نقاط بعد البث

الف آمنا ،، وبعد
شددت هيئة علماء المسلمين حسب صحيفة الجريدة على ضرورة محاربة الفساد والتزام الشفافية وقالت أن توفير القوت للمواطنين أوقات الشدة واجب الحاكم ودعت لتخفيض المنصرفات الحكومية بنسب واضحة في الامتيازات والمخصصات للأجهزة السياسية والتنفيذية والتشريعية والدبلوماسية، وقالت أن تعبير الناس عن رفض الزيادات التي طرأت على الأسعار، وما يشعرون به من ضيق، وممارسة حقهم في ذلك وفق ما سمح به الدستور ونظمه القانون أمر لا يمكن إنكاره.
هذا خطاب سمح وجميل ومنصف ومطلوب ومن صميم تعاليم وآداب الاسلام التي حضنا عليها. ويبقى البيان بالعمل، حيث أن هذه الهيئة تترائى للناس ـ الجماهير المغلوب على أمرها ـ في هيئة عابد ناسك نهاراً وأما ليلاً فإنها تتشكل في في هيئة حيوانات ماكرة كثعالب وذئاب تسيل أنيابها الحادة ونعامات تجيد دفن رؤوسها على رمال البلاد الدافئة، حيناً وحيناً حربويات ـ إن صحت كتابتها هكذا ـ تتزيا بأقواس قزحية حسب الوان المواقف.
يبقى البيان بالعمل حتى تسترد عافيتها وهي الهيئة المشكوك في مراميها وأهدافها النهائية وفي كيفية تكوينها واتجاهات إنحيازها ووقارها الديني المفترض وثقة عباد الرحمن بها.
عليها البيان بالعمل وهي القريبة من مواقع صنع القرار والتأثير على من بيدهم الأقلام لكي تساهم في لجم معدلات ارتفاع الفساد الذي تقر به وتتحدث عنه.
فهناك جملة اتهامات طالت العديد من المؤسسات والأفراد النافذين، في الفترة القريبة الماضية، دعك عن ماضي الفساد الذي يزكم الأنوف في أروقة الانقاذ وأهل الحكم وأحزابهم ومنظماتهم القابضة منذ مجيئهم، وهو فساد اضطرت الدوائر الحاكمة ومسؤوليها على الاعتراف به والاعلان عنه جهاراً نهاراً دون أن نرى أثراً لمساءلات أو محاكمات أو حتى رغبة في فتح ملفات تحقيق حولها، ويبقى على الهيئة الموقرة أن تبادر بكشف الفساد بالشفافية التي تدعو وتحرض عليها.
إن فساداً من شاكلة إعتراف صريح وواضح من قبل الحكومة نفسها بأنها تلجأ لطباعة العملة لشراء دولارات من السوق بغض النظر المبررات، لهو إقرار صريح وواضح بأن تساق مثل هذه الحكومة للقضاء بتهمة "حاميها حراميها" ولتكف بشئ من حمرة الخجل على وجنتيها من ترديد تصريحاتها بخصوص أنها تنسق مع دولاً خليجية لتسليمها تجاراً سودانيين كانوا يتلاعبون بالعملة في السوق السوداء.
ثم أرصد أشكال الفساد والمخالفات الأخرى، سرقة المال العام بواسطة قرائب لنافذين جداً في النظام عن طريق المضاربة في جوازات السفر السودانية، التهريب للذهب عبر مطار الخرطوم، الشركات التي تتهرب من توريد حصائر الصادرات، الاستيلاء على أموال الدواء، العشرة مواطنين من الذين يتحكمون في عشرة مليار دولار، وأولئك الأربعة أشخاص الذين يتحكمون في استيراد القمح وتجارته، ضرورة الكشف عن اسم أكبر تاجرعملة بالبلاد والذي تم القبض عليه أمس الأول، التعارض بين تصريحات رئيس الجمهورية الذي نفى توافق مناخ السودان مع زراعة القمح وتصريحات وزير الزراعة الناسخة له والتي أكد فيها إمكانية زراعته بالبلاد، عدم تقديم ستة شركات حساباتها للمراجعة بينها مطار الخرطوم، التحقيق حول إفادات خبراء إقتصاديون بخصوص تحديد الحكومة لأسعار الخبز وفقاً لبيانات خاطئة، وكذا تصريحات رئيس الجمهورية للضغط على البنوك والمصدرين لاعادة "القروش الأكلوها" ،، كل هذه تقف دليلاً واضحاً على اعتراف رسمي بالفساد، وغيرها كثير.
وأما من جانب توفير حريات التعبير غير المتعارضة مع الدستور ومواد قانون تكوين وتسجيل الأحزاب، فإن إقراراً من هيئة موقرة كهيئة علماء مسلمين حول قانونية "تعبير الناس عن رفض الزيادات التي طرأت على الأسعار، وما يشعرون به من ضيق، وممارسة حقهم في ذلك وفق ما سمح به الدستور ونظمه القانون أمر لا يمكن إنكاره" كما ورد في بيانهم المنشور، لهو أمر يحتم على علمائنا الأجلاء برفع عقيرتهم عالياً ليساهموا في مطالبة نظام الانقاذ والمتنفذين فيه على ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين الذين واللاتي تم اعتقالهم هكذا "سنبلة" بل وأن تتقدم لهم الحكومة بالاعتذار الكريم الذي يرفع عنهم الاحساس بمذلة التعامل والاهانة جراء واجب وطني أدوه بكل شفافية وصدق وبطولة.
الأجلاء أعضاء هيئة علماء المسلمين ،، أيها الموقرون ،، قوموا لممارسة ما ناديتم به من محاربة للفساد في البلاد بكل شفافية ورد حقوق المواطنة للمعتقلين السياسيين ،، يرحمكم ويرحمنا المولى عزً وجلً.
ـــــــــــــــ
نشرت في عدد الميدان الصادر صباح اليوم الخميس.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.