هي ذات الخاصرة التي سدد إليها المستعمر طعنته الأولى، وتوالت عليها منذ حينها الطعنات. فمن ورثوا دولته لم يجد بداً من الامتثال لديدنه واعتناق مذهبه الذي تصور الغرب خاليا من كل موروث وتمثل اناسه جنداً متربصين واحلافا مارقين. فكان لا بد من إلهائهم بالديمقراطية الدينية وإذا فاقوا فأغراهم ببعضهم البعض--فرية الحكم الولائي او الفدرالي—علها تجدى في تأخر الزحف، ولو إلى حين. لقد استخدمت دولة المركز في تأمرها كافة الرموز الثقافية الفكرية،السياسية الدينية، العسكرية الامنية، لكنها لم تلجأ إلى المكر  المفضوح إلا عندما إنتابها الخوف وقد رأي كبيرها الموت يأتيه من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ.
رأى الموت واستشعر خطاه عندما رأى خليل يصدر تعليماته واقفا في وسط امدرمان، رأه تارة آخري عندما سمع عالم عباس متوعداً، أيقن بوقوعه عندما أرخى اذنه لشيخ التيجانية مبتهلاً، خارت فرائصه عندما شهد معركة للوعي تقودها دبنقا وخلايا تتكون في البوادي والحضر تستدفعها  روح العصر وتستفزها إكراهات الواقع.
روح العصر توحي بأن الصراع هو على مستوى العقل، وإكراهات الواقع تقول بأنه لا محيص لنا عن الاستمساك بمفاهيم القرون الوسطى على الأرض. متي ما اتخذت التدابير الإدارية السياسية والتربوية التعليمية السليمة فإن المواطنين (زرقة وعرب، جلابة وغرابة، الي اخره من الثنائيات المخلة، بيد انها تصف الواقع كما ورثناه لا كما تصورناه) سيدركون بأنهم أصحاب مصير مشترك وإذا ما اقتضى الأمر فاللجوء الى التدابير المدنية، ليس القتالية، لحل الاشكالات التنموية.
إن الدولة عجزت منذ الاستقلال في تشييد بنية تحتية تسهم في إحداث توسع أفقي ورأسي يجعل المكان ذا ملمح وجداني، لكنها لم تألو جهداً في حبك المؤامرات وبث الدسائس التي جعلت الكل يقبل بالقبلية إطارا وللثنائية مبرراً (ثنائية رزيقات ومعاليا، هبانية وفلاته، تعايشة وسلامات، زياديه وبرتي، إلخ). فلا تكاد تلتق بفرد من افراد النخبة، منها من هو مخلص ومن هو دعي،حتي يسألك: ما هو  دوركم "كمثقفين دارفوريين"؟
يقول الاستاذ صلاح شعيب اسفا علي حال عدد كبير من المثقفين، سواء من الإقليم، أو خارجه، الذين يبسطون أسباب الصراع، ويعتقدون"أن الحل يكمن في اتفاق "ناس دارفور" أو "أولاد دارفور". وهذا الاتفاق المتصور قاصر التفكير إن لم يكن مشبوبا بالوهم. فنحن نعلم أن أقاليم السودان، وقبائله، لا تملك فرادى برلمانات "حقيقية" لتعبر عن مشاكل متفق عليها في واقع الشمولية" (الفتنة العرقية لن تسعف البشير، سودانايل، 14/5/21015). بل إن منهم من يحملك مسؤولية مباشرة بقوله: متي تضعون حدا لهذا العبث؟ لقد كان هذا السؤال جائزاً حتى عام 1989 عندما كان فعل الدولة يقتصر على الفرقة، اما وقد اعتمدت العصابة الدمار فليس بمقدور أي جهة إيقافها في سعيها الحثيث للهبوط بالمجتمع نحو الدرك الاسفل.
فقد اتخذت الدولة/العصابة وبكل حصافة الخطوات الآتية:
1.    استحدثت نظما إدارية قننت القبلية وانتدبت ادارات انتفت عنها صفة الاهلية فاستعاضت عنها ببطاقات امنية؛
2.    جيرت إرادة المواطنين السياسية بقيادات أقل ما يقال عنها أنها غير مؤهلة أخلاقيا ولا فكريا، (لا تنسى تفانيهم للإداء شهادة الزور في الانتخابات الاخيرة؛ هذا خيط من فيض استلابهم ومحاولة اثبات ولائهم لسادتهم)؛
3.    وفرت السلاح الثقيل لكافة الفصائل واوهمت الكل بأن هذه ضرورة اقتضها التوازنات على أرض الواقع، كل هذا دون ان تتفكر في مآل التحالفات الاستراتيجية المسطرة على صفحات التاريخ الوطني والممهورة بدماء المخلصين من الاولين والتي امتدت بعرض وطول خط التمازج (تحالفات بين الفور والعرب، العرب والمساليت، المحاميد والزغاوة، ولاد سليم والشلك، المسيرية الزرق والنوبة، المسيرية والداجو الحمر ودينكا نوق، الرزيقات ودينكا اويل، إلخ).
