مواصلة لرصد إشراقات ثورة ديسمبر التي أنتجت حكايات وطرائف وحكم، تحكي نجوى يحيي ضمن قصص الحراك:ـ
" رجل بسيط في بري.. يسكن وحيداً .. احتمت مجموعة من البنات بداره البسيطة ،، أدخلهن بغرفتين وأغلق عليهن الباب جيداً..قالت محدثتي أنه وبرغم كبر سنه حرص أن يخدمهن بنفسه، يطرق الباب فيقدم لهن الماء بجركانة مقطوعة الرأس كتلك المستخدمة لتكوين الثلج في بيوتنا، مع كوب نظيف، لم يقلل من عذوبته تراكم الغبار على (الصينية)، داخل الغرفة اجتمعت كل الوان الطيف السياسي والاجتماعي قرابة الثلاثين بنية ،، من اقصى اليسار لأقصى اليمينن تلك تهمهم بأذكار الحفظ وآيات من القرآنن وأخرى تشذب مشاطها وأخرى تحدث حبيباً لعله في ركن قصي في إحدى حواري بري تطمئنه أنها بأمان. الصمت لا تشقه إلا اصوات الرصاص، وطرق عمنا العجوز وهو يحضر لهن هذه المرة عصير الكركدي .. والكباكي نظيفة غير أن (كل كباية من بلد).. تحكي بساطة عيشه وترسم دوائر على صينيته المغبرة:ـ (بعد تخلصوا وروني عشان أودي باقي العصير للبنات في الاوضة التانية) قالها وهو محمر العينين من أثر البمبان المتصاعد كبخور التمائم امام بيته وهو جالس في كرسيه في الحوش.
-: عمي ،، أدخل معانا ،، ريحة البمبان دي شديدة برة، تعال هنا ما في ريحة!.
يرفض الدخول معهن وهو بعمر جدهن!، وفضل البقاء بحوشه البسيط يسعل ويعالج عينيه بكمه، إلى أن هدأ المكان، فقام اليهن:ـ (بناتي ،، الجماعة فاتوا ،، هسي ممكن تمرقن) فخرجن آمنات،، ينشدن الأمان لوطن أنهكته الجراح ،، وتتقافز احلامهن نحو الحرية والعدالة، لعلها تنصف رجل كبير السن ،، يستحق التتويج والاكرام!.
***
وفي رسالتها الآسرة إلى نظام المتأسلمين ينقل معاوية الطيب كتابة لـ "توتة" إبنة صديقة عبد الحفيظ أبو سن والتي تعبر فيها عن ثقافة جيلها الذي يملأ شوارع البلاد الآن:ـ
رسالة إلي نظامنا المستبد..
أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله..
أحيطكم علماً بأن تلك القوى التي استخدمتموها ضد جيلنا وما زلتم لن تزعزع فينا شعرة،فأنتم لا تعلمون عن هذا الجيل شيئاً،ففي ذاك الوقت الذي كان يكبرون فيه ابناءكم كنتم مشغولون بإفساد هذا الوطن؛فلذلك لم تتوقعوا أن يثوروا عليكم ،، أظنكم لا تعلمون أننا أبناء "بابار" فما زلنا نذكر نصائحه حين قال برفق لنا: "ليسَ هنالكَ ما يخيف، نحنُ الخيرُ بطبعنا، لا نرضى ظلمَ الضعيف، لا يحيا بيننا، إلا الإنسانُ الشريف" ثم: "بالأخلاق الفاضلة,بالمحبةِ .. بالأمل,نسمو .. ننتصر على,المصاعبِ بالعمل,بادروا دوماً إلى,الاعتذارِ عن الذلل ,لا ترفضوا خجلا,ضحكنا قلنا أجل"أظنكم تعلمون الآن لماذا نردد "سلميه..سلميه". سنمل من الثورة!؟، أسمعتم عن شئ يسمى "كونان"!، قد شاهدناه بأجزاءه كلها،كما أن حواسيبنا قد أمتلأت بأفلامه،ولا يخفى عليكم أيضاً أننا نتنافس علي من يشاهد الحلقات الجديدة أولاً. أتتوقعون منا بعد هذا أن نمل من هذه الثورة التي لا تلبث تتقد حتي تتقد من جديد.