نقاط بعد البث
أدين أمس الأول الطالب عاصم عمر وحُكم عليه بالإعدام، وأوضحت هيئة الدفاع عبر إفادات صحفية ما يشير إلى ما توفر لديها من الأسباب المتعددة التي تكفي أي منها لإلغاء قرار الإدانة.
إن جملة الإفادات الصحفية التي أشارت إليها هيئة الدفاع تجعلنا نطرح العديد من الأسئلة حول هذا الحكم، الذي قال عنه الدفاع بأن"هناك شك عظيم وكبير في أن المتهم هو الفاعل" بل بات الدفاع يظن أن رواية الاتهام في مجملها مختلقة، وذلك حسب ما قاله الأستاذ محمد الحافظ رئيس هيئة الدفاع لصحيفة الجريدة. مؤكداً أن "قرار الإدانة اعتمد على بينة التعرف من قبل 3 شهود من جملة 4 شهود من الشرطة "مضيفاً أن المحكمة نفسها أقرت بأن طابور التعرف على المتهم قد جرى على نحو غير صحيح" مبيناً أن ذلك كان كافياً لتبرئة المتهم، ومضى قائلاً إن القضية في مجملها تفتقر لعدم وجود أي بينة مستقلة محايدة، أي أنهم كلهم رجال شرطة وأي واحد منهم قام بفتح بلاغ منفصل ضد المتهم، وبالتالي جميعهم شاكين والشاكي لا يصلح أن يكون شاهداً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " البينة على من إدعى واليمين على من أنكر" والشهادة معرفة في قانون الاثبات السوداني،هي شهادة الغير للغير وليست الشهادة للنفس. ويضيف الأستاذ محمد الحافظ مؤكداً "الحقيقة أنها كانت شهادة النفس للنفس لأن الشهود المعنيين ذكر أغلبهم أن المتهم عاصم معروف لديهم في المظاهرات وبالتالي إن كان الأمر كذلك فما الداعي لطابور التعرف؟!. وقال إن الدفاع يعتقد بأن طابور التعرف كان مسرحية القصد منها إيهام المتهم بأنه قد تم التعرف عليه آملاً في تدوين اعتراف قضائي أمام القاضي، فتمسك المتهم ببراءته ودفع بأنه لم يكن في 28 أبريل 2016 عصر ذلك اليوم موجوداً في مكان الحادث وكان بعيداً بحيث لا يتصور أن يكون هو الفاعل. وذلك بشهادة أربعة شهود حيث كان في منزله في شارع الفيل ببانت شرق وبالتالي فإن ثمة شكوك تبعد المتهم تماماً عن الفعل المنسوب إليه. وقال إن المعلوم قانوناً وفق الدستور والقانون الجنائي السوداني أنه ينبغي على الاتهام أن يثبت دعواه فوق مرحلة الشك المعقول، فضلاً عن أن هيئة الدفاع قد تشككت في حريق ناتج عن بُمبان كثيف أو مواد حارقة داخل عربة الشرطة، مؤكداً أن الاتهام لم يقدم أي بينة فنية أو طبية توضح أن الإصابات التي لحقت بالمرحوم كانت جراء مولوتوف.

وأبان رئيس هيئة الدفاع أن القانون الجنائي لا يحمل المتهم عبء البراءة بل يكفي المتهم أن يشكك بيانات الاتهام وهذا ما حدث، وعلق يقول إنه كان متوقعاً البراءة في جلسة النطق بالحكم، مشيراً إلى أن ممثل الاتهام لم يقدم مرافعة نهائية في الأصل، بل تغيب عن الجلسة مثله ووكيل النيابة الذي كان يباشر الدعوى حيث بعث بآخر. وقال إن حجج المتهم لم تجد ما يستحق من بحث ودراسة في قرار الإدانة وقال إن الحكم فيه أخطاء كثيرة وكان مجرد صدى لأقوال الشهود.
وبعد هل يكفي ما أوضحته هيئة الاتهام ورئيسها للنظر مرة أخرى بعين الاعتبار في أمر الإدانة مع تقديرنا للمحكمة وقاضيها الموقر؟
وإن كان الشيئ بالشيئ يذكر فنود الاشارة فقط إلى ذالك الصف الطويل من شهداء الحركة الطلابية الذين فقدوا أرواحهم الخالدة نتيجة لظواهر العنف الطلابي التي أشرف عليها وقادها ونفذها أعضاء المؤتمر الوطني وسط الجامعات من جانب، ومنتسبي أجهزة النظام نفسه التاية، محمد عبد السلام، علي أبكر، أبو العاص، أبوبكر حسن، محمد الصادق، شهداء الجامعة الإسلامية في وقفة عيد الأضحى الماضي، فضلاً عن شهداء العيلفون، د. علي فضل، عبد المنعم سلمان، أمين بدوي، أبو بكر راسخ، عبد المنعم رحمة، شهداء كجبار، شهداء هبة سبتمبر المجيدة.
نُذًكر بجميع هؤلاء الشهداء حيث الذكرى تنفع المؤمنين ونرفع السؤال الأساسي حول قضايا العنف والاعتداء ما الذي فعلته السلطات المعنية في أمر الاعتداء الذي وقع عليهم سواء بالعنف المفرط أو المباشر والمقصود، إلى أين أفضت المحاكمات التي تمت للمتهمين المباشرين بقتل هؤلاء الشهداء الأبرياء، وكيف كانت نتائج الأحكام التي توصلت إليها المحاكم في حق بعض المتهمين منهم بعد إدانتهم؟ نتساءل حيث الشيئ بالشيئ يذكر والذكرى تنفع المؤمنين.
حاشية:ـ
قبل بدء جلسة محاكمته، طلب المتهم عاصم عمر من المحكمة والحضور للوقوف دقيقة حداد على الفقيدة فاطمة أحمد إبراهيم، ثم وفي جلسة أمس الأول طالب أيضاً بالوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء كلمة، فأي متهم متماسك وأي ناشط سياسي هذا يا الله؟!
حاشية أخرى:ـ

واحدة من اللاتي تظاهرن أمس الأول أمام محكمة الخرطوم شمال بعد صدور الحكم على الطالب عاصم وجهت سؤالاً لأحد الجنود الذين أطلقوا البمبان على المتظاهرين وهي تفرك عينيها:ـ
:ـ " يا خوي بدور أسألك، البمبان حقكم ده بتجيبوهو من وين؟.
:ـ من إيران.
:ـ ولمتين انحنا في الحالة دي؟
:ـ والله كلنا لمتين!.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.