إن انفصال الجنوب كان إحدى الطعنات التي سددتها العصابة للجسد المعلول، دون ان تتفكر في المألات الثقافية والاجتماعية لهذا الانفصال، إنما فقط التباكي على الجانب الريعي الآني. لقد انتج المبدع الدكتور وجدي كامل فيلما بعنوان "بروق الحنين" ساهم في لفت انتباه الجمهور إلى التداعيات الإنسانية لهذا الانفصال، بيد أن من اوكل اليهم اختيار شخصيات الحلقة وقعوا في الفخ عندما استضافوا مفكرين وصحافيين سودانيين جلهم من أبناء المركز.لم يكن هذا سهوا، انما هي الخارطة الثقافية التي ارتسمت في اذهانهم. ببساطة، هم لا يعرفون افضل من ذلك. كان من الأولى إجراء حوار مع مثقفي الريف الذين سرحوا في هذه السهول قرونا وصاهروا اهلها عيونا قبل ان يتبلور الوعي الأيديولوجي لدي هؤلاء اليساريين او اليمينيين.
عندما كان الإسلاميون يفاوضون الحركة الشعبية لم يروا هنالك شعوبا على الحدود إنما سهولا يقطنها أناس يتنقلون في الفيافي دون مأرب أو مقصد. وهذا يتسق مع دبلوماسيتهم التي تري السياسة فوق الجغرافيا وفوق التاريخ.بعد ان انتهت الحرب الجهادية طُلِب من العطاوة (مسيرية ورزيقات خاصه) تكوين مليشيات لحرب الزغاوة، حربا توسعت من بعد لتشمل الفور والمساليت. كادت حجية "دار الكفر" ان تتطبق على الجنوب فما بال "أهل الدار"؟اليسوا سنيين ومالكيين، اليسوا ادميين؟
لم تفلح العصابة رغم تلويحها بالكرت العنصري لأنها جهلت ان الكيان القبلي في دارفور هو كيان ثقافي واجتماعي وليس عرقي واثني، فلجأت إلى استبدال القيادات التاريخية بأناس عشوائيين تاريخيا ووجدانيا. باختصار، تم اختطاف الموروث وتجييره من قبل "الكمسنجية" لصالح المشروع الاستيطاني العنصري. قلت لاحدهم، لما لا تكون جبهة موحدة مع كافة الفصائل الثورية؟ فقال لي، أخشى إن انا تركت الفرع (أو المطرق) الذي انا ممسك به الان ان اقع دون التمكن من الوصول إلى الفرع الاخر. مثل هذه الامثلة،التي تستلهم صورة القرد (الابلانج)  وهو يتقافذ في الغابة، ما هي الا محاولة لتبرير الارتزاق، ومساجلة ترجع بالإنسان إلى مرحلة ما قبل النفخ فيلغي مستدركات الوعي وينسف مستلهمات الفكر.لم تطلب قيادات الجبهة الثورية من العرب غير الحيدة، ان هم اخفقوا في تفهم قضيتهم وتخاذلوا عن نصرتها، حتي هذه اخفق العرب في الالتزام بها. ما العمل؟
إن العطاوة والحيماد لم يرتهنوا ارادتهم يوما ولم يسمحوا لأي جهة ان تستخدمهم كمرتزقة، بل إن ما لقوه من عنت هو بسبب مواقفهم الوطنية. فما بالهم اليوم؟ إن الطاقة التي بذلها ابناء الغرب في محاولتهم لتحييد دولة المركز ومن ثم تشييد صروح تهيئ للجميع تسوية خلافتهم ديمقراطيا، قد بددت إذ اصطدمت بهرمية عرقية هي بمثابة العمود الفقري للحركة الوطنية السودانية. سبب هذا فراغا مدويا إذ وجدت النخبة السياسية، حال رجوعها، انها قد استبدلت بنخب عسكرية اتخذت ذات الهرمية وسيلة لتثبيت نفوذها في الريف السوداني.  
إن هوة خلقت واتسعت بين هذه النخب وبواديها؛ الأمر الذي تفادته قيادات الزرقة من خلال ارتباطها الوثيق والاصيل بقواعدها. مهما حاولت الدولة الانقاذية وبمن استعانت فلن تستطيع ان تجير ارادة الشعوب الباسلة التي تقطن المعسكرات لصالح نظام إجرامي امعن في قتلهم وإهانتهم. السؤال لماذا نجح مثقفو الزرقة  فيما أخفق فيه نظرائهم من عرب دارفور؟
ثلاث أسباب يمكن ادرجها :
أ‌.    الضبابية الاخلاقية التي تجلت في تردد المجموعة الاخيرة في ادانة الابادة العرقية.
