عمود : محور اللقيا
هذه الأيام و نحن نعيش إحتفالات الذكرى الأولى لثورة ديسمبر 2018 المجيدة و نسترجع أحداثها الجسام و نقيّم مسارنا بعد نجاح الثورة و هل حققنا أهداف الثورة أم لا زلنا نكابد في سبيل ذلك . لقد كنا نحن الثوار مفكريها و مفجريها و حماتها و لكن إقتضت مجريات الأحداث أن يكون لنا شركاء من العسكريين قد إنحازوا لثورتنا و تقاسموها معنا .
لقد كتبت في صفحتي في الفيسبوك مدونات عبارة عن يوميات لمسار الثورة خاصة منذ اليوم الأول لإعتصام القيادة العامة , و كان الغرض من ذلك عكس ما يدور من حراك للمغتربين في المهاجر و انا اعرف الكثيرين منهم بل و كنت منهم , و عندما كانت هذه الكتابات متوزعة في صفحتي في الفيسبوك و في الصحف و المواقع الإلكترونية السودانية فقد آثرت أن أسهّل علي القارئ الوصول إليها , و لذلك سوف اقوم بنشرها متعاقبة في الأيام القادمة , لعلها بذلك تكون فائدة لمن يرجو متابعة أحداث الثورة من الناحية التوثيقية و أيضا تكون لي مشروعا لكتابٍ قادمٍ عن ثورة ديسمبر إن شاء الله . إن ثورة ديسمبر لم تأت من فراغ و لذلك سوف أضمنها بنقل ما سبقها من حراك ثوري من مختارات من مقالاتي السابقة في هذا الخصوص ...
هذه المدونة قد كتبتها من وحي ساحة إعتصام القيادة العامة في يوم 15 /05/2019 :
مع توقعات التوصل اليوم 15/05/2019 ﻹتفاق نهائي بين المجلس العسكري اﻹنتقالي و قوى الحرية و التغيير بشأن مسألة مجلس السيادة فقد إحتشدت جماهير المعتصمين في القيادة ﻹعلان الفرحة الكبرى و لكن وردنا بعد منتصف الليل أن الطرفين قد توصلا ﻹتفاق على 95% من المداوﻻت و سوف يواصلان غدا و ﻻ بأس فإن غدا لناظره قريب .
ساحة اﻹعتصام بالأمسيات كانت في أزهى حللها حتى صارت كالحديقة العامة المكتظة بالوجوه النضرة و المستبشرة و مع خيرات رمضان تجد ( ستات الشاي ) في كل أرجاء اﻹعتصام بمقاعدهن و كراسيهن المتراصة و التي زادت اﻷنس جماﻻ و كذلك تجد البائعين المتجولين المختلفين . الشاشات الكبيرة تعرض أفلاما تمثيلية قصيرة عن بطوﻻت الشباب المتظاهرين و نضاﻻتهم التي أدت إلى إستشهاد الكثيرين يرحمهم الله ، و عند الساعة التاسعة مساء كالمعتاد تكون يوميا الوقفة الصامتة للثوار تجاه القيادة العامة مطالبين بالقصاص للشهداء .
الخيام إزدادت أعدادها بإزدياد الفئويين و المناطقيين خاصة جماعة الهامش و صار الكل يطرق قضايا مناطقه و يضع الحلول للسودان الجديد ، حتى أن اﻷمسية على المسرح كانت عن تجمع المظلومين من السدود و من نزع أراضيهم للمستثمرين و من المهجرين ، و كان الشباب أمام المسرح يشكلون بأنوار موبايلاتهم ألوان علم السودان بوضع قطع شفافة صفراء و خضراء و حمراء علي زجاج اﻷنوار لتظهر في شكل علم للسودان جذاب من عل .
أما هؤﻻء الشباب الذين يرابطون على قنطرة بوابة السكة الحديدية و ﻻ يكلون من الضرب على حديد القنطرة بصوت عال ينتقل صداه إلى داخل بيوت القادة العسكريين في القيادة العامة فهم المنبهون لقضية المعتصمين ! التعامل الراقي و المرح الجميل و اﻹبتسامات الدافقة تجعل المرء يتمنى أن يطول أمد اﻹعتصام فالكثيرون قد أدمنوه و أنا منهم حيث تجد اﻹحساس بدولة المواطنة المرتجاة ، و وجدت نفسي أكتب هذه اﻷبيات :
شبابنا ديل الثائرين . في اﻹعتصام متجمعين
عند القيادة مرابطين . لسودان جديد هم عاملين
الثورة و هجها مننا . و نحن عزمنا منها
لحدي يتحقق هدفنا . علي الدوام صابنها

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.