عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.                          

عمود : محور اللقيا

كنت قد كتبت مقالة بتاريخ 30/9/2014 بعنوان ( حزب المؤتمر السوداني – الكيان الأمثل لشباب الثورة ) و هي مقالة تعريفية عن الحزب و تاريخه و يمكن الوصول إليها عن طريق محرك البحث ( قوقل ) . لقد إبتدرت تلك المقالة بالآتي : ( في هذه الأيام يسطع نجم حزب المؤتمر السوداني و يزداد ألقا مع بسالة رئيسه الأستاذ إبراهيم الشيخ و صموده في وجه الطغيان و تفضيله للإعتقال في غياهب السجون بديلا عن التراجع و الإعتذار عما ذكره من حقائق عن قوات الدعم السريع , فقد دخل السجن كسياسي وطني و خرج منه زعيما لكل الوطنيين من عامة الشعب ) . الآن و بعد إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب المؤتمر السوداني يومي 15 – 16 يناير الجاري و ما بدر من إلتزام للأستاذ إبراهيم الشيخ بلوائح الحزب بعد قضائه لفترتين رئيسا فيها للحزب و رفضه البات للذين زينوا له خرق اللوائح أو تعديلها - و هو واضعها الأول – فهو بمنحاه المتفرد هذا الذي لم يسبقه عليه رئيس حزب سوداني , قد صار رائدا و زعيما لكل الوطنيين !

في مقالات لي عدة كنت قد آزرت التنظيمات الشبابية المتعددة و هي تقاوم السلطة الإنقاذية بخروجها إلى الشوارع و الميادين في منحى توعوي مقاوم عرّضها للقمع الأمني القابض , مع غياب التنظيم لديهم , و تركتهم أحزاب المعارضة الشائهة كاليتامى على الطرقات , فكانت خطوة تكوين تنسيقية شباب الثورة , و لكنها لم تكن كافية لمواجهة المدسوسين , و كانت النتيجة أن أودت بشباب الثورة ألى الإعتقالات و إلى الإستشهاد برصاص القناصة , و كان لا بد من تطوير و تأمين المقاومة بقدر الإمكان, و كان أن دعوت إلى ( مشروع تكوين كيان سياسي جديد لشباب الثورة ) , و لكن فقد إصطدم هذا المشروع بمعوقات عدة أهمها عدم الخبرة التنظيمية الحزبية لدى هؤلاء الشباب .

من أجل ذلك كانت مقالتي التي أوردت ذكرها في البداية دعوة صريحة لشباب الثورة للإنضمام لحزب المؤتمر السوداني الذي تأسس في رحم حركة الطلاب المستقلين في جامعة الخرطوم و جامعات أخرى , فهو قريب منهم و يمثل طروحاتهم . لقد صار حزب المؤتمر السوداني لسان حال شباب الثورة و صار معبراً لآمالهم و لطموحاتهم لأنهم قد وجدوا فيه ما يصبون إليه من ثورية في العمل تتطلب الإلتزام بلا تشدد يميني أم يساري و تتطلب وضوحا في الرؤية يجمع بين مكونات المجتمع و لا يفرق جراء الإثنية أم العرقية أم المناطقية , و بذلك فقد صار حزب المؤتمر السوداني خير بوتقة لدولة المواطنة و للهوية السودانوية !

لقد تأسس حزب المؤتمر السوداني في يناير عام 1986 تحت إسم حزب المؤتمر الوطني تيمنا بحزب المؤتمر الوطني الجنوب أفريقي الذي كان في أوج نضالاته و لكن عند قيام الإنقاذ سطا الإنقاذيون على إسمه و أيضا على إسم الإنقاذ الذي أوردوه في برنامج قدموه للسيد الصادق المهدي رئيس الوزاء حينذاك . كان القاضي عبد المجيد إمام أول رئيس للحزب ثم أعقبه السيد عبد الكبير آدم ثم السيد عبد الرحمن يوسف , و في عام 2005 أختير السيد إبراهيم الشيخ رئيسا للحزب و إستمر لمدة دورتين و تنحى طائعا مختارا , حتى يبدأ تطبيق الديموقراطية من داخل الحزب أولا , كما قال , فأين ذلك من رؤساء الأحزاب ( المكنكشين ) طيلة حياتهم على كراسي رئاسة أحزابهم ! السيد الصادق المهدي ظل رئيسا لحزب الأمة منذ عام 1964 و إلى الآن , و السيد محمد عثمان الميرغني ظل رئيسا لحزب الإتحادي الديموقراطي منذ وفاة الرئيس إسماعيل الأزهري في عام 1968 و إلى الآن و بدون أن يعقد أي مؤتمر عام للحزب , و الراحل محمد إبراهيم نقد كان سكرتيرا للحزب الشيوعي السوداني منذ وفاة السيد عبد الخالق محجوب عام 1971 و إلى وفاته في عام 2012 , و الدكتور حسن عبد الله الترابي ظل رئيسا ( أمينا عاما ) لمسميات حزب الأخوان المسلمين منذ عام 1964/1965 و حتى 1999 عام المفاصلة ثم انتقل لرئاسة حزب المؤتمر الشعبي و لا زال . ما فعله الأستاذ إبراهيم الشيخ هو تفرد غير مسبوق في الحياة السياسية السودانية !

لقد اشتمل المؤتمر الخامس لحزب المؤتمر السوداني في يومه الأخير على البيان الختامي الذي أوضح البناء التنظيمي للحزب , و أشار إلى المؤتمرات المحلية و القاعدية و الوسيطة التي تكونت في 31 فرعية وسعت 18 ولاية , و لفرعيات الحزب في الخارج أقيم 12 مؤتمرا , كذلك عن المؤتمرات المهنية فقد أقيمت 10 مؤتمرات . أثناء المؤتمر تمت قراءة البرنامج السياسي و تمت إجازة النظام الأساسي , ثم تم إنتخاب 90 عضوا للمجلس المركزي ( هيئة تشريعية و رقابية ) ثم تم إنتخاب رئيس الحزب و رئيس المجلس المركزي و الأمين العام و تكوين المكتب السياسي . السيد عمر يوسف الدقير أختير رئيسا للحزب , و السيد عبد القيوم عوض السيد أختير رئيسا للمجلس المركزي و السيد مستور أحمد أختير أمينا عاما .

لقد رفض السيد إبراهيم الشيخ الترشح لرئاسة المجلس المركزي و فضل أن يكون عضوا فيه فقط من ضمن أعضائه التسعين , يا له من تشبّع بالتطبيق للديموقراطية ! لكن أراني هنا أعيد البصر كرتين , فإن على أصحاب الخبرات التراكمية من الرؤساء القدامى للحزب و من الأعضاء المؤسسين و من الخبراء أعضاء الحزب في المجالات المختلفة , على هذه الفئات الثلاثة أن تفيد الحزب عن طريق تكوينالحزب لمجلس إستشاري أو مجلس للحكماء يجمعها , و تكون له مهام المرجعية في القضايا المفصلية و متى طلب منه ذلك , و تكون لأعضائه أحقية الترشح للإنتخابات الرئاسية و البرلمانية .

أخيرا أكرر و أقول : إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم و هو التعايش السلمي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية . قبل ألف عام كانت في السودان ثلاث ممالك أفريقية في قمة التحضر , و طيلة ألف عام توافد المهاجرون العرب إلى الأراضي السودانية ناشرين رسالتهم الإسلامية و متمسكين بأنبل القيم , فكان الإحترام المتبادل هو ديدن التعامل بين العنصرين العربي و الأفريقاني . إن العودة إلى المكون السوداني القديم تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.