(سياحة في ذاكرة محاضر المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني المنعقد عام 1967)
حسن الجزولي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
* كثير من المياه جرت تحت جسور وبين أخاديد أودية وخيران الأحياء الشعبية البائسة منذ انعقاد الرابع
* أبناء من كانو يفعاً في الستينات يشاركون اليوم في أعمال المؤتمر الخامس بكامل عضويتهم ووعيهم
* شيخ الخير عن قطاع المزارعين كان أكبر المؤتمرين وعباس الطاهر  الأصغر عمراً بينهم
مع الفلق الباكر لصبيحة يوم السبت الحادي والعشرين من أكتوبر عام 1967، كانت نسمات ثورة أكتوبر تهب على سكان العاصمة و جماهيرالأقاليم التي  إستعدت قواها السياسية والاجتماعية وتأهبت للاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة الجماهير التي انتفضت في مثل ذلك اليوم قبل نحو ثلاث سنوات منه.. أولئك السكان وتلك الجماهير التي دكت حصون الديكتاتورية العسكرية الأولى واستلمت السلطة كل السلطة في أياديها لحين من الدهر!.. هكذا.. عنوة واقتداراً.
كانت أجواء ستينات القرن الماضي تختلف نوعاً عن أجواء هذه الألفية التي فيها نحن الآن، فأجواء عام 67 كان لها نفس وروح تختلف تماماً عن رئة هذه السنوات في السودان والتي تبدو للناظر إليها وكأنها  تتنفس اصطناعياً!. كان عام 67 من الأعوام التي يؤرخ لها السودانيون بأنها ضمن العصر الذهبي الذي مر على البلاد !،  فعام 67 من أعوام الستينات التي كانت سمحة ندية ومترعة بالتفاؤل المديد.. والطمأنينة لمستقبل سوداني واعد بالبشر والفرحة ، خاصة مع الثقة بالنفس وإرادة الشعب الغالبة .. التي دكت حصون الديكتاتورية العسكرية المتغطرسة في الحادي والعشرين من شهر أكتوبر.. عندما الشعب  هبً وثار.. رغماً عن الانتكاسة التي منيت بها شعارات أكتوبر نفسها! .. ورغماً عن التآمر الباكر علي كيفية إدارة اللعبة الديمقراطية ( الماكرة).. والتي بها تم حلً الحزب الشيوعي السوداني !.. ما جعل مواطناً سودانياً يستشيط غضباً  ليعبر عن احتجاجة بطريقته المأساوية تلك ..  حينما أشعل النار( حراقة براقة) على جسده الغض في إحدى التظاهرات الجماهيرية..  والتي كثيراً ما خرجت في تلك السنوات منددة بذلك العسف والتجني على الديمقراطية والحريات العامة التي بدأت تتسرب كالماء من بين الأصابع !.. نعم  فقد كان ضمير المواطن السوداني ( عبد الله السماني) .. والمنتمي لمدينة واد مدني وهو يشعل النار على جسده في تلك السنوات.. وكأن ضميره .يردد  بصدق ثوري ووطني كلمات الروائي أبكر إسماعيل :-
إن قلتها تمت
وإن لم تقلها تمت
فقلها ..
ومت.!.
 ومع ذلك ليست للناس صورة فوتوغرافية ولو واحدة لذلك المواطن!.. صورة واحدة فقط!
ومع ذلك كانت حياة الناس تسير.. والكل فرح بارادة الشعب الغلابة، وبالاطمئنان لانصاف القانون وبمحكمته الدستورية!، ونزاهة القضاء الذي يسهر على حريات الناس وحقوقهم في التمتع بحياتهم في ظل وطن حر وديمقراطي وتعددية تسع الجميع وتكفي .. لو كان البعض منا وضعوا} الرحمن في قلوبهم{!..