ب‌.    التردد والتلكؤ في تشييد منصة سياسية مستقلة عن نخب المركز.
ج. غياب النظرة الاستراتيجية حال التعامل مع الشأن الاقتصادي والحربي.
إن تركيزي هنا هو فقط على العامل السلوكي دون اهمال للبعد المؤسسي المتمثل في عملية الاحلال والابدال التي قام بها النظام، والبنيوي المتمثل في انفساح المكان وإتساع الرقعة الرعوية مقارنة بمحدودية الحيز السكاني للنازحين.
كان الرزيقات حتي زمن قريب يمثلون بتواجدهم الكثيف في كل مناحي الاقليم، شمال، جنوب وغرب،اللحمة بين القبائل. فما بالهم اليوم يشكلون عنصرا للتشاكس؟ إلى جانب من استفزته مظاهر القوة والسلاح، فإن عناصرا من هؤلاء عبروا الحدود في وقت لم تكن فيه الدولة قادرة على ضبطهم وشكم رغبتهم في الاستقلال. على النقيض، فإن الدولة سعت لاستخدامهم في حروب تخطت كافة الاعراف القبلية في دارفور (كقولهم: اخوك لو قتلك بجرك للضل)، والمدنية في الخرطوم (لا يجوز للشرطة التعامل مع المتظاهرين في غياب القاضي المقيم). هذه التخطيات املتها ارادة السلطة القابضة وليس قريحة البادية النابضة!
لقد احدث كيان الرزيقات في الجنوب (جنوب دارفور) تمازجاً رائعا جعلته بمثابة شملة انسانية ازدانت بوجود قبائل عدة شملت في لحظة من لحظات التاريخ الحرجة دينكا اويل،زغاوة، برقد، داجو، تنجر، الي اخره. إلا إن هذا الكيان فقد مقدرته مؤخراً على امتصاص الصدمات لأنه تم الالتفاف حوله بمجموعات عسكرية أهلية واستخباراتية تنقض بالليل ما تغزله ارادة الجمهور بالنهار. بلغ من وقاحة جهاز الامن في الضعين انه استجوب احد العمد يوما بسبب وليمة اولمها لنا، انا وبعض الرفاق، عند مقدمنا لزيارة الاهل وقد اقمنا ندوة كانت بمثابة انذار لما يحدث الان؛ وذلك قبل سنوات خلت.
إذا كنا لا نعرف ولا نكاد نستوثق من هوية الحرامية أو لصوص الابقار فإنا نعلم يقينا ان الظروف الفارغة اثبتت ان هنالك متعاونين في كلا القبيلتين، الرزيقات والمعاليا، قد اوصلا الذخيرة من التصنيع الحربي إلى ارض المعركة قبل تسعة أيام من نشوب الحرب الأولى. إن مواتر الامنجية يتم تزويدها بالوقود لتسهيل مهمة الاعتداء على الأهالي، إذا لم يكن بالمخدرات والمنشطات فالبهاونات والدوشكات. لا يعرف حتى الان هوية من يحرق ويشوه جثث النساء والاطفال ليلا ويقدم على ذبح الشياب. بل كيف يحصل الصبيان على سلاح وهم لم يتجاوزوا بعد سن ال 14؟كيف يستطيع المواطن الذي يعجز عن مجرد الإيفاء بمتطلبات حياته اليومية ان يشتري مدفعا أو كلاشنكوف؟ اسألوا انفسكم: من له مصلحة في إفنائكم؟ يعلم الله ورسوله انه لا يرضيني ان ذيلا لفرس يركبها معلاي بتر ولا صريمة لجواد يقوده رزيقي قطعت؟ كيف يقتل الرجل خال عياله، بل كيف يتقبل العزاء في عديله وفاكهة مجلسه؟  
إن من حرص والي ولاية شرق دارفور علي حياته انه لم يقبل مجرد المبيت في بيته فذهب للمبيت في الحامية واصدر اوامره للقوات النظامية بعدم الخروج من الثكنات حتي وان استدعي الامر؛ ومن زهده في الاجراءات الادارية انه يجنب المال العام، المتحصل من المواطنين الضعفاء، مجرد الدخول في الدورة المستندية، فيحمله في شوالات تبدو الكراضم فيها كالدوم المدسوس يوم ان يذهب بالطائرة الي الخرطوم.
