عمود : محور اللقيا

قال الله تعالى في سورة الحديد , الآية 16 : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله و ما نزل من الحق و لا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم و كثير منهم فاسقون ) صدق الله العظيم .
( كان غلبتهم أخير يفكوها ) ... جملة قد سمعتها كثيرا من عامة الناس في هذه الأيام و هي تختزل الحالة الصعبة من المعاناة التي يعيشها المواطنون في ظل حكم الإنقاذيين الذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم و لم يعملوا بأساليب الحكم الراشد فزجوا بالمواطنين إلى مدارك الهلاك . في مقالات لي سابقة عكست حالة المواطنين الذين يعانون و يزدادون فقرا و جوعا يوما بعد يوم , و ما من خليفة كعمر بن الخطاب يتفقدهم و يستمع إليهم و يلوم نفسه و يجري إلى بيت مال المسلمين ليحمل على كاهله الدقيق و السمن ليطعمهم و يطلب العفو منهم و يقرر لهم مساعدات دائمة . إن تاريخنا الإسلامي مملؤ بأمثلة العدل و حمل الأمانة و المسؤولية و مخافة الحاكم لله في رعيته , فألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ؟
الضيق يزداد ضيقا كل يوم و حين و الأسعار في تزايد مستمر مع تزايد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني في متوالية تكاد تكون يومية مما حدا بكبريات الشركات العاملة في مجال الأغذية أن تتوقف عن توزيع منتجاتها بين حين و آخر حتى تتدارس أمر زيادة أسعارها فيقع عبء ذلك على كاهل المواطن جمل الشيل ! حتى مع تفاقم أزمة وقود الجازولين صارت المصانع تشتري بعض إحتياحاتها من الجازولين بالسعر الموازي فتزداد تكلفتها الإنتاجية فتزيد أسعارها ! بينما قبع سعر الدولار في آلية تحديد سعر السوق في 47.5 جنيه فإنه قد وصل في السوق الموازي إلى 70 جنيها و في تزايد مستمر , و قد بدأ المواطنون في تخزين السلع خوفا من القادم الذي سيكون اسوأ .
إنها بداية الإنهيار الإقتصادي الذي يتراءى من البعد كالإعصار قبل أن يضرب ضربته المهلكة و التي سوف يكون الفقراء الجياع هم ضحاياها و مفجروها و التي سوف تقود إلى الفوضى غير الخلاقة و إلى اللبلية ( الحالة الليبية ) , فلماذا لا تحاول السلطة الإنقاذية تفادي ذلك ؟ الإعتماد على المليشيات العسكرية الموالية و القوى الأمنية لا يجدي , أفلا ينظروا إلى شاوسيسكو و قوته السيكورتات الأمنية و تلك العسكرية الباطشة في رومانيا هل نفعته حين وقعت الواقعة , أم هل نفعت القذافي كتائبه العسكرية التي كانت جيشا خاصا له ؟
في ظرف كظروف السودان التي تزداد سؤاً من قلة موارد العملة الصعبة مع إحجام الدول المساعدة و المانحة فلن يكون هنالك حل لأزمة السودان الإقتصادية إلا بتغيير كل سياسات الدولة في وقف الحرب الأهلية و إفشاء السلام و الديموقراطية و توجيه ميزانية البلاد للتنمية و للتعليم و الصحة , و إركاب كل ممثلي المواطنين و الأحزاب في قطار الوطن لا إردافهم في قطار الإنقاذ !
لقد سعى السيد الصادق المهدي في الأرض يبشّر بالتغيير السلمي على غرار الكوديسا في جنوب أفريقيا التي كان بطلها نيلسون مانديلا و إرتضى بها حلا سياسيا لجنوب أفريقيا التي جثم على حكمها البيض لمدة ثلاثمائة عام , فهل وضعنا معقد كما كان الوضع في جنوب أفريقيا أم كما يرى البعض أن السيد الصادق يتوخى سلامة الإنقاذيين ! لقد إلتقط السيد الصادق تعبير الأمريكيين عن الهبوط الناعم و وجد في ضمان سلامة الإنقاذيين ضمان لتقبلهم للتغيير السلمي . هاهي المفاوضات بين الحكومة السودانية و المعارضة مستمرة في أديس أبابا و برعاية الإتحاد الأفريقي و الإتحاد الأوربي و أمريكا و بريطانيا و فرنسا و النرويج و بضمانتهم , و كان القصد محادثات الذين وقعوا على خارطة الطريق و لكن بدلا من أن تستمر المفاوضات كسابقتها بين الحكومة و الحركات المسلحة في مفاوضات برلين لم يأت وفد الحكومة بقلب مفتوح كما قال رئيسه و لكنهم طعنوا في حضور من دعاهم الإتحاد الأفريقي و أرسل إليهم تذاكر السفر و الإقامة , لماذا يريدون جلوسهم فرادى بينما يجمعهم كيان يمثلهم و ماذا يضير وفد الحكومة في ذلك أم هو سعيهم للحلول الجزئية لا الشاملة , بينما السودان بلد يسع الجميع و إن كانوا حقا قد تمكنوا من الشعب حتى وصلت عضوية حزب المؤتمر الوطني الثمانية مليون فردا فماذا يخيفهم من الحل السلمي الشامل إذا كانوا سوف يستمرون بحزبهم في الإنتخابات الديموقراطية ؟
محادثات أديس ابابا الحالية بين الحكومة و المعارضة الموقعة على خارطة طريق أمبيكي هي التي سوف تنقذ نظام الإنقاذ من الإنهيار المحتوم و تنقذ السودان , و ما تفعله سلطة الإنقاذ حاليا هو تمنّع الراغبات !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////