عمود : محور اللقيا

الكاتب المسرحي و المثقف التشيكوسلوفاكي فاكلاف هافل كان معارضا شرسا للحكم الشىيوعي الشمولي في بلاده في ثمانينات القرن الماضي و كان يدبج المقالات النارية في مهاجمته و نقده و بذلك فقد تم إعتقاله و سجنه مرات عدة و لم تثنيه الإعتقالات عن الثبات علي مبادئه في الحرية و السلام و الديموقراطية , و كان له دور مقدر في نشر الوعي خاصة بين الشباب الذين تفتقت أفكارهم و رؤاهم علي ما تلقنوه في ظل النظام الشيوعي الحاكم .
في نوفمبر 1989 إندلعت الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا و قد سميت بالمخملية نسبة لسلميتها و نعوميتها , و كانت البداية تظاهرة سلمية قام بها طلاب الجامعات في براغ إحياءً ليوم الطلاب العالمي و لكنها قوبلت بوحشية ضارية من القوى الأمنية و لم يفت ذلك من عضد المتظاهرين بل زادهم عزما و إصرارا علي التغيير و تنادوا في ما بينهم و كونوا ما عرف ب ( تجمع المنتدى المدني ) من المعارضين السياسيين و المثقفين و ممثلي الكنائس و تم إختيار باكلاف هافل لقيادته و نجحت الثورة في إقتلاع النظام الشمولي و تم تشكيل حزب جديد من تجمع المنتدي المدني بإسم الحزب الديموقراطي المدني و تم إنتخاب باكلاف هافل رئيسا لجمهورية تشيكوسلوفاكيا منذ ديسمبر 1989 و حتى يوليو 1992 عند تقسيم تشيكوسلوفاكيا إلي جمهوريتي تشيكا و سلوفاكيا و إستمر فاكلاف هافل رئيسا لجمهورية تشيكا في عام 1993 و حتى عام 2003 .
هل لاحظتم وجه الشبه بين قيام ثورة ديسمبر السلمية في السودان و تلك الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا خاصة دور تجمع المهنيين و من ثم قوى الحرية و التغيير ؟ إنني أتمنى أن نحذو حذو تشيكوسلوفاكيا و نكوّن كيانا سياسيا من تجمع قوى الحرية و التغيير ندخل به الإنتخابات القادمة قبيل إنتهاء الفترة الإنتقالية , فالإنتخابات القادمة سوف تلعب فيها التحالفات و الإندماجات السياسية دورا كبيرا و من المؤكد أن يتجمع المتأسلمون في ما دعا إليه عرابهم الترابي قبل وفاته و أسماه النظام الخالف .
لقد كان للكتاب المعارضين لنظام الإنقاذ دور كبير في نشر الوعي بين الجماهير و جذب إنتباههم لما يحدث من تمكين و نهب و فساد في الدولة فكان سلاح الوعي هو أمضى سلاح للثورة لكي تصمد رغما عن القمع الذي ووجه به الثوار . لقد كانت نوافذ تلقّي الوعي مشرعة و متنوعة و لعبت فيها الصحف الناقدة و المعارضة أدوارا مرموقة كما لعبت أساليب المخاطبات السياسية و النقاشات التي يحبها السودانيون في الأماكن العامة أدوارا زادت من تعزيز الوعي .
يوجد لدينا كتّاب معارضون كثر عارضوا نظام الإنقاذ و لم يهادنوه طوال الثلاثين عاما من عمره و حوربوا في تواجدهم داخل البلاد و في معايشهم و فيهم من هاجر , و يوجد كتّاب عارضوا ثم هادنوا ثم إنزووا , و كتاب آخرون كانت معارضتهم متقطعة تشتد حيناَ و تصمت أحيانا . أقول لكم بلا تفكير عميق الآن تتراى لي أسماء لكتاب منهم الكاتب و المؤلف فتحي الضو و الكاتب مولانا سيف الدولة حمدنا الله و الكاتب الدكتور حيدر إبراهيم علي و الكاتب الإستقصائي عبد الرحمن الأمين و الكاتب معاوية يس و الكاتب الدكتور النور حمد و الكاتب المسرحي و الشاعر هاشم صديق و الكاتب شوقي بدري و الكاتبة رشا عوض و من الممكن إضافة آخرين إليهم و لكنني لن أضع نفسي تواضعا في قائمة الشرف هذه .
لماذا لم ترشح قوى الحرية و التغيير أمثال هؤلاء الكتاب الوطنيين الذين عانوا من النظام السابق بسبب كتاباتهم فتقوم بوضعهم في المراتب العليا لحكومة الثورة , حتى تضمن بذلك حماس حسهم الثوري في تسيير دواوين الدولة ؟ و ليكن وضعهم حسب قواهم الجسدية إما في الجانب التشريفي أم التنفيذي أم الرقابي , أليس في ذلك خير كثير من سؤ إختيارهم للبعيدين عن الفعل الثوري و المتراخين و السلحفائيين ؟ الذين صار الواحد منهم بدلا من أن ( يهدي الغير صبح محتار يكوس هدّاي ) كما قال إسماعيل حسن و غنى وردي ! البعد الجغرافي عن السودان ليس منقصة إذا كان الإرتباط الوطني التفاعلي حاضرا و تم إختيار شاغلي وظائف الحكومة بناءَ علي شروط قحت في الكفاءة و الخبرة و الوطنية . لذلك فإن الدور الوطني مطلوب و مهم في تواجده . أتمنى أن تقوم قحت بالمراجعة و التصحيح حتى يتم تقدير من هم علي شاكلة فاكلاف هافل .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.