بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945 , كان الدمار في البني التحتية كبيرا في دول الحلفاء المنتصرة , و كان الدمار أكبر في دول المحور الخاسرة , و كان معظم الدمار في قارة أوربا . أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد كانت قد دخلت الحرب متأخرة بعد هجوم الطيران الياباني المفاجيء على ميناء بيرل هاربر و قاعدته البحرية في أواخر عام 1941 و تدميره لمعظم قطع الأسطول الأمريكي و طائراته و هي رابضة في مدارجها . غير ذلك كانت أمريكا بعيدة عن مواقع الحرب و بذلك لم تتأثر كثيرا في بنيتها التحتية , و هذا ما دعاها لتلعب دور المنتصر القوي بعد الحرب , فشرعت في تقديم المساعدات لإعادة بناء ما دمرته الحرب تحت مسمى ( مشروع مارشال ) خاصة في ألمانيا الغربية , و الذي كان يعتبر فرصة للشركات الأمريكية كي تخرج من نطاقها المحلي . كانت أمريكا هي القوة العسكرية الكبرى و أيضا كانت  القوة الإقتصادية الكبرى , و بذلك حاولت فرض سيطرتها على العالم بما عرف ب ( الإستعمار الحديث ) و هو الإستعمار الإقتصادي عن طريق الشركات الراسمالية و التي تطورت فيما بعد إلى شركات متعددة الجنسيات ولو إسميا حتى تجد القبول الشرعي .
 من جهة أخرى كان الإتحاد السوفيتي قد فقد في الحرب العالمية الثانية عشرين مليونا من شعبه و دمرت معظم مدنه و لكنه إستطاع النهوض بعد أن أنهى الحرب منتصرا و ضاما إلى منظومته الإشتراكية المانيا الشرقية و دول شرق أوربا . عند ذلك تصدى الإتحاد السوفيتي لأمريكا في أمر تقسيم العالم و بسط النفوذ في ما عرف بالحرب الباردة .
 من أشهر أحداث الحرب الباردة كانت أزمة خليج الخنازير , عندما قررت أمريكا القضاء على حكم فيدل كاسترو الشيوعي  في كوباعن طريق غزو الجزيرة بمساعدة المعارضين الكوبيين اللاجئين إلى أمريكا , فنزلت القوات الغازية في ساحل خليج الخنازير في كوبا في عام 1960 و لكن مهمتها فشلت في السيطرة على كوبا بفعل إنكشاف مخططها من قبل عملاء المخابرات السوفيتية ال كى جي بي , و لا زال العالم يتذكر خروتشوف و هو يمسك بحذائه و يضرب به على المنصة في قاعة إجتماعات الأمم المتحدة إحتجاجا على هذا الحدث , ثم شروعه في نصب الصواريخ النووية على كوبا في مواجهة أمريكا , و عند ذاك لم يتوان كنيدي في التهديد بضرب الإتحاد السوفيتي بالصواريخ النووية من قواعده حول العالم , و كان يمكن ان يؤد ذلك إلى حرب عالمية ثالثة , و لكن تم تدارك الأمر بتفكيك الإتحاد السوفيتي لصواريخه و سحبها من كوبا .
بعد ذلك و كمثال للحرب الباردة كان الغزو السوفيتي لأفغانستان لتوطيد دعائم الحكم الشيوعي فيها بقيادة محمد داؤد و بابراك كارمال ضد هجمات المعارضة , فسعت أمريكا لدعم و تدريب المعارضين و المتطوعين الإسلاميين للجهاد ضد الشيوعيين في عام 1979 و الذي إستمر إلى أن إنسحب الجيش السوفيتي من أفغانستان في عام 1989 , و كان من ضمن المتطوعين العرب الشيخ عبد الله عزام الذي كون ما صار يعرف ب ( الأفغان العرب ) , و بعد إستشهاده تولى أسامة بن لادن تكوين تنظيم ( القاعدة ) . حتى ذلك الوقت كانت أمريكا تعتبر حليفة و صديقة لدول المنطقة العربية و الإسلامية و للمجاهدين , حتى عند قيام حرب الخليج الأولى بين العراق و إيران بعد محاولات الثانية تصدير ثورتها الخمينية للدول العربية و التي عرفت بحرب الثمان سنوات ( 1980- 1988 ) كان موقف أمريكا متضامنا مع العرب .
 بعد حرب الخليج الثانية التي شنتها دول التحالف بقيادة أمريكا لإخراج القوات العراقية من الكويت في عام 1990 في ما أسماه بوش الأب ب ( النظام العالمي الجديد ) The new world order إستمر بقاء جزء من تلك القوات في المنطقة . أتى ذلك متزامنا مع التطورات الدراماتيكية في الإتحاد السوفيتي تحت قيادة جورباتشوف و تحت إصلاحاته التي أطلق عليها ( البريستيرويكا ) و ( الغلاسنت ) اي إعادة البناء و الشفافية و التي أدت في عام 1992 إلى تفكيك الإتحاد السوفيتي , و هكذا صارت أمريكا هي القطب الأوحد المهيمن على العالم . لم تجتمع كل شعوب المنطقة على تاييد الأمريكان كما كان يحدث في السابق , بل سعت بعض التنظيمات الأصولية المتشددة إلى إبعادهم .  ثم تطورت الأحداث بعد تحطيم برجي مركز التجارة العالمي بالطيران الإنتحاري في عام 2001 و مقتل قرابة الثلاثة آلاف شخص و إتهام تنظيم ( القاعدة ) بتدبير و تنظيم ذلك الهجوم .