 في عام 67 .. أخرجت المطابع أفخم الكتب والدوريات في مختلف ضروب المعرفة والفهم .. قدم المسرح روائع العبادي وأبو الروس والفاضل سعيد }المك نمر، إبليس وأكل عيش { المسرحيات الأشهر في تاريخ المسرح السوداني .. واجتهد الشعراء والمطربون والملحنون في إصدار الأغنيات المترعة بالبهجة والطرب العام، فظهرت أغنيات جديدة لنج لحمد الريح مع عثمان خالد في رائعتهما }إلى مسافرة{، وتعرف المستمعون على  المطرب محمد ميرغني في أغنيته البديعة} مين فكرك ياحبيب{.. وإبن البادية في }حسنك أمر{ وأحمد الجابري مع }هوج الرياح{ وترنم الناس مع وردي في }يا أعز الناس{ و}يانسمة{ عندما التقى مع الشاعر مبارك بشير لأول مرة.. وغيرها من أغنيات مطربي تلك الفترة.. وفي الكورة كان جكسا وكان قاقرين وناس سبت دودو وبشير عباس وود الديم وعمر التوم وود الزبير وبشارة وسانتو .. كان الفريق الأهلي السوداني يهز ويرز!. 
مع فلق صبيحة ذلك اليوم إستعدت جماهير أكتوبر للاحتفال بثورة أكتوبر ..  ,وللأمر نفسه استعدت في ذلك اليوم سيدات منظمة الهلال الأحمر لتوزيع الكسوة على أهالي أم القرى إحتفاء بثورة أكتوبر!.. ورتبت الجمعية العمومية لفريق الهلال العاصمي لعقد جمعيتها العمومية في اليوم التالي على شرف ذكرى أكتوبر.. وأجرت صحيفة الرأي العام  في عددها الصادر صباح ذلك اليوم حواراً مطولاً مع الفرقة الصومالية الفنية التي وصلت البلاد للمشاركة في احتفالات ثورة الشعب.. واستعدت دور السينما في ذلك اليوم لتقديم أجمل الأفلام لجمهورها، فأعلنت سينما النيل الأزرق عن فيلمها الفرنسي }الحسناء الغبية {للممثلة الجميلة بيرجيت باردو مع أنتوني بيرقر والوطنية بحري فيلم }الطريق الوعر{و الصافية قدمت شامي كابور في الفيلم الهندي الأشهر } جانوار{.
مع فلق صبيحة ذلك اليوم ظهرت صحف العاصمة اليومية تحمل مانشيتات تحتفي وعظمة المناسبة.. }عاشت ذكرى ثورة أكتوبر{  قالت الصحافة.. والسودان الجديد قالت } الهبة الشعبية وضعت حداً للتسلط والارهاب{ .. والأيام }تحيي ذكرى شهداء الثورة{ وبيانات ومنشورات وتصريحات وأناشيد أكدت على إصرار الشعب ومواصلته لمسيرة إنتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة .. فقدم وردي نشيدي }إنني أُؤمن بالشعب حبيبي وأبي{ و} لو لحظة من وسن{!.. وكانت ملحمة أبو اللمين وهاشم صديق تصدح ك}مارسيل سوداني بحت!{  كان إصرار الشعب يؤكد على مواصلة مسيرته لانتزاع حقوقه كاملة..  دون أي شق أو طق!.
وأما فيما يخص الأزمة السياسية التي بدأت تطفو على سطح الحياة الاجتماعية رويداً رويداً منذ بدايات بوادر التآمر على ثورة أكتوبر فقد عبرت عنها أخبار الصحف التي ظهرت صبيحة ذلك اليوم } برقية من الخرطوم لوزيري المالية والحكومات المحلية للتوجه من الكويت للسعودية للحصول على قرض!{.. } عدد من النواب يطالبون بتوبيخ الشيخ علي أمام الجمعية التأسيسية!{.. } طرح الثقة في الحكومة إذا لم يقتنع النواب برد رئيس الحكومة!{.. }الصادق المهدي يصرح :- قيادة حزب الشعب رفضت الديمقراطية وأيدت الديكتاتورية!{!. }الجمعية الطبية تحتج وتقرر الاضراب يوم السبت!{ .. } هل يهدف الاستجواب للنائب محمد توفيق إسقاط الحكومة؟{!.
مع فلق صبيحة ذلك اليوم كان كل هذا يجري.. 
