نقاط بعد البث

صور نتائج القنبلة الذرية التي نشرتها أكثر الصحف انتشاراً وقتها، وهي تفرد صفحاتها الأساسية لأطفال هيروشيما وناجازاكي باليابان، وهي تحقق في تلك الجرائم التي ساهم في ارتكابها النظام الامبريالي العالمي ممثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية، تكاد تعادل ما يقوم به اليوم نظام بشار الأسد في الغوطة الشرقية.

فها هي مأساة ما جرى باليابان تتكرر اليوم بحذفارها، إذهبوا لشاشات التلفزة والفضائيات لتروا بأم أعينكم ما يفعل نظام المجرم بشار الأسد في أمته وأبناء بلده في مدينة الغوطة الشرقية، إنه يشوي أطفالهم في نار صنعها من براميل متفجرة، كحمم تنزل عليهم من السماء، وهو يستهدف أطفالهم عن طريق طائرات تقذف عليهم وابل من أمطار نارية تفتك الكبير والصغير.
لم يترك بشار مشفى أو مركز صحي صغير يتولى إنقاذ حياة ما تبقى من أطفال أبرياء لم يفعلوا بل لم ولن يعوا شيئاً عن الصراع السياسي الدائر في سوريا حالياً، إن كان ثمة منطق معقول ليسمى هذا الذي يجري في سوريا صراعاً سياسياً.
تقول الاحصائيات بأن بلدة الغوطة الشرقية يقع فيها ومنذ أيام ما مجموعه 200 من القتلى يومياً، ثلث هؤلاء من الأطفال الأبرياء.
وما هو أفتك ويعد فضيحة للقرن أن أخباراً من وزارة الدفاع الروسية أقرت "بأن الحرب وفرت لموسكو منطقة اختبار لأسلحتها الجديدة". ورغم أن المراقبين كانوا يندهشون حيال استخدام روسيا لأنواع من أسلحة فتاكة لا مبرر لاستخدامها في تنفيذ هجمات، إلا أن وزارة الدفاع الروسية كانت تصمت حيال تلك الأسئلة وعلامات الاستفهام المطروحة أمامها، حتى اضطرت مؤخراً وبعد أن إنكشف المستور، لكي تقر وحسب مجلة النيوز ويك الأمريكية، بأنها في واقع الأمر قد استخدمت ما يزيد على 600 سلاح جديد في المعارك بسوريا، وصرح أحد متحدثي وزارة الدفاع يقول:، " إن سوريا منحت لنا فرصة لمعرفة خصائص هذه الأسلحة الحقيقية "..." وأنه بناء على هذه التجارب تخلت موسكو عن عدد من الأسلحة لأن تجربتها أظهرت عدم توافقها مع المتطلبات التي طلبت من مصنعيها".
ليس ذلك فحسب، بل أنها كشفت عن اتفاق موقع بينها وبين سوريا، بعدم المسائلة القانونية لاحقاً جراء تجريبها لأنواع أسلحتها الجديدة فوق الأراضي السورية، مما يعني أن شعب سوريا المسكين أصبح وبرغبات الأسد حقلاً لتجارب وزارة الدفاع الروسية، حيث يصير الاتفاق الجنوني هذا ضربة لازب بالنسبة للحكومتين الروسية والسورية، فمن جانب تتأكد روسيا من مدى فعالية أسلحتها الجديدة، وأما بالنسبة لسوريا فهي تستفيد بإبعاد شبح إسقاط نظامها القمعي بواسطة الانتفاضة المسلحة ضد بشار الأسد وزبانيته.
وهكذ علي العالم الذي يصمت الآن حيال ما يجري في سوريا والغوطة تحديداً، أن يفهم الآن أيضاً لماذا تدافع روسيا عن نظام بشار الأسد الذي أثبتت الأحداث أنه قاتل وسفاح يفوق في قدراته الاجرامية ما فعله شارون في لبنان.
ــــــــــــــــــــــــ
نشرت بصحيفة الميدان.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.