" تنبش حي وميت
سكاكينك تسنها بالكراهية
معلم تنتج الكربة
وتدي الفتنة ماهية
تدس في إيدا كبريتة
بخيت وسعيد عليك إنك
مكانك من ذوي القربى
وعندك من كراسي السلطة
مسند للرفاهية"
*هذه الأبيات جزء من القصيدة الشهيرة المطولة التي خصصها شاعر الشعب الراحل محجوب شريف، في هجاء الطيب مصطفى والتي مشت بسيرتها الركبان، وكان الشاعر قد رد فيها على تطاوله "السفيه" على قامة شعرية وطنية في مقام الراحل عمر الطيب الدوش فضلاً عن ترهاته التي ساقها ضد الشاعر محجوب شريف نفسه. وهي القصيدة التي حفظها الناس عن ظهر قلب، تعبيراً عن مقت وكراهية اجتماعية قبل أن تكون سياسية لهذه الظاهرة التي لا يعرف الناس من أين "نبلت" كظاهرة سوى أنها ضمن "الفلل الرئاسية وخالة للريس"!.
*إن أكثر ما وسم شخصيته كظاهرة في الساحة السياسية والاجتماعية بالسودان والتي ارتبط ظهورها مع انقلاب الاسلاميين، هو ذلك التوجه المعادي والبغيض من قبل تنظيمة السياسي "منبر السلام العادل" الأبعد عن السلم والعدل الاجتماعي، والذي ظهر في الفضاء السياسى السوداني كالنبت الشيطاني، لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، والذي استهدي في "أيدولوجيته" من مانفيستو بغيض أسس به لعداء أهل جنوب السودان وقواهم السياسية التي تمثلها الحركة الشعبية بقياداتها التاريخية وعلى رأسها الراحل الوطني الكبير د. جون قرنق، والعمل بكل إمكانياته من أجل فصل جنوب البلاد عن شماله، ولن ينسى له الناس ذاك التصرف الغريب في معاني الفجور في الخصومة السياسية والفكرية، وسفهه الفكري ـ إن كان هناك ثمة فكر ـ وكيده السياسي الذي واجه به شعوباً بأكملها شمالاً وجنوباً وهو {ينحر فؤاده الأسود} ليقيم به وليمة لأعشاب الوطن، بينما الناس في مشارق البلاد وغربها يتجرعون علقم الانفصال المر؟.
*ثم يتسائل القوم عن القدرات الاعلامية والتخصصات التي تم بها إسناد إدارة الهيئة القومية للاذاعة والتلفزيون لهذا الرجل الفقير في إمكانياته والمتواضع جداً في الالمام بهكذا ملف يعد من أخطر الملفات وأكثرها حساسية فنياً وجتماعياً، حيث ترك "الخال الرئاسي" بصمات سيئة وآداءاً "تخريبياً" في مرفق من الأهمية بمكان كمرفق إعلامي. فقد تناقلت مجالس المهتمين وبكل شفقة وأسى الأنباء المتعلقة بإبادة أرشيفاً فنياً وتاريخياً ضخماً لتسجيلات نادرة ضمتها مكتبة الاذاعة والتلفزيون في عهده، أغاني خالدة تنتمي لابداع الزمن الماضي، ليس لأئ سبب سوى أنه تم نعتها بأنها لا تتماشى مع "روح وتربية" التوجه الحضاري وإعادة صياغة إنسان السودان!، فضلاً عن مواد مسجلة متعددة ونادرة ." منها كما سمع الناس مواد عن وقائع لها علاقة بتاريخ البلاد من التي تتعارض والتوجهات الفكرية والأيدولوجية لتنظيم الحركة الاسلامية وجبهتها التي تولت تنظيم الانقلاب على الديمقراطية"!. وفوق هذا وذاك، ما قام به من تصفية لوجود الكوادر الفنية في الجهازين وإفراغهما من أي مقتدرين في هذا المجال، ليحل محلهم عاطلو المواهب وذوي القدرات المتواضعة من الذين تبؤأوا أعلى سلالم الدرجات الوظيفية، فحل نعيق البوم مكان إشراقات المبدعين وجهودهم الخلاقة!.
*ضف لكل هذا وذاك الكم الهائل من المقالات الصحفية التي تحمل خطاباً لغوياً يحتشد بكل ما هو كريه ومستفز واستعلائي وبغيض ومعادي للمجتمع، حيث تعشعش لغة الشتائم والبذاءات التي يندر حتى أن تجدها في المجتمعات المتدنية في تربيتها وأخلاقياتها!.
