عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عمود : محور اللقيا
للبروف الطيب زين العابدين مقالة بعنوان ( دعوة إلى الشباب لإحداث التغيير المنشود ) تم نشرها في صحيفة الراكوبة الإلكترونية بتاريخ 8/4/2018 دعا فيها مجموعات الشباب المستنير في كل أنحاء البلاد الذين يهتمون بالشأن العام و بقضايا الوطن و الذين يدركون أن المستقبل لهم و يجب أن يكون مغايرا للواقع البائس سياسيا و إقتصاديا و تقافيا .. دعاهم أن يتولوا زمام المبادرة في منازلة النظام في إنتخابات عام 2020 و أن يطرحوا برنامجهم على وسائل التواصل الإجتماعي وأن يتم إنشاء لجنة تنسيقية من المجموعات المبادرة . ثم شرع بروف الطيب زين العابدين في تفصيل كيفية إختيار ممثلي الشباب في القروبات و منهم تختار اللجنة التنسيقية بواسطة لجنة الحكماء التابعة لها عشرة اشخاص منهم و يتم عرض هذه الأسماء على التصويت الإلكتروني لإختيار مرشح الشباب لإنتخابات رئاسة الجمهورية ! هذا و قد وضع البروف صفات هي شروط للمرشحين أن يكون مستقلا و أن يكون العمر اقل من خمسين عاما و أن يكون جامعيا و ذو كفاءة في الإدارة و ان يتمتع بالأمانة و الحس الوطني و السمعة الحسنة و الإيمان بالنظام الديموقراطي و بالحكم اللامركزي . من حيث لا يدري – أو ربما يدري – أرى أن بروف الطيب زين العابدين يدعو الشباب المستنير إلى تجريب المجرب الذي قد تجاوزته حركتهم في تطورها المستمر و تعديها لمرحلة اللجنة التنسيقية إلى مرحلة تكوين الكيان الأمثل لشباب الثورة , و الذي أراه يشابه في مخيلة البروف كأنه هو حزب المؤتمر السوداني ! أما أمر الإشتراك في الإنتخابات القادمة بدون ضمانات فهي لا تعدو ان تكون صك براءة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم , فهل لعب الزهايمر بعقولنا لننسى ما شاب الإنتخابات الماضية من تجاوزات في التعداد السكاني و في التسجيل و من تزوير في عملية الإقتراع و في قفل الصناديق , و ما عرا الأحزاب المعارضة التي خاضت الإنتخابات من صدمة من عدم تمكنها من إحراز نسبة ال 4% المؤهلة لها للتمثيل في البرلمان بحكم نظام التمثيل النسبي !
لقد كتبت الكثير من المقالات عن مسيرة حركة الشباب السياسية على الساحة السودانية و كلها موجودة على الصحف الإلكترونية في النت . في مقالة من مقالاتي الأولى بعنوان ( الشباب كتيبة الصدام الأولى ) أبنت أن الشباب يتميزون بفورة الحماس نسبة للتفاعلات الكيماوية في دواخلهم و بسرعة الحركة بفعل الفتوة الجسمية التي تساعدهم على المناورة و تحمل المشاق , و بذلك صار الشباب هم كتيبة الصدام الأولى على مر العصور . لقد كانت للشباب أدوارا في أيام الربيع العربي و قد قامت تنظيمات شباب الثورة بتحركات عدة و لكن قد تراجع دورها نتيجة لحملات الإعتقالات التي طالتها و الخسارات التي منيت بها دون دعم مادي في أحداث هبة سبتمبر 2013 . لذلك فقد دعوت في مقالة لاحقة إلى التنسيق بين منظمات الشباب و شباب أحزاب المعارضة لعمل لجان تنسيق العمل الثوري في الأحياء و تكوين جسم قيادي للثورة من ممثلين من منظمات الشباب في ( قرفنا ) و ( كفاية ) و ( شباب من أجل التغيير – شرارة - ) و ( أحرار السودان ) و ( التغيير الآن ) و ( أبينا ) و ( نفير ) و من ممثلين من شباب أحزاب المعارضة و من النقابات و من جمعيات النفع العام .