ومع فلق الصباح لذلك اليوم، كانت مجموعة منتقاة تتكون من مائتي أمرأة ورجل تستعد للاحتفال بطريقتها.. فقد كانت تنتظرها مهمة تاريخية تختلف جملة وتفصيلاً!.. كانت تلك الفصيلة تتحسس خطاها بحذر وتكتم وهي تتوجه من أطراف ووسط  وأقاصي  البلاد للعاصمة.. وفي العاصمة نحو مدينة الخرطوم بحري تحديداً.. وفي مدينة بحري تحديداً صوب منزل محدد كائن بحي الصافية في تلك المدينة! .
200 امرأة ورجل .. ما أن إكتمل وصولهم حتى إنتظم جمعهم داخل ( الصالون ) المتواضع  لذلك المنزل.. ليقف أحدهم معلناً بفخر عن إفتتاح أعمال المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني في ذلك اليوم الأغر!.
 200 أمرأة ورجل .. أكبرهم عمراً كان المرحوم شيخ الخير عن قطاع المزارعين.. والأصغر عمراً كان عباس الطاهر( أُقروب) .. كان كل من خليل الياس وجلال السيد عن قطاع الشباب وعثمان النصيري وعبد المنعم عطية عن قطاع الطلاب وفائزة أبوبكر عن قطاع النساء .. رجال ونساء .. فتية وفتيات.. جل قياداتهم كانوا في ريعان الشباب والفتوة والأناقة والوسامة .. عبد الخالق والشفيع وقرنق والتيجاني كانوا في بداية الأربعينات من عمرهم.. وغالبيتهم شباب تتقارب أعمارهم ..  كانوا رجالاً وكن نساءاً .. الشيوخ الأجلاء فيهم يحدوهم الأمل بطمأنينة وثقة.. وتبرق أعين شبابهم بأشعة المستقبل والانتصار لقيم الخير والسعادة الدائمة لهم ولشعبهم!.
نساء ورجال.. منهم من ساهم في تأسيس الحزب الشيوعي.. ومنهم من  عاصر عنبر جودة ، وأيام سودة.. منهم من صارع الديكتارية العسكرية الأولى في حياة الشعب السوداني.. أولئك الذين} حكموا عليها بأعمالها{ فمرغوا أنف الديكتاتورية نفسها في التراب،  و منهم من نال شرف المشاركة في ليلة المتاريس التي شيدت بأجساد الجماهير الثائرة كدروع بشرية سداً منيعاً ضد عودة الجيش لحكم البلاد في أعقاب سقوط حكم عبود وجنرالاته، ومنهم من إستبسل دفاعاً عن دار الحزب الشيوعي في إعقاب تآمر أحزاب القوى اليمينيه على شرعية وجوده في الحياة السياسية السودانية، لا سيما في أحياء العباسية وبيت المال بأمدرمان!. 
إذن فقد جاء إنعقاد  المؤتمر الرابع للحزب في ظل كثير من الأحداث المحلية والاقليمية والدولية التي كانت تمسك برقاب بعضها البعض.. فقد تم إختيار تاريخ إنعقاد  ذلك المؤتمرلأسباب مقصودة لذاتها، ولها علاقة مباشرة  بصرامة تأمين المؤتمر والمؤتمرين نسبة للظروف البالغة الحساسية والتي كان يمر بها الحزب في تلك الفترة نتيجة لتكالب قوى الثورة المضادة ممثلة في أحزاب اليمين التقليدي بحله عام 1965 لتحرمة من حقه الديمقراطي الحر في الوجود والنشاط القانوني، بعد أن هدد مواقعها في أعقاب انتصار ثورة 21 أكتوبر.. فبينما كانت البلاد مشغولة طيلة ذلك اليوم تحديداً باحتفالات أكتوبر، إنشغل الحزب الشيوعي تحت الغطاء الذي وفرته المناسبة بالفصل الآخيرلعقد مؤتمره الرابع  بتكتم بالغ التأمين والحذر!.