*يقوم بتدوير هذه الكتابات عبر "إمبراطوريته الصحفية" التي شيدها بقدرة قادر، كصحافة مخاصمة لقواعد المهنة وتقاليد العمل الصحفي والأعلامي الرصين، فحين تجاهد الصحف التي تحترم المهنة في خطابها الصحفي للارتقاء بالمهنة لاحترام جمهور قرائها من نواحي عفة الكلام وصون تقاليد وأعراف وتاريخ الصحافة السودانية التليد، تجد "إمبراطوية" المدعو، تنهل من التربية المتدنية التي عُرفت بها صحف "الجبهة الاسلامية" التي اقتحمت سوق الصحافة ليس من باب التنوير والمساهمة في الرقي ورفع درجات الوعي للمواطن السوداني، بقدرما تتربص بالمواطن نفسه لخلق إنسان مشوه المفاهيم وممزق الانتماء الوطني ولجني ثمار "الاعلانات مدفوعة الأجر" وهي ذات التربية التي أسست لها صحافة الاسلام السياسي عند أهل الجبهة والحركة الاسلامية والتي قدمت مساهماتها المتقدمة في لحظة تاريخية حساسة عندما عملت بنفس الخطاب الصحفي البذئ على تقويض النظام الديمقراطي لتؤسس لعهد "الانقاذ" الفاشي!.
*وهكذا نصل إلى مقاله العدائي الأخير باسم "هنيئا للمجلس العسكري ازالة المتاريس"! والذي نشره تعقيباً على واقعة الهجوم الغادر على ثوار الاعتصام معبراً عن "نشوة الانتصار" المريض وفرحته بسقوط ذلك العدد من شهداء وجرحى أبناء الشعب السوداني!.
*لقد قال ـ لا فض فوه ـ :ـ نحمد الله تعالى أن المجلس العسكري قد اقتنع اخيرا بما ظللنا ندندن حوله ، فإن تأتي متأخرا خير من الا تأتي ، ولقد سعدت وسعدت الجماهير ، والله العظيم ، من قرار المجلس بفتح الشوارع وازالة المتاريس وانهاء عبث شباب قوى الحرية والتغيير الذين ظلوا منذ نحو شهر يغلقون الشوارع الرئيسية والكباري بل وخطوط السكة حديد ويوقفون العربات ويفتشونها ويسائلون كبار ضباط القوات المسلحة ويطاردون ويسيئون الى من هم في اعمار آبائهم وامهاتهم من الرجال والنساء بعد ان منحتهم قوى الحرية والتغيير تلك السلطة التي ظلوا يمارسونها لابتزاز المجلس العسكري حتى يرضخ ويستكين لمطالبهم المستحيلة "،،،" لو تحلت قوى الحرية والتغيير بادنى درجات الذكاء السياسي والمسؤولية الاخلاقية تجاه الشعب الذي زعمت زورا وبهتانا انها ممثله الشرعي وناطقه الرسمي لما اقدمت على تلك الافعال الشنيعة التي تضيق على الناس حياتهم وتهدر اوقاتهم وتلحق بهم الاذى "،،،" باستخدام المجلس العسكري (العين الحمراء) اخيرا وتجريد قوى الحرية والتغيير من سلاحهم الوحيد والكذوب تكون الكرة قد انتقلت الى ملعبهم وعلموا انهم هم النعامة الربداء سيما وان اعتصام القيادة العامة لم يعد يشكل اي ضغط حتى لو استمر مئة عام "،،،" صور الفيديو واحاديث بعض الشباب والشابات الخارجة على قيم وتقاليد المجتمع السوداني المسلم وبعض السلوكيات الشاذة داخل ساحة اعتصام القيادة العامة ومبيت الفتيات بعيدا عن اسرهن وغير ذلك كثير مما تم تداوله عبر الوسائط بشكل كثيف ، مثل صدمة لغالب الاسر السودانية وهذا لا ينفي ان هناك كثيرا من الاتقياء الانقياء ولكن ذلك القليل الشاذ خصم الكثير من صورة ميدان الاعتصام ومن يديرون امره "،،،" كان الله في عون السودان وهنيئا للشعب السوداني عودة الحياة الى طبيعتها وهنيئا لنائب رئيس المجلس العسكري الجنرال حميدتي الذي اشفقت عليه وعلى مصداقيته ان يعجز عن انجاز ما وعد به حين قال ثلاث مرات : لا فوضى بعد اليوم.
*وبعد ،،
هذا هو الطيب مصطفى الطعّان والعّان فاحش القول، بذئ الكلام، النسناس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس وجارح مشاعر الناس!. وهي عن حق بعض طبائع وتربية الاسلام السياسي الذي حاولوا زرعه وسط تربة السودان وأجياله التي عصفت بهم بعيدان عن حياة وأخلاق وتربية وأديان شعب السودان ،، حمانا الله منهم الف مرة ومرة!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.