عمود : محور اللقيا

قرابة الثلاثة أشهر قد عدت منذ أن أعلن السيد معتز موسى رئيس الوزراء و وزير المالية عن خطته الإسعافية للنهوض بالإقتصاد السوداني المتردي و التي نعتها بالعلاج بالصدمة من أجل تحسين معايش الناس , فهل تم تحسين معايش الناس بعد كل هذه الأشهر الثلاثة ؟ لقد وعد السيد معتز موسى بالقيام بعلاج جذري لمشاكل الإقتصاد السوداني بعد أن تتم السيطرة على التضخم و شح الوقود و الخبز و إرتفاع سعر الصرف , لكن و رغما عما قام به من معالجات فقد أثبتت الأيام أنها ليست سوى مسكنات لا تؤدي إلى التعافي بل إلى عودة أمراض الإقتصاد مرة أخرى و إلى تفاقمها . الحل يا أيها السادة معروف و قد أوردته في مقالات لي سابقة و أورده غيري و الحزب الحاكم يعرفه و لا يعمل به و رغم ذلك فسوف أتطرق إليه في نهاية مقالتي .
لقد جاء في الأنباء أن السيد أحمد سعد عمر وزير رئاسة مجلس الوزراء قد صرح في الأيام الفائتة أن مجلس الوزراء قد قدّر الحد الأدنى للأجور للعام الجاري بنحو تسعة آلاف جنيها شهريا ! و أن ذلك سوف يتم تطبيقه في ميزانية العام القادم 2019 و لكن بعد ذلك بقليل تم نفي الإلتزام بتطبيق ذلك في ميزانية العام القادم . إن دراسات الحد الأدنى للأجور التي قامت بها جهات عدة كلها تجتمع على نتائج متقاربة مما قدّره مجلس الوزراء بينما الحقيقة تقول أنه يوجد مواطنون يتقاضون 450 جنيها كحد أدنى و آخرون يعيشون على رزق اليوم باليوم في كفاف محفوف بالجوع .
لقد إرتفعت في الأشهر الثلاثة الماضية أسعار كل شئ , فقد إرتفعت قيمة الدولار و العملات الصعبة الأخرى إلى قرابة الضعف مقابل الجنيه السوداني بعد تحرير سعر الصرف فارتفعت اسعار السلع الإستهلاكية كلها و الأدوية و إرتفعت أسعار الأراضي و الإيجارات و العربات و إرتفعت تعرفة المواصلات للركاب و لنقل البضائع و إرتفعت تذاكر البصات السفرية و تذاكر خطوط الطيران الداخلية و العالمية و هذه قد زادت زيادات تثير الدهشة و تتجاوزها بقرار معظم شركات الطيران أن يتم شراء تذاكرها بالدولار ! زد على ذلك فقد عادت أزمات شح الوقود و الخبز و صرافات النقود أشد ضراوة و عادت الصفوف إلى محطات الوقود و إلى المخابز و إلى البنوك و الصرافات !
ماذا حل بالمواطنين السودانيين الذين إزدادت أعباء الحياة عليهم و صاروا في ضيق متزايد ؟ لقد صار جلهم تحت خط الفقر بل و صارت أعداد متزايدة منهم في فقر مدقع ! تجد عند إشارات المرور و في الأسواق أعدادا متزايدة من المتسولين الذين يسالون الناس إلحافا , و إن إستنكرت بعض الجهات الحكومية سودانيتهم و إعتبرتهم أجانب فماذا يقولون في المتسولين الآخرين الذين يتخيرون السيارات و البيوت الفارهة لطرق أبوبها و سؤال من بالداخل و إبداء ما يمرون به من ظروف قاهرة أملا في مساعدتهم و ماذا يقولون في الذين ينتظرون تسليم الإمام في الصلاة في المسجد ليقفوا محملين بأوراق و تقارير طبية و يستجدون المصلين كي يمدوا إليهم يد العون و ماذا يقولون في النسوة اللاتي يقفن أمام أبواب المساجد يحملن أطفالهن و يرجون مساعدة المصلين , أليس كل هؤلاء سودانيون ؟
التسول و الإستجداء السلمي مع إشتداد وطأة الفقر و الجوع قد تنمو له أنياب و أظافر فتتحول سلميته إلى شراسة تفتك بالآخرين في شكل تعديات و نهب للمارة متى تحينت الفرص و إلى كسر للبيوت و للمحلات التجارية و نهب ما بها في الخفاء أو مع التهديد بقوة السلاح , و قد بدأت بوادر هذه التفلتات الأمنية في الظهور , و لكن من ناحية أخرى نجد أن رجال الشرطة و المعلمين هم الأقل راتبا و هؤلاء يرجى منهم الأمن و الأمان و أولئك يرجى منهم صياغة إنسان السودان !
لا بأس أن أعيد عليكم ( روشتة ) الخروج بأهل السودان من الفقر و الذل و الهوان و التي إستمريت أدق عليها في مقالات لي عدة , عسى و لعل أن تجد أذنا صاغية من حكومة الإنقاذ :
1 – القضاء الكامل على الفساد و محاسبة المفسدين و رد الأموال المنهوبة مع إتباع الشفافية في ذلك .
2 – وقف الحرب الأهلية و النزاعات و طرح الحلول .
3 – إفشاء السلام و الإعلاء من قدره .
4 – التوصل إلى إتفاقات وطنية تنهي الشعور بالظلم و تعزز الديموقراطية و الحرية .
5 – الإهتمام بالتنمية و إعادة المشاريع و المصانع المعطلة إلى سيرتها الأولى .
6 – الإهتمام بقطاع التعليم و منحه القدح المعلى في الميزانية .
7 – الإهتمام بالصحة العامة و بالمستشفيات الحكومية و مجانيتها .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////