د. الوليد آدم مادبو

إنّ رجلاً يقوم بدورٍ تنوء عن حمله مؤسّسات ثقافية كاملة وهو في العقد السّابع من عمره، دونما أدنى عون سواء ما يتلقّاه من بنيه - الذين هو حفيٌّ بهم - لحري أنْ تُقرأ مقالته بتأنٍ وأنْ يُمنح من الأعذار أنبلها قبل أنْ تُلقى في ساحته النّبال، بل وقبل أنْ يوسم بالعنصرية، التي لم يُتهم بها

مقدمة الاستاذ/أمير صديق:"بأسلوبها السهل المباشر وبجرأتها في إطلاق الأحكام في تقريرية كاملة - على غرار نبوءات العرافين وحكم المتصوفة - صفعتني النفحات بشدة أوان اطلاعي على أولی حلقاتها منشورة في أحد المواقع الإسفيرية، ممهورة بتوقيع الدكتور الوليد مادبو،

الطاعون ليس فقط رواية كالتي كتبها البير كامو ليستعرض فيها تاريخ مدينة (وهران) التي ضربها الطاعون، والتي نال عليها جائزة نوبل للآداب، إنما محاولة لإحداث هزة أرضية تقلب أساس البناء الفكري الذي تأسس عليه مجتمعنا المتراخي والمحتضر في آن واحد. كاد الجسد أن

في غياب الحاضنة استحالت كل الصفات البدوية النبيلة حالنا انتقالنا الي المدينة -- انتقالا غير سلس -- إلى صفات زخرفية: فالكرم أصبح عبارة عن تباهي، قد يدعوك أحدهم لعشاء فاخر بالمطعم الإغريقي بمدينة لندن لكنه يتردد مراراً قبل أن يشتري منك كتابا لدعم مركز بحثي

ان المثقف السوداني جبل على ثقافة المغنم (رعويا كان أم مدنيا) التي تتنافى مع مفهوم الاكتساب، فالأخيرة ترتبط ارتباطا عضويا بالأهلية والشفافية والمحاسبية وكافة طرق التصعيد المؤسسي. ميزة التدرج أنه يهيئ للشخص الاكتساب لقيم أخلاقية وفكرية ومهنية تتراكم وتزدهر

إن الشخصية السودانية تمثل اشكالا للنهضة القومية هو اشبه بالأحلام المزعجة التي تؤرق الشخص في منامه، فلا هو قادر على طردها كي يهنأ بمنامه ولا هو مالك للجرأة اللازمة للإقرار بها حال اليقظة -- ريثما يتخذ من التدابير ما يعينه على التخلص منها في المستقبل.

لم يحوج الأديب السياسي هنري كسنجر الشعوب التعمق في فحوى المقاطعات التي تعلنها الولايات المتحدة ضد الدول الآبقة أو الخارجة عن إرادة المجتمع الدولي، إذ لفت النظر إلى جدواها بقوله "ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تحل أي مشكلة في العالم، لكن مصلحتها أن