بادر الأستاذ الصديق فتحي فضل بتوضيح الملابسات المتعلقة بمقاله المعنون (الولايات المتحدة هي العدو) والمنشور بصحيفة الميدان بتاريخ 28 أغسطس 2018 والذي أثار جدلاً في وسائط الميديا.

ونسبة لأن الموضوع يتعلق بواحد من هموم العمل الصحفي وتقاليده المهنية، فإنه من الواجب المبادرة بالتعقيب على توضيح الزميل فتحي، حيث كنا قد تلقينا عدة مكالمات هاتفية ورسائل بريدية ـ خاصة من قراء الميدان والمشفقين عليها وزملاء المهنة معاً والذين عبروا عن صدمتهم من هذه الغفلة في صحيفة كالميدان ـ ناقدين لما حدث ومطالبين بتوضيح جلية الأمر والاعتذار من الكاتب وصحيفة الميدان على السواء بشكل واضح لا لبس فيه لقراء الصحيفة، خاصة أن البعض قد صُدم من التوضيح غير الموفق وأنه (زاد الطين بلة)!.
والذي حدث هو أن فتحي نقل مقالاً مطولاً عنوانه ( ليس بالعصا ،، وإنما اليد التي تقبض عليها) للكاتب الفلسطيني (عصام مخول) والنائب بالكنيست الاسرائيلي دون الاشارة لمصدر المقال، لا في المتن أو في الحاشية، حيث أتى وكأن المكتوب منسوب له، مما يحمل في تقاليد الكتابة والعمل الصحفي المهني، شبهة غير مستحبة بتاتاً، فما هو منشور ليس سطراً أو خمسة أسطر (كإقتباس) معلوم ومفهوم، إنما قام فتحي بإدراج كامل المقال تقريباً تحت اسمه، ما يشي بتعدي غير مقبول لقضايا الملكية الفكرية!. وهي قضايا تشغل بالنا كصحفيين وكتاب ويتفق معنا ولابد الصديق فتحي.
عليه فإن التوضيح المنشور للأستاذ فتحي فضل لا يشير من قريب أو بعيد للمقال المقصود أو عنوانه، أو حتى لاسم صاحب المقال، والمبادرة بالاعتذار المباشر والواجب والواضح له، بل عمد إلى تبرير غير مقبول ولا في موضعه بخصوص علاقاته بالأستاذ نعيم الأشهب ـ مع احترامنا لهذه العلاقة ـ ، مبيناً أنه قد استأذنه سلفاً فيما يتعلق بما تم، وفي واقع الحال فإن تقاليد الكتابة لا تتطلب طلب إذن من صاحب مقال أو كتاب للنقل أو الاقتباس، طالما أن الحرص سيتوفر في الاشارة لمصدر المعلومة المنقولة من هذا الكاتب أو ذاك. علماً أن لا علاقة للأشهب الذي أشار إليه فتحي بالموضوع لا من قريب أو بعيد، حيث ترك فتحي مهام الاعتذار في التوضيح وأفرد حيزاً كبيراً للتحدث عن الأشهب!.
والشاهد أن الأشهب قد أوكل الكاتب الفلسطيني عصام مخول لكي يتكفل بتقديم كتابه المعنون (إرهاب العولمة وعولمة الإرهاب" وقد أكد مخول ذلك بنفسه قائلاً بأن (الرفيق والكاتب والمناضل العريق نعيم الأشهب الذي شرفني بتقديم كتابه القيم هذا) وقد أعاد عصام مخول نشر التقديم كمقال في موقع الحوار المتمدن في 26 أغسطس عام 2016، مشيراً هو نفسه لمصدر المقال باعتباره (مقدمة كتاب الرفيق نعيم الأشهب) ،، أي مقدمته هو نفسه!، وهذا هو التقليد الأكاديمي والعلمي الصحيح والمتعارف عليه في مثل هذا النوع من الكتابات المتعلقة بالاقتباسات والحواشى والمتون!.
للأسف فقد حجب تبرير فتحي إعتذاره ـ إن كان هناك ثمة إعتذار ـ وفي الواقع أفسد التبرير سعي الأستاذ فتحي للاعتذار وغطى عليه كأنه لم يكن، وكان الواجب أن يأتي التوضيح مفيداً في معاني الاعتذار المبين ليشمل فيما يشمل الاعتذار لصاحب المقال الوارد فيما نشره فتحي وهو ما لم يحدث، أو يوفق فيه فتحي للأسف الشديد!.
إن التربص والهجوم على الحزب وكادره القائد وهيئاته يعتبر نشاطاً سياسياً لم ولن يتوقف منذ تأسيس حزبنا وحتى صباح اليوم الماثل، بأهداف ومرامي معروفة ومكشوفة، إلا أننا أحياناً نعطي أسباباً غير موضوعية وفرصاً نادرة تشتهيها هذه الأتيام المعادية لمزيد من التربص بالحزب ونشاطه العام.
هذا وما يزال قراء صحيفة الميدان والمشفقين عليها في انتظار اعتذار واضح وجلي فيما تم على كل المستويات والأصعدة، إعتذار يشمل حتى هيئة التحرير في ممارسته!، فصحيفة في مقام الميدان بتاريخها الناصع والتليد وحرصها على الممارسة الصحفية السليمة وفقاً لشرف الكلمة تماماً كما وردت في لائحة ودستور الحزب، والكتابة الحزبية المسؤولة والتي جبل عليها الحزب كمؤسسة تتحدث الميدان باسمه وبالانابة عنه، وكذا لمبادئ وأسس وتقاليد العمل الصحفي، كل ذلك يجبرها على عدم التفريط في كل هذا لتبادر بممارسة الاعتذار هي أيضاً!، ونحن على يقين بأن صديقنا الأستاذ فتحي فضل قمين وعلى وعي حزبي وفكري بما تمت الاشارة إليه باعتباره كادراً قيادياً مسؤولاً وأكثر حرصاً على معاني النقد وتقبله، وبالتالي ضرورة ممارسة النقد الذاتي على صفحات الميدان بمسؤولية حزبية وفكرية والاعتذار بما يفيد، خاصة وأنه الناطق الرسمي لحزبنا ورئيس مجلس إدارة صحيفة الميدان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.