* قال د. إسماعيل الحاج موسى أن حزبه {يمتلك مؤسسات غير متوفرة للأحزاب الأخرى في البلاد "..." أن الوطني لا زال محافظاً على الرصيد الجماهيري وأن المؤتمرات التنشيطية خير دليل وأنه جاهز لمقارعة أي حزب في الانتخابات المقبلة، خاصة وأن الأحزاب الأخرى ضعيفة "..." ليس هنالك أي حزب لديه القوة اللازمة لمجاراة الحزب الحاكم "،،،" ليس هنالك الآن أي منافسة وحتى الأحزاب ضعفت للغاية}.
* وحزبه المشار إليه هنا هو حزب المؤتمر الوطني بالطبع!.
* نكرر ما سبق وأن أشرنا إليه حول إنو حا تكون عندنا مشكلة كبيرة جداً عند التعقيب على أحاديث الدكتور إسماعيل الحاج موسى تحديداً، ليس لأي سبب سوى أنه يمثل عن حق أنموذجاً حياً في إزدواجية المعايير الفكرية من ناحية الانتماء الحزبي. فالدكتور ضمن جيش من بقايا مؤسسة شمولية انتموا بقضهم وقضيضهم إلى الضفة الأخرى من العملة المعدنية، بعد أن إنفض سامر الاتحاد الاشتراكي، الذي كان يدعي أنه الحزب ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺃﺟﻨﺪﺓ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﻗﻴﺎﺩﺓ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ، وهو نفس ما يردده اليوم إسماعيل عن حزب المؤتمر الوطني.
* فلو أن تصريحه أعلاه قد ورد من عضو صميم داخل حزب المؤتمر الوطني لكنا نتعامل مع التصريح وقائله باعتباره حق أصيل من عضو "أصيل" ينافح عن حزبه ويدافع عنه في مواجهة الخصوم السياسيين، ولكن أن يأتي الحديث من د. إسماعيل "تحديداً"، فسنكون أمام حالة لا تعبر إلا عن توهان وميوعة فكرية وسياسية وغياب للثبات على المبادئ والمثل والتوجهات مع ضياع كامل لبوصلة الانتماء وتعبير عن اليتم التنظيمي المبكر الذي يرغم صاحبه على البحث عن ملاذ، أي ملاذ يحتمي به في مواجهة ماضي آثم يتمنى لو يتم طمره ونسيانه لأبد الآبدين، إلا أن الدكتور لا ينفك ينبش ذاك الماضي الأليم، بأشكال شتى.
* يقول ـ لا فض فوه ـ أن حزبه {يمتلك مؤسسات غير متوفرة للأحزاب الأخرى في البلاد}،، وكأن في هذا الاقرار ثمة مغالطة ما، نعم ،، حزبك "السواي وما حداث" يملك مؤسسات غير متوفرة لا عند الأحزاب السودانية ولا حتى لدى أكبر الأحزاب في الدول الرأسمالية، وحزبك ظل ينقل ممتلكات الدولة بقضها وقضيضها طيلة ثلاثين عاماً إلى داخل قطاعاته وشعبه وهيئاته الحزبية، وحزبك ظل ينهب خيرات البلاد المادية والمالية ليضيفها حيناً لمكاتبه التنظيمية وحيناً آخر لجيوب عضويته ومنسوبيه ليصيرهم تجاراً للطفيلية الاسلامية التي أفقرت البلاد ولفظت الرأسمالية الوطنية من أسواق الشعب لتتسيد هي. وبالتالي أضحى حزبك في واقع الأمر ليس حزباً على النمط المتعارف عليه ،، إنما شركة اقتصادية قابضة على اقتصاد السودان ،، وهنا بيت القصيد!.
* وأما قولك أن {الوطني لا زال محافظاً على الرصيد الجماهيري وأن المؤتمرات التنشيطية خير دليل وأنه جاهز لمقارعة أي حزب في الانتخابات المقبلة} ،، فهي حقيقة تأكد أنها لن تصطدم بأي شكوك أو مكابرة في صحة ما أوردته بخصوصها، سيما وأنت تشير للمؤتمرات التنشيطية لقواعده، والتي ما نشطت في واقع الأمر إلا بعد أن قامت السلطات بعملية "أكسح" لبقية القوى السياسية المناوئة له، حتى يفتح الطريق أمام انطلاق تلك المؤتمرات التنشيطية لكي "تكسح".
* وكذا الأمر مع تصريحك الذي تقول فيه " ليس هنالك أي حزب لديه القوة اللازمة لمجاراة الحزب الحاكم "،،،" ليس هنالك الآن أي منافسة وحتى الأحزاب ضعفت للغاية" ،، فهل تعتقد أنه مع سياسات "فرق تسد" ومقولات "Shoot to kill" و" أمسح أكسح ما تجيبو لي حي" إضافة لألاعيب " الخج "يمكن أن تتعادل المنافسة الشريفة مع حزبكم وبقية أحزاب قوى المعارضة الأخرى في الانتخابات؟.
* سيادة د. موسى ،، حديثك هو عين حديث المحب الولهان المتغزل في محبوبه ،، أنه الهوى العذري لعصور الديكتاتوريات العسكرية والافتنان بعهود الشمولية البغيضة، أوان سيادة سنوات مايو ذات المذلة والخنوع وقائدها المخلوع، أولئك الذين واللاتي قبرهم شعبنا الجاسر ومرغ أنوفهم في التراب وأودع بهم جميعاً مزبلة التاريخ، وضمنهم دكتور إسماعيل الحاج موسى وصحبه من أشاوس البيروقراطيين الكذبة وعشاق الديكتاتوريات الذين لا يطلون إلا في عهود السواد والرماد عندما يعم الدجى والظلام صباحات الوطن العزيز، فيخرجون كخفايش الليل ليتسيدوا على الشعب حيناً من الدهر حتى تغشاهم الراجفة.
* سيادة د. موسى ،، أما الآن وقد وجدت في حزب المؤتمر الوطني ضالتك كخيمة أخيرة تستظل بها من هجير اليتم والمسغبة الفكرية وغياب الانتماء، لتقول ما تقول ،، نطرح عليك سؤالاً واحداً ،، هل أبداً تذكر حزباً ظل متسيداً الساحة السياسة لردح من الزمن "برطع" فيه قائده الملهم وبطانته بما فيها "الحالية" عدداً من السنوات ،، حزباً يدعى الاتحاد الاشتراكي السوداني؟!.
* سيادة د. موسى ،، لماذا يا ترى نراك بمثابة ملك أكثر من "الملوك"؟!.
ـــــــــــــــــ
نقلاً عن صحيفة الميدان sudancp.com