أتدرون ما هو عهد الطفولة الوطني!، انه ذاك العهد الذي نردده كلما اجتمعنا،او كلما ضاقت علينا هموم هذا العمر. حلمنا، نهارنا عمل نملك الخيار، وخيارنا الامل وتهدينا الحياة اضواءاً في آخر النفق تدعونا كي ننسى الما عشناه، نستسلم، لكن لا، ما دمنا احيــــــــاء نـــــــرزق ما دام الامل، طريقا فسنحياه، "نحن أصدقاء روميو وألفريدو"، ان النصر لن يتحقق؟!، أظنكم لا تعلمون أننا عشنا طفولتنا ننتظر متي سيستدعينا " جيري" ونتنافس علي من سيكون "سام" ومن "كلوفر أو أليكس". وما زلنا نحاول اكتشاف قوانا هل ستكون " الماء،الهواء،الأرض،النار" او سنكون القائدة، لا تعلمون شيئاً عن "الفتيات الخارقات" صحيح!. جيل يمتلك تلك الأحلام وينتظرها أن تصبح واقعاً،هل سيتخلى عن النصر!، لقد نسيت إخباركم أنني عندما كنت بعمر السادسة كنت أستيقظ يوم الجمعة الساعة الخامسه صباحاً لأشاهد "باربي". أجيل مثل هذا يتخلى عن راحته من أجل شيئاً يحبه،هل تتوقعون أنه لن يتخلى عن جميع أعماله ويعلن عصيانه!. ما زلنا نتذكر ونبكي علي عم فيتالس وبائع الحليب وألفريدو،فكيف لنا أن ننسي شهداءنا!، أولئك الذين أبدتوهم دون أن ترف أعينكم، ف والله سنأتي بحقهم. الوطن آمن وليس هناك فساد!، أعلموا أننا علمنا ما هو الفساد والظلم منذ صغرنا،فنحن عشاق "سالي"،تلك التي عانت من فساد المياتم وقسوتها،ورأينا الطبقية حين شاهدنا " سندريلا" وكم عانت لكونها فقيرة، كما أن معظمنا ان لم نكن جميعنا نكره "توم" لانه يستغل قوته ليقضى علي "جيري"،وشهدنا علي كل جرائم القتل التي حلها " المحقق كونان". إن الألم مهما كثر علينا، فلن نفقد الأمل، فشعارنا هو"لا تبكى يا صغيري، لا انظر نحو السماء، من قلبك الحرير لا لا تقطع الرجاء،ان الامل جهد عمل،والجهد لا يضيع،الامل جهد عمل". هل تعلم كم مره شاهدنا "فله" و"سندريلا" و"روبن هود" وكم مره أعدنا "أسرار الغابة" دون أن نفقد شغفنا،فكيف سنفقد شغف انتظار "جدول تجمع المهنيين". ثم أخيراً أود أن أقول لكم أنكم الوحيدون الذين ستقرأون هذه الرسالة،فهذا الجيل سيغنيها،كما أنني أجزم لكم أنهم سيمر عليهم شريط طفولتهم في هذه الرسالة،سيبتسمون تارة،ثم سيحزنون حين يتذكرون " ألفريدو وعم فيتالس"، أما أنتم فانني أثق تماماً أنكم لن تعوا شيئاً،ولكن ستأخذون فكرة قليلة عن هذا الجيل الذي يبغضكم. أريد أيضاً أن استغل هذه الرسالة لكي أسأل تلك الفئة القليلة من جيلنا التي انحازت لهذا النظام. كيف خونتم اسبيستون!كيف خونتم رشا رزق وبابا طارق العربي! ألا تذكرون بابار!، ثم، "جيلي العزيز:"ما أجمل أن تسقى الشجرة ليضاهي في الحسن القمرا،أن تغرس في اليائس أملا زرعا يعطي الأثمار".
***
عوض ود اخت حاتم قطان شاب صغير ويمتاز بخفة الظل، جات مرا جارية من ناس الأمن جنب خشم باب بيتم وبتبكي، قال ليها تعالي أدخلي، قالت ليهو لكن دا ما بيتي، قال ليها:ـ يازولة إنتي لاعبة ليدو معاي؟ ما تدخلي ياخ!.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.