و صادف تاريخ انعقاد المؤتمر الرابع للحزب جملة من الاحداث التاريخية  ..فقد شهد يوم 21 أكتوبر ميلاد العالم والمخترع السويدي الفريد نوبل عام 1833!.. وصادف تاريخ  ذلك اليوم اكتشاف العالم الأمريكي توماس أديسون للمصباح الكهربائي منذ عام 1879!.. وصادف تاريخ ذلك اليوم الغارة الامبريالية والتي عرفت فيما بعد بالعدوان الثلاثي الذي أغارت فيه طائرات كل من بريطانيا وفرنسا واسرائيل على المدن والمطارات المصرية لارغامها على فتح قناة السويس عام 1956!. فضلاً عن أن أعمال المؤتمر الرابع تأتي في أعقاب مؤتمر القمة العربي بالخرطوم  والذي عقد في 29 أغسطس من نفس العام وعرف بمؤتمر اللاءات الثلاثة .. لا اعتراف .. لا تفاوض.. لا صلح!.. حينها أطلقت سيدة الترانيم الفخمة} فيروز{ أنشودتها العذبة :-
الطفل في المغارة
وأمه مريم .. طفلان يبكيان
ياقدس!
وجاء إنعقاد المؤتمر الرابع للحزب في أعقاب الهزيمة العسكرية التي منيت بها الجيوش العربية وفي مقدمتها قوات مصر المسلحة في 5 يونيو عام 1967.. وقبل أقل من شهرين من انتصار (شعب) اليمن الجنوبي بانتزاعه لاستقلاله من المستعمر الانجليزي وتأسيس قواه التقديمية لسلطتها .. سلطة الجبهة الوطنية التقديمية في 30 نوفمبر عام 1967!.. وبعد إثني عشر يوماً من الاستشهاد البطولي للقائد الأممي أرنستو تشي جيفارا في أحراش بوليفيا بعد أن حاصرته جحافل الديكتاتورية البوليفية المكونة من ما يقارب العشرة آلاف جندي  بعد تلقيهم لمساعدات لوجستية من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية!.. وليس أخراً كان شهر أكتوبر من عام 67  هو الذي استقبل فيه قراء العالم الطبعات الأولى لرواية (مائة عام من العزلة ) للأديب الكولومبي التقدمي قابريال قارسيا ماركيز!.
بدأت أعمال المؤتمر الرابع تمام الثامنة صباحاً واستمرت لمدة يوم واحد إنتهى في العاشرة مساءاً .. ناقش فيه المؤتمرون وثائق المؤتمر الرئيسة كالتقرير السياسي ومشروعي البرنامج واللائحة فضلاً عن التقريرين التنظيمي والمالي وانتخاب اللجنة المركزية للدورة الجديدة. 
 في هذا المؤتمر الذي تولى رئاسته أحد النقابيين من عمال السكة حديد بعطبرة والذي أنتخبه المؤتمرون للمهمة، وردت العديد من برقيات التحايا والتهانئ بانعقاد مؤتمر الشيوعيين السودانيين من بعض الأحزاب الشيوعية في المنطقة العربية وقارات أسيا وأفريقيا وأوربا، حيث تولى الراحل سمير جرجس تلاوتها .. وتخللت المداولات فترات راحة، لآداء صلوات الظهر والعصر والمغرب، علماً أن تقرير هذا المؤتمر الذي صاغة الشهيد عبد الخالق محجوب صدر فيما بعد في كتاب بعنوان (الماركسية وقضايا الثورة السودانية).
في هذا المؤتمر تقدمت القيادة  السابقة، بأسماء  مرشحيها للجنة المركزية } كما جرت العادة!{..  إلا أن إعتراض البعض على هذا الشكل، أخضع الاجراء لمناقشة مستفيضة، بعد أن اتضح أن عدداً من مناديب المؤتمر، أبدوا رغبتهم في الترشح، فكان أن قرر المؤتمر، فتح باب الترشيح لمن يرغب، إلى جانب القائمة المقدمة من اللجنة المركزية السابقة.. والشاهد فإن إجماعاً قد تم، حول ترشيح عدداً كبيراً من المرشحين، الذين تقدمت بأسمائهم اللجنة المركزية، من بين عدد 150 مرشحاً، وفي ذلك المؤتمر، نال سبعة أعضاء إجماع المؤتمرين! بينما تفاوتت حظوظ البقية، وكان  كل من، عبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ والتيجاني الطيب بابكر، قد نالوا أعلى الأصوات. 
