عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عمود : محور اللقيا
غيّب الموت صبيحة يوم 21 / 5 / 2018 الأستاذة الملحنة أسماء حمزة بشير و قد توافق رحيلها اليوم الخامس من رمضان 1439 فلها الرحمة و ليتقبلها الله قبولا حسنا و يحسن مثواها و يدخلها في جناته مع الصديقين و الشهداء و حسن أولئك رفيقا .
في شهر رمضان الماضي إتفق الأعضاء المؤسسون لمنتدى حلفاية الملوك الثقافي على الإلتقاء في مائدة رمضانية في بيت الأستاذة أسماء في لفتة تكريمية لها و هي واحدة من المؤسسين للمنتدى في عام 1989 و كان بيتها مستقرا للمنتدى في أحايين كثيرة و قد كان المنتدى يضم أسماءً لامعة من الشعراء و الملحنين و المغنين و المتذوقين أمثال الأساتذة سعد الدين إبراهيم يرحمه الله و عبد الوهاب هلاوي و محمد أحمد سوركتي و عبد القادر الصادق جميل و اللواء محي الدين محمد علي و عمر بادي و حسن كمبال وسيد أحمد صالح و علاء الدين أحمد علي و ضياء الدين ميرغني و الجيلي الشيخ و عماد أحمد الطيب و هشام درماس وعابدة الشيخ و صابر جميل و عثمان بركات و أحمد إبراهيم خلف الله و د. حسن صالح التوم و إيمان صادق . في تلك الأمسية إقترح الأستاذ عبد الوهاب هلاوي أن ندعو تليفزيون جمهورية السودان ( القناة القومية ) لتسجيل لقاء عيدية للمنتدى في منزل الأستاذة أسماء فتم ذلك و تم بث التسجيل في أيام عيد الفطر المبارك . كان ذلك آخر تسجيل للأستاذة أسماء في أجهزة الإعلام و كان توثيقا لمسيرتها الفنية إذ تحدثنا فيه بكل ود عن تجربتها الفنية العامرة .
بحكم سعيي للتوثيق لأهلي و عشيرتي من الشايقية العدلاناب أبناء الملك شاويش قائد جيوش الشايقية في موقعة كورتي ضد الغزو التركي في عام 1820 و الذين إستقر بهم المقام في حلفاية الملوك فقد كتبت قبل عدة أعوام مضت مقالة عن ( نساء رائدات من فريق الشايقية في حلفاية الملوك ) و من ضمنهن كتبت عن الأستاذة أسماء حمزة التي تعتبر رائدة في العزف على العود و التلحين الموسيقي في السودان و من ضمن الرائدات القليلات في الوطن العربي ..
ولدت الأستاذة أسماء في يوم 11 / 12 / 1936 و جدها هو العمدة بشير نصر الذي إختاره السلطان علي دينار ليكون مستشارا له و عمها هو اللواء حسن بشير نصر وزير شؤون الرئاسة و نائب القائد العام في حكومة الرئيس إبراهيم عبود و كان والدها ضابطا في الجيش السوداني و عندما شعر بميول إبنته للموسيقى أخبر صديقه و زميله الضابط محمد خير شنان بذلك و الذي أهداها بدوره عوده الذي كان يعزف عليه , و قد تعلمت العود منذ صغرها و كان عمرها 12 عاما , و هي التي علمت إبن عمها بشير عباس بشير كيفية عزف العود و هكذا فقد توارثا العزف علي الآلات الموسيقية من الكثيرين من أعمامهما . منذ العام 1948 كانت الأستاذة أسماء تعزف العود بينما تغني أخواتها و صديقاتها فقد كانت الأستاذة اسماء تعاني من ضعف في حبالها الصوتية قد جعل صوتها يبدو منخفضا .
البداية الحقيقية للأستاذة أسماء كان عن طريق سلاح الموسيقى في عام 1983 حيث تعاملت مع شعراء كثر و بدأت في توزيع أغانيها للمطربين . الآن للأستاذة أسماء 94 لحنا غنائيا وقد تغنى لها عدد كبير من المطربين منهم عبد الكريم الكابلي و محمد ميرغني و عماد أحمد الطيب و عابدة الشيخ و أسامة الشيخ , و قد تعاملت مع عدد من الشعراء منهم محمد بشير عتيق وعبد الوهاب هلاوي و سعد الدين إبراهيم و محمد أحمد سوركتي و عبد القادر جميل و عمر بادي . لقد كانت الأستاذة أسماء سببا في رعاية و إبراز البعض من الموهوبين الشباب أمثال عابدة الشيخ و خالد عبد الرحمن و محمد عمر و هشام درماس و الجيلي الشيخ و أسامة الشيخ .
الأستاذة أسماء حمزة كما ذكرت عضو مؤسس للمنتدى الثقافي بحلفاية الملوك و عضو في إتحاد أصحاب المهن الموسيقية و قد إختارتها قناة الحرة الفضائية في بيروت لبرنامج إسمه ( هن ) للتعريف بشخصيتها و دورها الرائد في التأليف الموسيقي في الوطن العربي , و قد حازت على عدة جوائز تكريمية في مناسبات عدة في السودان , لكنها لم تنل ما تستحقه من إنتشار في أجهزة الدولة و في أجهزة الإعلام و من تعريف بألحانها , فلا بد من إثراء دور المرأة في المجتمع خاصة إذا كانت فنانة لأن الفن هو واجهة المجتمع , و بعد أن توفاها الله أهيب بالمسؤولين و المهتمين أن يولوا عنايتهم لإرثها الفني و أن يخلدوا ذكراها بتسمية قاعات أو حدائق بإسمها .
لقد كانت الأستاذة أسماء حمزة خير مثال لطيب الخلق و لعفة اللسان و للكرم و لحسن التعامل مع الناس , و كان فنها اللحني خير مثال للفن الراقي الذي يدعو إلى الخير و الجمال و الفضيلة و الإعتزاز و الحماس . ألا رحم الله الأستاذة أسماء حمزة بشير و ألهم آلها و ذويها الصبر على فقدها الجلل , إنا لله و إنا إليه راجعون .