 أعلنت أمريكا بقيادة بوش الإبن الحرب على الإسلام أولا ثم تحول الشعار إلى الحرب على الإرهاب و معاقله فتم غزو أفغانستان للقضاء على تنظيم ( القاعدة ) و زعيمه أسامة بن لادن و حاضنيه الطالبان . كان بوش متأثرا بأفكار اليمين المسيحي و تقاربه مع إسرائيل مما أدى إلى غزو العراق في عام 2003 بدعوى القضاء على أسلحة الدمار الشامل و على تعاون تنظيم ( القاعدة ) مع العراق , و رغم خطل تلك الإدعاءات تم إجتياح العراق الذي كان القصد من ورائه القضاء على أشكال التهديد الإقليمي لإسرائيل ! الآن و مع مرور السنين صار جليا أن موضوع اسلحة الدمار الشامل كان  من إفتراءات بوش الإبن و تابعه بلير حتى يتم تدمير العراق لصالح إسرائيل و إستباحة بتروله في ظل اليمين المسيحي و العولمة Globalization  . تبنى تنظيم ( القاعدة ) مقاومة الوجود الأمريكي و الأوربي في العراق و جزيرة العرب , و هكذا إشتد العداء بين أمريكا و تنظيم (القاعدة ) و معاقله . أما شعوب المنطقة فقد عانت كثيرا من أساليب القتل الجماعي التي إتبعتها أمريكا بأسلحتها المتطورة و قوتها الباطشة و إنتهاجها نهج ( الأخ الأكبر ) كما في رواية الكاتب جورج أورويل المشهورة ( 1984 ) و إنحيازها التام لإسرائيل ضد الفلسطينيين !
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 فكرت أمريكا و أعادت النظر في حقيقة أن الشعوب العربية تكرهها , و أتت الحلول من إدارة الرئيس بوش و أهمها كانت السعي لتطبيق الديموقراطية في العالم العربي عن طريق الإعلام و التدرج في إلإصلاحات الديموقراطية و الإنفتاح حتى على المستوى الديني ليشمل حوار الأديان و القبول بالآخر , و من أجل ذلك أنشئت القنوات الفضائية الإخبارية كالحرة و الجزيرة على نسق ال CNN و الBBC  . بعد ذلك ظهر باراك أوباما ببرنامجه الإنتخابي عن التغيير الذي يبدأ كسياسة داخلية ثم ينداح نحو الخارج , و عند إختياره رئيسا للولايات المتحدة خرج لمخاطبة شعوب العالم و إمتصاص الكراهية التي تراكمت عبر السنين و يعدهم بمنحى جديد تنظر فيه أمريكا لدول العالم كشركاء لها في الحفاظ على كوكب الأرض عن طريق التقليل من تأثير الإنحباس الحراري و ثقب طبقة الأوزون و الأسلحة النووية , و من أجل ذلك قامت مؤتمرات ( الأرض ) منذ التسعينات و لا زالت مستمرة . لكن بالرغم من أن البعض صار ينتقد أوباما بأنه لم يقدم كل وعوده السابقة يبدو أنه أضحى مقيدا بقرارات الكونقرس و المعارضة التي تخالفه الرأي . لكنه رغم ذلك ظل يجهر برايه مثلما حدث منه أخيرا بخصوص الثورة في ليبيا , و أظن أن هذا سوف يعمل على تغيير نظرة شعوب المنطقة العربية تجاه امريكا !
لقد صرح الرئيس باراك أوباما قبل أيام مضت أنه إذا تأخرت أمريكا يوما واحدا من عملية غطائها الجوي في ليبيا لكانت كتائب القذافي قد إستولت على بنغازي و أنهت ثورة الشعب الليبي ضد سلطة القذافي ! هذه حقيقة لا يمكن نكرانها , و أن ما فعلته أمريكا من أخذها مبادرة التغطية الجوية للثوار ذوي الإمكانات القتالية المحدودة كان نتيجة لمطالب المجلس الوطني الإنتقالي الليبي التي رفعها لجامعة الدول العربية و التي رفعتها بدورها لمجلس الأمن . دواعي أمريكا في تلبية هذا الطلب قبل أيلولة الأمر إلى حلف الناتو كانت دواعٍ إنسانية تتمثل في إنقاذ الشعب الليبي من حاكمه المريض بالعظمة . هذه بادرة جديدة أن تقف أمريكا مع الشعوب ضد حكامها حتى ولو كانوا موالين لها !
تدرون لماذا أطلق العقيد معمر القذافي هذا الأسم الطويل على ليبيا ؟ لقد قال إن أمريكا تتكون من ثلاث كلمات : الولايات المتحدة الأمريكية , و أن الإتحاد السوفيتي يتكون من أربع كلمات : إتحاد الجمهوريات السوفيتية الإشتراكية , و لذلك فعلى ليبيا أن تتكون من خمس كلمات لتصبح أكثر عظمة و بذلك تكون : الجماهيرية العربية الليبية الإشتراكية العظمى !

omar baday [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]