 في هذا المؤتمر، دخلت أربعة شخصيات نسائية، لأول مرة إلى عضوية اللجنة المركزية، هن كل من فاطمة أحمد أبراهيم وسعاد أبراهيم أحمد ومحاسن عبدالعال ونعيمة بابكر، ضمن ال33 عضواً الذين إنتخبهم المؤتمر، لعضوية اللجنة المركزية الجديدة.علماً بأن كل من فاطمة وسعاد، لم تشاركا في أعمال ذلك المؤتمر، الأولى لارتباطها المسبق مع منشط من مناشط الاحتفال باكتوبر باعتبارها عضوة في الجمعية التأسيسية كمستقلة عن دوائر الخريجين كأول أمرأة تدخل البرلمان ممثلة للمرأة في السودان والمنطقة، و أما الثانية فقد كانت في فترة وضوع.
في هذا المؤتمر تم انتخاب - إلي جانب الشخصيات النسائية الأربعة للجنة المركزية -  كل من أبراهيم حاج عمر، أبراهيم زكريا، التيجاني الطيب، الجزولي سعيد، الشفيع أحمد الشيخ، أحمد سليمان، الطاهر عبد الباسط ، الأمين محمد الأمين، جوزيف قرنق، الحاج عبد الرحمن، حسن قسم السيد، خضر نصر، سليمان حامد، سعودي دراج، شريف الدشوني، صلاح ميزري، عبد الخالق محجوب، عزالدين علي عامر، عبد المجيد النور شكاك، عمر مصطفى المكي، عبد الرحمن عبد الرحيم الوسيلة، عبد العاطي محمد، عبد القادر عباس، فاروق محمد إبراهيم، محجوب عثمان، محمد أحمد سليمان، محمد إبراهيم كبج، محمد إبراهيم نقد، معاوية إبراهيم سورج .. أحد عشرة منهم شكلوا  عضوية المكتب السياسي }عبد الخالق، الشفيع، قرنق، عمر مصطفى، الطاهر، عز الدين، نقد، مازري، فاطمة، سليمان حامد، محمد أحمد سليمان{ .. و3 أعضاء شكلوا عضوية سكرتارية اللجنة المركزية.. هم كل من عبد الخالق والشفيع وسليمان. كما انتخب المؤتمر عبد الخالق محجوب سكرتيراً سياسياً للحزب.
من هؤلاء تم إعدام 3 أعضاء، هم الشهداء عبد الخالق محجوب،جوزيف قرنق  والشفيع أحمد الشيخ .
من هؤلاء انقسم 12 عضواً نتيجة لقيادتهم للتيار الذي تكتل وخرج على قرارات المؤتمر التداولي الذي عقد عام 1970 وحسم أمر الخلاف الفكري حول تاكتيكات الحزب والموقف من إنقلاب 25 مايو 1969، الأمر الذي اعتبرته قيادة الحزب إنقساماً واضح المعالم وتعاملت معه على هذا المستوى فقامت بفصل كل من أحمد سليمان، نعيمة بابكر، معاوية أبراهيم سورج، عمر مصطفى المكي،  محاسن عبد العال، الأمين محمد الأمين، فاروق محمد أبراهيم، عبد القادر عباس، الطاهر عبد الباسط ، الحاج عبد الرحمن، أبراهيم حاج عمر، محمد أبراهيم كبج.
 من هؤلاء إستقال عضوان، أحدهما عن الحزب بكامله وهو محمد أحمد سليمان أثناء إجتماع اللجنة المركزية في مارس عام 1969، والذي إنضم فيما بعد إلى المنقسمين، بعد المفاصلة الفكرية، والآخر  شريف  الدشوني المستقيل من اللجنة المركزية، لأسباب خاصة محتفظاً بعضويته  الحزبية.
من هؤلاء رحل كل من :- أبراهيم زكريا، عز الدين علي عامر، الجزولي سعيد، صلاح مازري ، عبد الرحمن عبد الرحيم الوسيلة، معاوية أبراهيم سورج، عمر مصطفى المكي،  الأمين محمد الأمين، عبد المجيد النور شكاك، حسن قسم السيد، خضر نصر ، الطاهر عبد الباسط ، الحاج عبد الرحمن.
