يود السيد وزير الداخلية من خلال تعرضه لسجل جبل عامر أن يتظاهر بالمهنية علما بأنه من الضباط الذين استغلوا ظرف الفوضي --اذا أم نقل الإبادة الجماعية-- التي عمت دارفور في تحقيق الازدهار لبنيه وتأمين مأوى لهم في القاهرة حال حدوث فوضي، حاله حال كل الضباط المفسدين الذين جعلوا أنفسهم مطية لاطماع الامبريالية الاسلامية.

لم يكن أولئك الفتية أجانب عندما عكفوا علي حراسة حقول البترول ومراقبة نقاط التفتيش التي كنت أمر بها متحسرا لأن العصابة العنصرية لم تكن ترع بالا للبيئة وإنسانها في كردفان ودارفور وجنوب السودان وهي في حالة نهم مريع انتهي بتدمير كل شئ وتجنيب 120 مليار تم ايداعها في بنوك "المشركين."

محاولة الإصلاح لا يمكن أن تتم انتقائيا كأن يشير السيد عصمت الي جبل عامر علما بأن هنالك أماكن أخرى في جبال النوبة والشرق يتم انتهابها من قبل النخب المركزية في حين أن أصحابها يعملون خداديم مع "السودانيين الأصليين" في الحلال الثلاثة (بحري وأم درمان والخرطوم).

حيلة الأجانب هذه استخدمها الرائد ابوالقاسم محمد إبراهيم عندما جاء محمد نور سعد قائدا جحافل الأنصار في 1976 فاستطاع الإعلام المايوي تجيير إرادة انسان السوداني الشمالي النيل وسطى بوصفهم "مرتزقة" ومن قبلها وان كانت بصورة مستبطنة في محاولة حسن حسين.

ان قرارا سياسيا لن يفلح في معالجة أمراض العنصرية المستفحلة، فالأمر يحتاج إلي مشروع ثقافي متأصل وارضية للاستنارة وافرة. الاهم، دستور يجعل المواطنة أصل الإصلاح والتنمية وسيلة التواصل.

هذا أن أردنا أن يبقي ما بقي من السودان موحدا أما إذا أرادت النخبة المركزية استمراء الاستهبال وإتقان حيل اللعب علي الدقون فسوف تتصدع الخارطة مجددا. حينها ستحرم هذه النخب من موارد طبيعية ظلت تسمسر فيها علي مدي قرن ونصف دون أن يتذمر اصحابها أو يطمحوا الي ما هو أكثر من حوجتهم الي سد الرمق. أما وقد زالت الغشاوة فإنهم، أي مواطنو الريف، لن يكتفوا باستهدافهم للمستوطنين الجدد، لكنهم سيسعون وسعهم لاستئصال دولة المركز واستهداف عملائها في الريف.

لن يمض وقت طويل حتى تحتل مصر بجيشها المتماسك وحوجتها المتصادعة وسط السودان وشماله (ولعل هذا ما تهيئت له النخب من خلال تركيزها للتنمية في الربع الخالي)؛ وسيقع عبء المقاومة علي أهل دارفور مرة اخري، وما (مناوشي) منا ببعيد. فالوعي الوطني قد تبلور مبكرا في هذه البقاع وكل ما نحتاجه من المقاومة هذه المرة النأي بأنفسنا عن الدعاوي الاخروية والتركيز علي اقتصاديات الهوية!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.