عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عمود : محور اللقيا
لعلكم لا تعرفون أن الممثل الكويتي داؤد حسين قد كان من البدون حتى أشتهر ثم تم منحه الجنسية الكويتية في مطلع الألفية الثالثة و قد كان يجيد محاكاة الأشخاص الآخرين و أنا لا أنسى له سخريته و تهكمه في السودانيين و في بعض الجنسيات العربية الأخرى و سلاطة لسانه في مسلسل تليفزيوني له تم عرضه في شهر رمضان قبل ما يقارب العقد من الزمان , فقد رمانا بالقذارة في أجسادنا و ملابسنا مما أثار السودانيين خاصة في الخليج ضده فرموه بأقذع الألفاظ , و ليته لم يمنح الجنسية الكويتية و أتانا في السودان كواحد من البدون ليعرف أن السودان هو أرض الضفاف كما أصفه كثيرا و ذلك لكثرة الأنهار به , و أن الشعب السوداني من أنظف الشعوب في هيئته و ملبسه فالماء متوفر و النظافة عنده من الإيمان ! داؤد حسين يعتبر من فئة البدون الذين وفدوا أو وفد آباؤهم من خارج الجزيرة العربية و لكنهم أخفوا أوراقهم الثبوتية أو أبادوها و عشيرته من الباكستانيين الشيعة و رغما عن ذلك فقد كان يقلد الباكستانيين في تخاطبهم باللغة العربية المهجّنة و يسخر منهم !
الفئة الأخرى من البدون هم البدو الرحّل الذين يجوبون المناطق الشمالية من الجزيرة العربية و لكنهم لم يسجلوا أنفسهم في إحصاء عام 1965 في الكويت ربما لعدم علمهم بأهمية ذلك الإحصاء في تحديد سكان الكويت و تقوم السلطات الكويتية بتجنيس أعداد منهم تدريجيا في شكل جرعات . من هذه الفئة فنانة الخليج الأولى نوال الكويتية فقد كانت من البدون و هي عراقية الأصل و لم تمنح الجنسية الكويتية إلا بعد أن أشتهرت و هي كسب للكويت لصوتها الشجي و لأغنياتها الرائعة التي تعدت المئتين أغنية .
البدون في الكويت ليست لهم جنسية و يعتبرون مقيمين بصورة غير شرعية و قد ظهرت مشكلتهم مع إستقلال الكويت في بداية الستينات و بذلك صار التعداد السكاني لعام 1965 هو المرجع لأحقية نيل الجنسية الكويتية , و قد كان تعدادهم يراوح الثلاثمائة و خمسين ألفا قبيل الغزو العراقي للكويت في بداية تسعينات القرن الماضي , و بعد إخراج العراقيين من الكويت خرجت أعداد منهم إلى العراق بعد أن وصموا بالتعاون مع الغزاة العراقيين و بذلك تقلص عددهم و حاليا يبلغ عددهم المئة و عشرة ألف شخصا . البدون لا يحق لهم إستخراج شهادات الميلاد و شهادات الزواج و جوازات السفر و لا يحق لهم الإلتحاق بالمدارس الحكومية ولا بالرعاية الصحية و لا يحق لهم العمل في القطاع الحكومي , و لكن تقوم بدعمهم بعض المنظمات الخيرية في تلك المجالات . في عام 2014 أعلنت الحكومة الكويتية عن منح البدون جنسية و جواز سفر دولة جزر القمر و لكن لم يتم العمل بذلك لرفض المقترح من قبل البدون .
مشكلة البدون الذين ليست لهم جنسيات قد واجهتها المملكة العربية السعودية في شمالها مع قبائل العنوز البدوية التي كانت ترحل إلى سوريا و تستقر فيها لمدد قد تطول و قد تم ترحيلهم إلى الرياض في حي النظيم و تعيينهم في قوات الحرس الوطني , و حدث نفس الأمر للذين كانوا قد إستقروا في الكويت سعيا وراء الرزق فتم منحهم الجنسية السعودية . أما الذين يقيمون في المنطقة الغربية خاصة في مكة و المدينة و جدة فهم قد أتوا من خارج الجزيرة العربية بغرض الحج و العمرة و يسمونهم ( طرش البحر ) و لا يعرف لهم وطن سوى المملكة و يقيمون في أحياء شبه عصية علي الأجهزة الأمنية و يزاولون فيها نشاطاتهم الممنوعة و قد وجد البعض منهم طرقا حازوا بها على الجنسية السعودية . نفس الأمر أجده في الدول الخليجية الأخرى و لكن بنسب متفاوتة .
في دول العالم الأول نجد مشكلة المهاجرين البدون مستفحلة أيضا خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية , و قد كانت الوعود بحلها سببا في فوز الرئيس دونالد ترامب في الإنتخابات الرئاسية و الآن يضعها في أولويات أجندته و يقوم بوضع القوانين التي تحد منها كالتشديد في منح تأشيرات الزيارة و العمل و بناء حائط علي طول الحدود الجنوبية مع المكسيك لمنع التسلل عبرها و إبعاد كل المخالفين لقوانين الهجرة . أما في أوربا فقد تفاقمت مشكلة المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط رغم مخاطر الغرق و الموت عطشا حتى إذا وصلوا إلي معسكرات التجمع في إيطاليا أو في كاليه في شمال فرنسا يجدونهم قد وصلوا بلا أوراق ثبوتية فيتم حجزهم و من ثم تسفيرهم على شبهات جنسياتهم , و كثيرا ما ترفض سفارات الدول المعنية تقديم وثائق سفر لهم بحجة أنهم ليسوا من رعاياها !
عندنا في السودان مشاكل المهاجرين البدون بكثرة و ( بالكوم ) و هي مشاكل متواجدة منذ وجود السودان كقطر له حدوده المعروفة و إلى اليوم , فالهجرات لم تتوقف على السودان من دول الجوار و البعد الأفريقي كمعبر إلى الأراضي المقدسة أو كمعبر إلى أوربا حديثا , و قد تم إستغلال تجنيس هؤلاء المهاجرين في أحايين عدة من قبل الأحزاب المتنفذة من أجل التصويت لها في الإنتخابات النيابية , و حاليا صار أمر التلاعب في الجنسية السودانية و الجواز السوداني و منحهما بالمقابل أمرا يتحدث به الركبان , فالبدون كثيرون و فيهم المطلوبون دوليا و السياسيون المتطرفون و اللاجئون الهاربون و المتبدلون !!!