الجمع. أيضاً!.
في الخارج، لفت صديقي نظري إلى مجموعات واسعة من أهل الحي الذين واللاتي لم تكن تربطهم أي علاقة بالمناسبة المقامة وسط حيهم، فكنت أراهم يمارسون حياتهم من البعد وهم في غدهم ورواحهم نحو شئون مساء ذلك اليوم، فالذين في طريقهم لصلاة العشاء بجامع الحي واللاتي في طريقهن من أو إلى حوانيت الحي لشراء العشاء أو حاجيات صباح الغد من سكر وشاي والبان، أو الذين في طريقهم من وإلى زيارات منتصف المساء، وهكذا، كنت أراقبهم وهم من على البعد يراقبون فصولاً من مسرحية تحدث وتجري داخل حيهم دون أن يكونوا مشاركين في تفاصيلها أو لهم أدنى علاقة بها!.
عندما فاضت بي الدهشة والاستغراب رجوت صديقي أن يفصح لي عن ما يجري حولي ،، فأبان بالمختصر المفيد. قائلاً: ما تراه يا صديقي حسن هو تدشين للحملة الانتخابية لـ د. الحاج آدم يوسف مرشح الدائرة 27 القومية، ولك أن تتسائل من أين جاء كل هذا الحشد الذي تراه، فسألته بدوري لماذا لم يتعرف عليك أهل المناسبة ولم تبادر بتحية أي منهم وأنت ابن الحي والمنطقة؟. قال لي أنت صحفي ولذلك دعوتك للوقوف {على أصل الأشياء}!،، قال لي ما قال، بينما أنا أتطلع للحافلات وبصات الوالي والأمجادات حول السرادق!.
هكذا تم انتخاب د. الحاج آدم يوسف لدورة برلمان الانقاذ الحالية.
وعليه يكون سؤالنا القديم المتجدد:ـ من أين جاء هؤلاء لسرادق حملة الدكتور الانتخابية؟!.



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.