عشرة أسئلة ملحة،هامة وعاجلة!
في اللحظة التي كان يخاطب فيها الوالي البروفسير مواطني الفاشر التفت إلى أعلى وبدأ يتكلم بالإنجليزي، ريثما ينتبه المواطنون، فلما أن انتبهوا قال لهم: أتدرون من كانت أخاطب؟ لم يعبأ أحد بالإجابة. تكفل هو بالرد على نفسه قائلاً : أنا بخاطب الولايات المتحدة الامريكية لأنني متوقع بأنها ترصد خطابتي؟ لم يعتاد أهل الفاشر (وأهل دارفور عامة) على هذا النوع من الولاة غير المتزنين، المتعالين المتوهمين، العشوائيين في طريقة إدارتهم للبشر، والممعنين في غشهم للناس، وهم لا يغشون غير أنفسهم.
قال الرجل (والذي كان من بين الحضور في الصف الأمامي): ياخي إنتا بروفسر دا شنو؟ رد صاحبه: دا زول قرأ كدا لمَن شوطن. لم يشأ كلاهما ان يسخرا من العلم، فهذه المدينة كانت لوقت من الاوقات مصدر إشعاع لمناحي كثيرة من مناحي الحزام السوداني، لكنهم سخروا من شخص لم يفعل العلم فيه فعلته، فيلزمه التواضع ويلهمه الحكمة.
وإذ أن هنالك ولاة رساليين فهناك محامون عنصريون.
سئلت أحد الصحفيات اللاتي اشفق عليهن الأستاذ "القدير" غازي سليمان عن رأيه في عيد الحب. رد قائلاً نحن الجعليين العمراب لو عندنا بت احتفلت بعيد الحب بنجلدها مائة جلدة ! عجبت من هذا الذهان الهذياني لكنني كنت أشد عجباً عندما علمت بأن هذا الرجل "الحصيف" وبعد فترة لم يشأ أن يحرج ضيفه ومأذونه والذي إنتدبه للاشراف على عقد قران ابنته (ابنة غازي سليمان)، فقال للحاضرين "العرس عرس بتي والماعاجبو يمشي!" مما يعني أنه قبل بليبرالية الاخير في الاصرار على حضور العروس أمام الرجال رغم استنكار بعضهم. بغض النظر والداعي للخوض في وجهة النظر الشرعية، هل يكون الانتصار للمرأة وقضاياها بهذه البهلوانية، الشكلانية وإذا شئت الانتهازية؟ ماذا صنع شيخه للمرأة عندما سنحت له الفرصة لنصرتها؟هل كرمها أمًا وقد شرد بنيها بتبنيه لحروب عبثية؟هل كرمها زوجة عندما اعتمد سياسات حرمت بعلها من هنأ العيش وجعلته يهيم على وجهه من اول النهار إلى آخر الليل دون أن يحصل على مادة يسد بها فاقة عياله؟ هل كرمها ابنة وقد تفوقت على أقرانها في المعادلة دون أن تجد فرصة للتعيين في القضائية؟ علام هذا التنطع؟
ببساطة، لقد دأب الشيخ الدكتور على تقلد اراء فقهية شاذة --حسب عرف المواطنين-- كلما خفض بريقه السياسي، ما إن ينتبه المواطنون حتى يبذل لهم آرائه السياسية التي ما فتئت تثبت عقمها حتى أدخلت البلاد في فتنتها الحالية. هكذا دواليك. إن الناس عرفوا هذه الحيلة فما عادوا يعبئون لا بهذه ولا بتلك، لا رأي فقهي له ولا رأي سياسي. لقد حدثت العلمنة عنوة، فالناس يطلبون  الفتيا من أصحابها ويطلبون الرأي عند من يأنسون لديه الكفاءة. انتهى الأمر. وما عادت المسرحية تدر فلساً على الشباك. بل كاد مدير القاعة يطرد هذا الممثل غير المتقن لدوره، وغير المتملك لأدواته، لولا التنافس بين النخب (نخب الخرطوم: 2) والتباهي بقدرة أحدهم على جذب المتحدثين الأكثر إثارة والأنكى نفوذا وعبارة.
أنا اعجب وأقول:
•    كيف استحال موضوع مثل موضوع "عيد الحب"، والذي لهو  صلة بالجماليات والذوقيات والانسانويات، إلى قضية دينية عقدية تستوجب الجلد (الذي هو بمثابة الحد)، ومن ثم تحولت إلى شأن قبلي يستدعى إستنهاض همة "الجعليين العمراب" للزود عن اعراضهم؟
•    كيف يملك شخص القدرة في التحول في أقل من اسابيع من رجعي تقليداني إلى ليبرالي عقلاني؟
•    هل المعرفة هي أداة للتباهي أم وسيلة لإحداث تحول ثقافي اجتماعي؟
•    هل استنفدت هذه النخب مشاريعها الاخلاقية والفكرية فلم تجد بداً من التحالف مع الطاغوت في محاولة أخيرة لتمديد دورتها المنتهية؟
•    كيف يتخلى إنسان عن تاريخه السياسي والنضالي لمجرد أن شخصية امنية نافذة (وهي اليوم منبوذة) اوهمته بحتمية زحف الهامش علي الخرطوم؟ الم يكن من الأجدى الإستمساك بالعروة الوسطي والتحصن بقلاع المجتمع المدني لصد الغشامات الجهوية والعنصرية، الطارئ منها والممعن؟ ام إنه سوء الخاتمة (نسأل الله لنا وله العافية)؟
•    كيف يترك المثقف مجموعته المهنية ويقرر فجأة الانتماء الي العشيرة؟ وهل يحتاج الانتماء الأولي الي براعة فكرية او روحية؟   
•    هل تعمد الصحف والقنوات التي تستضيفهم، اي التي تستضيف هؤلاء المخطرفين، إلى احباط الشعب، أم أن الشعب طور ذائقته لتقبل الهيافة؟لماذا لا ترفق هذه النخب بالشعب فتستقيل من الظهور أمامه كل يوم وحين؟
•    الم يجد المثقف وسيلة بعد للخروج من النسق الذي يروج للفحولة والرجولة؟ ما جدوى ان يستمر المثقف في ادعاء رجولة وفحولة تكذبها الوقائع والاحداث، بل البيانات التي ترد علي النيابات العامة؟
•    أما زالت النخب تزمع أنها يمكن ان تتصدر المشهد السياسي لمجرد تشييدها لهرم عرقي عمل فيه التثاقف هدما قبل انتحيله مكتشفات الحامض النووي وهماً؟
•    كيف يتسنى للإنسان التأرجح بين اليسار واليمين بهذه السهولة كأنما هوككو (أو منغو) يتقاذف فقوق الفروع؟
لقد اشرعت هذه الأسئلة وأطلعت العنان لعبابها في محاولة آيسة لعقلنه ما هو هرافوخطراف، إذ إن إحالة مثل هذه المجموعة مباشرة إلى إحدى المصحات العقلية يقلل من فرص الإفادة من مسببات الذهان الهذياني والتعرف علي تداعياته.
د. الوليد ادم مادبو
صديق ومحب وناصح غيور للأستاذ غازي سليمان
(ارحمونا بقي، انت وشيخك، فكونا!)

Email:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.