* قالت صحيفة اليوم التالي عبر مانشيتها الرئيسي أن وزير المالية صرح يقول: ببركة عاشوراء ربنا يسخر لينا رفع العقوبات"!.

* لقد أصبحت ظاهرة الاعتماد الغيبي على تسيير شؤون مرافق ومؤسسات حكومية رئيسية وحساسة عن طريق الأدعية والأبخرة ظاهرة لا تخطئها الأعين في جهود المسؤولين لتصريف أعباء تلك المؤسسات، "فالأماني العذبة" ورفع الأكف والضراعات للأولياء الصالحين تكثر بينما تزداد الأوضاع الاقتصادية في التدهور والتدني.
* في مرة وخلال مؤتمر إقتصادي نبه أحد "المؤتمرين الاقتصاديين" إلى ضرورة تسخير "الجن" من أجل تطوير معالجة وضع إقتصاد البلاد القومي، حينها وكان السيد رئيس الجمهورية رئيساً لذلك المؤتمر، وجه وبملء الفم الجهات المسؤولة للعمل على وضع ذلك التبيه من "العالم الاقتصادي" موضع التنفيذ واستغلال الجن من أجل المساعدة في انتشال البلاد من وهدة التخلف الاقتصادي الذي تعيش فيه.
* وفي أخرى كتب أحد صحفيي الانقاذ مقالاً بإحدى صحف الإنقاذ في سنواتها الأولى، قال فيه :- اقتصاد السودان، في القرن الـ21، مبشر وباهر وعميم .. الخير كثير الرفاة .. كفاه شر الحاسدين والراصدين .. فردت عليه صحيفة الفجر المعارضة من لندن تقول متهكمة :- لم يتبق لهذا المحلل الاقتصادي سوى أن يطلق أبخرة (التيمان) حول اقتصاد البلاد ويتمتم قائلاً ( يا عين يا عنية .. يا كافرة يا نصرانية .. اخرجي من اقتصادنا وبلادنا .. أخرجي).
* إن عاشوراء هي في أصلها دعوة من الرسول صلى الله عليه وسلم للاحتفال بيوم عاشوراء عندما علم بأنه إحتفال ديني لليهود، فقال أنا أولى به، ووجه بأن يكون توسعة لفقراء المسلمين بتوزيع الطعام لفقرائهم لتخفيف وطأة الحوجة والحاجة والفاقة، ولقد كانت عادة عند السودانيين في الزمن الوافر حيث كانوا يقدمون فيه الأطعمة للفقراء، "كالفول النابت والصحن الأبيض والرز باللبن" كشكل من أشكال التعاضد مع الفقراء وأبناء السبيل، ولكن إختفت العادة وكادت تتلاشى مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلاد.
* لقد جاء في الأخبار بأن وزير المالية لا يلتزم بالموجهات حول تقارير المراجع العام وذلك نتيجة لبطء تحصيل الشيكات المرتدة من الضرائب والجمارك، فقد جرت الاشارة إلى أن الشيكات المرتدة وحدها بديوان المراجع العام بلغت نسبتها حسب تقرير المراجع العام نحو 1058 شيكاً مرتداً للعام 1015 وحده، وبمبلغ وقدره 28.2 مليون جنيه، وبزيادة بلغت 7.7 مليون جنيه عن العام الماضي، وقس على ذلك. هذا هو الوزير الذي يتضرع ببركة عاشوراء لرفع العقوبات الأمريكية. حسناً ثم ماذا بعد رفع العقوبات الأمريكية؟.
* الملاحظ أن جهات كثيرة داخل النظام تعمل على تخدير الجماهير عن طريق وعود مفادها بأن تطور واعتدال إقتصاد البلاد يعمد على رفع الولايات المتحدة الأمريكية للعقوبات والتي تمثل عقبة كؤود أقعدت بالتدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد، علماً بأن رفع العقوبات الأمريكية لن يرفع الضائقة المعيشية عن كاهل الشعب، فأزمة الاقتصاد السوداني لم تكن في الأساس بسبب تلك العقوبات بل بسبب الحرب والتمكين الاقتصادي والفساد والخصخصة.
* لقد أدت السياسات الاقتصادية للانقاذ إلى إفقار الشعب، لأنها ارتمت في أحضان شروط صندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الرأسمالية الرامية لتحطيم القطاع العام، حيث صار السودان مستهلكاً وليس منتجاً أو مصدراً، وبالتالي ارتبط الاقتصاد بالرأسمالية وسوقاً فقط لمنتجاتها، فهبط سعر العملة إلى أدنى مستوياته وسيزدان هبوطه بوجود العقوبات أو بدونها، وتصاعد عجز الميزان التجاري سنوياً وتصاعد ميزان المدفوعات سنوياً وكذا التضخم وخلافه.
* كون أن يعتلي وزراء القطاع الاقتصادي في الدولة أعلى منابر الورع الكذوب ويرفعون الأيادي بالضراعات التي تثقل أكفهم، فإن ذلك لن يجدي فتيلاً، فالتوسل لن يجدي بالغيبيات إنما بالخطط العلمية السليمة، وفي نهاية الأمر هؤلاء هم علماء البلاد الذين يراد بهم معالجة قضايا البلاد الاقتصادية للأسف الشديد. ولو أن السيد وزير المالية عمل على وضع المعالجات اللازمة لاقتصاد البلاد ، لما احتاج لعاشوراء أو خلافها.
* عليه ،، لن نغادر هذه النقطة الأخيرة قبل أن نبتهل نحن أيضاً ببركات رياح أكتوبر وثورة الشعب الجبارة التي اقتلعت الجبابرة بأن يقتلعكم أنتم ايضاً من حياة الشعب والوطن.
ــــــــــــــــــــ
عن صحيفة الميدان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.