بل إن من ورعه وتأبيه علي "الخوض في الفتنة،" رفضه تحريك الحامية (حامية الجيش) من الجنوب (جنوب اب كارنكا) الي شمالها حيث من المتوقع ان يتم الهجوم؟ هب ان الرزيقات والمعاليا أو الفلاتة واولاد هيبان تحركوا لقطع خط الانابيب، هل كانت السلطة ستتردد في رجمهم بالطائرات؟فيما التردد، اليس هي ارواح سبله لمواطنين في جهة علة؟
إنها حيل الاستيطان التي يستوجب مواجهتها من الان فصاعدا بطرق غير تقليدية. لزم التعامل مع المتعاونين والدخلاء الامنيين من الان فصاعدا بذات الطريقة التي تعامل بها الثوريين مع المعتديين وإلا فسنفنا عن اخرنا وذلك قبل ان ننتصر لكرامتنا وكبريائنا (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، انما السبيل علي الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير  الحق اولئك لهم عذاب اليم. ولمن صبر وغفر فإن ذلك من عزم الامور) (الشوري).
كان فيمن قضوا نحبهم في هذه الحرب اللعينة شاب اسمه عبدالرحمن عبدالله النينة، تغلب علي مشقة اليتم بمعونة اخ له اكبر مات في ظروف مشابهة. ثابر عبدالرحمن وملؤه طموح في مستقبل افضل حتي جاء الأول على محلية بحرب العرب وترقى في المراحل التعليمية حتى حاز المرتبة الثالثة على مستوى ولاية شرق دارفور. الم تجد الدولة وسيلة افضل من الحرب لتحقيق طموح هؤلاء؟ الم يكن من الأولى ادخار هؤلاء الشباب لساحة العلم والآدب،النقارة والطرب، والخشوع والرهب؟
تعمد النخب المركزية في استخدامها لعبارة "حروب عبثية" للأيهام ببدائية شعوب الهامش، علما بأن هناك ظروف موضوعية لهذه النزاعات، اهمها غياب الإطار الدستوري المطلوب لإقامة المشورة، وضعف الإرادة الوطنية الملزمة؛ فالعبث ما تقوم به الدولة من حرمان للمواطن من كافة حقوقه السياسية والمدنية، الأدهى جعله مسؤولا عن حماية المقررات لهكذا مؤتمرات تقام فقط لإثارة الضجيج الاعلامي وتلهية الشهود القبلي الي حين تجديد تراجيديا الحرب وتعميق الجراح كي تجعل من الصعب إذا لم يكن من المستحيل الزحف شمالا لاقتلاع دولة المركز.
لقد اصاب الاستاذ محجوب حسين الحقيقة في كبدها بمقالته: لماذا لا تتقدم «الرزيقات» نحو استلام السلطة السودانية عوض اغتيال تاريخ القبيلة؟ وهو إذ يتسأل عن إمكانية هذه القبيلة للإجابة"على أسئلة حاضرها بتجاوز حقيقي لوضعيتها القائمة، بالانتقال إلى ملامسة الاستحقاقات التاريخية للوطن السوداني، عــــبر صياغـــة مشروع وطني،" يقر بأن هذا الامر"لا يتم إلا بإعادة تحالفـــاتها والرفع من سقف طموحها تجاه السلطة، بل السيطرة على الحكم السوداني ما دامت الفرصة التاريخية سنحت ووفرت مطلوباتها لبناء اجتماعي سياسي جديد" (الراكوبة؛ 19/5/2015).
ختاما، يلزمنا في هذه السانحة المؤلمة أن نؤمن بشعبنا ونراهن عليه كما يقول الصحفي البديع امير صديق، فهو القادر بوعيه على رفض مثل هذه المخططات الخبيثة، الجبانة، والنتنة، وان نفكر تفكيرا استراتيجيا يجعل من هذه التضحيات وقودا روحيا وزادا فكريا لبناء مجتمع  تسوده الفضيلة والإخاء.
ثانيا، لا بد من توظيف هذا الموروث الهائل لصالح التنمية. فقد استطاع اليابانيون توظيف براعة الساموري في فنون القتال إلى دقة في الصناعة هي التي انتجت التايوتا والنيسان والكاماسكو.لا يستنظر من العصابة ان تقول لك أنك صاحب حضارة وأرث بل يجب ان يكون لديك قناعة بذلك.
ثالثاً، إن اجل ما تخافه العصابة هو الوعي الذي يجعل المفاصلة على أسس أخلاقية وليس مناطقيه أو قبلية أو عرقية؛ من هنا نفهم استهداف جهاز الامن لطلاب دارفور في الجامعات. إن الوعي يجعل المرء متسقا مع ذاته، مما يكسبه مقدرة على تبني "التغيير التجاوزي،" كما يقول حليم بركات،الذي يجعل الإنسان يتجاوز واقعه رغم الصعوبة  إلى مستقبله الجميل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.