omar baday [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
عمود : محور اللقيا
ألا رحم الله أخي العقيد ( م ) نصر حسن بشير نصر , إبن اللواء حسن بشير نصر عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة و وزير شؤون الرئاسة في حكومة الفريق إبراهيم عبود , و الذي حدثت وفاته صباح اليوم 3 / 6 / 2012 في مستشفى بخش في جدة . لقد عمل الأخ نصر ضابطا في سلاح المدفعية ثم عمل قنصلا في قنصلية جمهورية السودان في جدة و قدم من خلال عمله الكثير من المساعدات للسودانيين في المنطقة الغربية . في النصف الأول من التسعينات أدين هو و شقيقه في قضية التخابر لصالح المعارضة السودانية عن طريق دولة أجنبية و كانوا يقصدون دولة قطر , و أثناء التحقيق معه في جهاز الأمن حدثت قصته التي إشتهرت آنذاك حين صب المحقق الشاي فيه كنوع من الإذلال فرد عليه الأخ نصر في جسارة .
لقد كنت من ضمن أهلنا الشايقية الذين حضروا جميعا للمحكمة من حلفاية الملوك و التي كانت في جنينة السيد علي الميرغني على شارع النيل في الخرطوم بعد أن تمت مصادرتها . تم الحكم على الأخوين نصر و زكي بالإعدام و قد إستمعا إلى الحكم في شجاعة نادرة , و ظلا في سجن كوبر منتظرين التنفيذ إلى أن تم تعديله إلى السجن المؤبد و الطويل الأمد . في نهاية عام 1995 غادر الأخ نصر الخرطوم إلى جدة من أجل الإستشفاء و لم يعد بعدها إلى السودان .
بعد ذلك و بواسطة صديقه اللواء الهادي بشرى بعد أن عاد إلى السودان من المعارضة , سعت حكومة الإنقاذ لدعوته للعمل معها و تقلده أحد المناصب العليا , كما ذكر هو لي , و لكنه رفض تلك الدعوة , و قد وصفه اللواء الهادي بشرى في مقابلة تليفزيونية مشهورة أن نصر حسن بشير ( أرجل راجل ) سوداني !
في جدة عمل الأخ نصر مستشارا أمنيا في القنصلية الألمانية إلى أن داهمه مرض الفشل الكلوي , و قد ظل يعاود عمليات الغسيل دون ان يوافق على نقل كلية له من شقيقته التي توافقت انسجتها معه و كان لا يقبل التحدث معه في هذا الأمر , و قد حضرت إليه مرة من الرياض إلى جدة و دخلت معه في حوار مطول دون رغبته و أنا أمد له في حبال الصبر إلى أن وعدني أنه عندما يشعر أن الغسيل غير مجدٍ سوف يقبل بعملية نقل الكلى . لقد إتضح لي من خلال حديثه أنه يخاف على شقيقته أكثر من خوفه على نفسه !
لقد كان الأخ نصر يرحمه الله مواصلا و متابعا لأخبار أهلنا في السودان عامة و في الحلفاية خاصة , و كان يوزع الرسائل من خلال جواله لكل أقربائه في الإغتراب عن أفراح و أتراح الأهل أولا بأول , و كذلك في تهاني الأعياد .
سوف يتم نقل جثمان المرحوم نصر إلى السودان بعد إكمال الإجراءات في غضون اليومين القادمين ليدفن بجوار والديه في حلفاية الملوك عملا بوصيته . يرحمك الله يا أخي نصر و يدخلك في نعيم جناته مع الصديقين و الشهداء و حسن أولئك رفيقا , و العزاء موصول لأشقائك محمد و زكي و الفاتح و لأهلك و عشيرتك و معارفك , و إنا لله و إناى إليه راجعون .
////////////////