200 أمرأة ورجل إجتمعن واجتمعوا في  ذلك الصالون الماهل خلسة .. وتفرق جمعهم كما تداعوا زرافات ووحداناً..  جلهم لا يعرف عنهم أحد ولا يودون ذلك  .. عادوا من حيث أتوا .. بعد أن أنجزوا سفراً أودعوه التاريخ، وأرشيف حزبهم الذي أكلت بعضه ( الأرضة) ومشي بعضه الآخر مع الذين مشوا منهم وهم يتوزعون على فجاج المقابر! .. وأما الأحياء منهم فقد (توزعوا) على البسيطة من داخل ذلك المنزل المتواضع الذي جمعهم بعد أن أدوا المهمة التاريخية  .. على كل الشوارع والأزقة والحوارى الضيقة ولسان حال بعضهم يردد قول صلاح عبد الصبور الذي أنشد لآمثالهم  :-
ولكني إنسان فقير الجيب والفطنة
ومثل الناس أبحث عن طعامي..
في فجاج الأرض!.
ثم توزعوا على فجاج أرض السودان الواسعة على أية حال!.
 جاء إنعقاد المؤتمر الرابع بعد مضي أحد عشرة سنة من إنعقاد المؤتمر الثالث عام 1965، باسم }الحركة الوطنية السودانية للتحرر الوطني{عندما تأسست في أغسطس 1946 لهدف مباشرمتمثل }في الجلاء التام وحق تقرير المصير، وبعد الاستقلال نشأت ظروف جديدة تناولها بالدراسة والتحليل المؤتمر الثالث في وثيقة  سبيل السودان نحو تعزيز الاستقلال والديمقراطية والسلم  وهي أن البلاد دخلت فترة جديدة تتطلب مواصلة النضال من أجل استكمال الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والثقافي وبأنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية{.
صحيفة الميدان كانت محجوبة عن قراءها في تلك الفترة بحكم القرار( الاداري) الصادر عن الجمعية التأسيسية بأغلبيتها الميكانيكية التي قررت حل الحزب الشيوعي السوداني وتحريم نشاطه القانوني من الحياة السياسية السودانية، ولكن صحيفة أخبار الأسبوع التي كانت تصدر في تلك السنوات تولت مع صحف أخرى إعلان نبأ إنعقاد مؤتمر الشيوعيين السودانيين الرابع للرأي العام!.
و الآن يأتي إنعقاد المؤتمر الخامس بعد سنوات طوال.. طالت واستطالت! .. أعمل فيها السودانيون شجونهم وعقولهم  وأقلامهم وأحبارهم لأجل أن ينعموا باستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي .. وما حصدوا سوى الحصرم .. سنوات جرت فيها مياه كثيرة تحت الجسور و بين أخاديد الأودية وخيران الأحياء الشعبية البالغة البؤس! .. سنوات طالت واستطالت.. فمن كانوا شفعاً يفعاً في عام 1967 يلهون حفاة بين الشوارع والأزقة وبراءة الأطفال في عيونهم، يُمثل اليوم أبناؤهم وكريماتهم  كعضوية أصيلة بالمؤتمر الخامس للحزب الشيوعي!.. هذا إذا قسنا السنوات }ششنة{ كما يقولون! ..  أو دعونا  نحسبها  بطريقة ( جماعة أبادماك) -  التي حسبت سنوات الاستقلال في بيان مشهور لها بمناسبة ذكرى حلوله في سنوات مضت –   فكانت كما يلي :-
  21 أكتوبر 1967 حتى 31 ديسمبر 2008 تكون كالآتي :-
 41 سنة وشهرين و10 أيام.
فيها 494 شهراً و10 أيام.
فيها 2141 أسبوعاً.
فيها 15047 يوماً.
فيها 3611280 دقيقة.
فيها 1300060800 ثانية.
 بالتمام والكمال!..
 فمتى ستحل مواعيد إنعقاد السادس؟!..
 هذا ما سيجيب عليه .. الخامس! ..
 وكل عام والسودان وشعبه وقواه الحية وأحزابه الوطنية .. جميعها.. بألف خير!.