مع مجريات الأحداث السياسية في السنوات الماضية و مع فورة هبات شباب الثورة تبين خنوع السيدين رئيسي الحزبين الكبيرين و عملهما عمل الكوابح في عربة الثورة المنطلقة فيمنع أحدهما الخروج للتظاهر من مسجد الأنصار بودنوباوي و يصر على الإتفاق على مآل الحال بعد نجاح الإنتفاضة بينما يبتعد الاخر عن موقع الحدث و يترك ما يحدث للزمن ! و كان ذلك سببا في إحباط الشباب المنضوين لحزبي الأمة و الإتحادي الديموقراطي فخرجوا عنهما . التطور اللاحق كانت الدعوة إلى الإرتقاء بتنسيقية شباب الثورة كي تتحول إلى كيان سياسي أكثر حركة و تفاعلا , و كان الرد من البعض من شباب الثورة أن تاسيس حزب سياسي ليس بالأمر السهل عليهم فهم يفتقرون إلى الخبرة الكافية في هذا المجال و يفتقرون إلى المال اللازم لتاسيس الحزب و تحركاته السياسية لأن معظم الشباب عاطلين عن العمل . بناء على ذلك فكرت أن أستعيض عن الدعوة إلى تكوين حزب جديد بإختيار حزب سياسي ماثل يلبي كل تطلعات و آمال و وجدان الشباب .
إنني أرى أن حزب المؤتمر السوداني هو خير من يمثل جماهير شباب الثورة المفجرة لهبة سبتمبر , و الذين لم يجدوا حضناً لهم في الحزبين الكبيرين بعد أن تخاذل السيدان عن تأييدهم , و تركاهم كاليتامى على الطرقات تنهشهم طلقات القناصة التي نزلت عليهم مثل زخات المطر , فكان إستشهاد قرابة المائتين من هؤلاء الشباب . إن حزب المؤتمر السوداني هو الأكثر إحساسا بنبض شباب الثورة و الأكثر قربا لوجدانهم لأنه قد ولد من رحم مؤتمر الطلاب المستقلين في جامعة الخرطوم في السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي . لحزب المؤتمر السوداني قاعدة عريضة معظمها من الشباب , و مع إزدياد الوعي و الإتعاظ من التجارب السابقة فلن تقوم للأحزاب التقليدية قائمة ثانية , فالشباب لا يخلطون بين القداسة و السياسة و لا يؤيدون الوراثة في السياسة . لقد حرنت تلك الأحزاب التقليدية الشائخة مع مرحلة الوصول بالسودان لنيل إستقلاله , و لم تتطور بعد ذلك و لم تضع خططا و برامج لمرحلة ما بعد الإستقلال من أجل تعزيز الوحدة الوطنية و التنمية المتوازنة و النهوض بالبلاد و التقدم لآفاق المستقبل , بل على النقيض إستمرت في تدبير المكائد و التحالفات بأساليب المكر و الخديعة لتكوين الحكومات و إسقاطها من أجل المكاسب الشخصية و الحزبية دون إعتبار للوطن و مواطنيه , و لا زال مسلسلهم هذا مستمرا ... حزب المؤتمر السوداني يؤمن بالثورية في العمل السياسي و بالتغيير , و يركز على مفهوم الديموقراطية التعددية و تداول السلطة , و يدعو إلى البعد عن الغلو و التشدد يمينا و يسارا , و إلى العمل بمبدأ المواطنة و قبول الآخر المختلف ثقافيا و دينيا تحت مظلة الهوية السودانوية . يكفي أن حزب المؤتمر السوداني هو الحزب الأوحد الذي يكتفي فيه رئيسه السيد إبراهيم الشيخ بدورتين في رئاسة الحزب عملا بالتطبيق الديموقراطي الحزبي ثم يتنحى بل و يرفض أن يترشح ليكون رئيسا للمجلس المركزي للحزب و يكتفي بأن يكون عضوا فيه .
أخيرا أكرر و أقول : إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم وهو التعايش السلمي الديموقراطي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية . قبل ألف عام كانت في السودان ثلاث ممالك أفريقية في قمة التحضر , و طيلة ألف عام توافد المهاجرون العرب إلى الأراضي السودانية ناشرين رسالتهم الإسلامية و متمسكين بأنبل القيم , فكان الإحترام المتبادل هو ديدن التعامل بين العنصرين العربي و الأفريقاني مما أدى لتمازجهم و كان نتاجه نحن , و أضحت هويتنا هي السودانوية . إن العودة إلى المكون السوداني العربي الأفريقي اللاعنصري تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس !