منذ أن إعتمدت الحكومة الحل السياسي (بمعني السياسوي الذي لا يقر المنهجية والموضوعية إنما الغوغائية والحبرتجية) وهي تسعي لتجير إرادة الشعب الدارفوري من خلال إنتدابها لإناس لا يرافعون عن مصالح أهليهم الإقتصادية، السياسية، الثقافية والإجتماعية قدر ما يدافعون عن مصالحهم الشخصية والنرجسية. فليست أيسر من حشد هؤلاء! لقد تكلموا أول ما تكلموا عن موضوع الإقليم فلم يجرؤ أحدهم للتكلم عن الموضوع من وجهة نظر دستورية، إقتصادية، إدارية، بيئية أو جيوإستراتيجية وقد إختصرت مداخلاتهم فقط عن الآلية التي يمكن بها حسم الموضوع وذلك باللجوء مباشرة إلي المواطنيين في شكل الإستفتاء علماً بأن أحداً لم يستفت شعب دارفور أول الأمر عندما قررت العصابة ضرب التماسك الوجودي للشعب وتقسيم الإقليم إلي ثلاثة أقاليم. لعلهم نسوا أن ثلث أهل الإقليم يقطنون المعسكرات، ثلثه قد أنهكه الترحال والثلث الأخيرهضمت حقوقه من خلال الأجهزة التشريعية التي إستحدثت لتجيير إرادة الشعب لا لإنفاذها.
لا تري الدولة هاجساً يتهددها مثل دارفور الإجتماعية التي يعادل مواطنيها  ٤/٧ السودان الشمالي بعد أن تثني لها التخلص من الجنوب. وهي تعلم أنها مأخوذة عسكرياً أو سياسياً إذا لم تتخذ من التدابير ما يسهل لها إضعاف وضع دارفور التفاوضي، خاصة مع المركز. إن تقسيم الولايات علي أسس قبلية أمر إعترف به رئيس الجمهورية يوم أن قال "ان للفور حق في ان يكون لهم إقليم" علماً بأن النظم الإدارية تستحدث دوماً لتذويب لا لتقنين العصبية. إن الحق كل الحق يتجلي في تقصي آثار الجريمة، معاقبة الجناة، تهيئة المناخ النفسي الذي يهيئ للأهالي الرجوع إلي أريافهم وتعويضهم عن التلف المادي الذي حاق بهم دونما أدني جريرة إنما ناراً "للمجرم" قد حرقت الجيران.
بإتخاذها إجراءات إستثنائية تتعارض مع دعوة المختصين إلي ضرورة التقييم الكلي والشمولي للحكم الفدرالي اللامركزي في السودان، فإن الدولة تسعي لتفاقم الإزمة. وإذ أنها قد وضعت عن كاهلها منذ أمد بعيد ثقل تقديم خدمات صحية أو تعليمية، فإنها تحمل المواطن مهمة تمويل الولايات الإضافية التي تفتقر إلي مبرر أخلاقي دعك من التكلم عن وجود بنية تحتية أو توفر كوادر للخدمة المدنية. إن تقوييم المحليات وتزويدها بنظم الحوكمة الإلكترونية يفعل إمكانية التوسع الأفقي، كما أن تعدد الولايات قد خلق مركزيات بديلة هي بمثابة التمدد الرآسي للنظام السياسي القابض. إن خلق كيانات محض آثنية أمر متوهم لأن ولاية بحر العرب (والتي من المفترض أن تتماهي حدودها الإدارية  مع حدود دار الرزيقات التاريخية) لايمكن أن تكون كيان عروبي محض، كما أن زالنجي لايمكن أن تكون كيان زنجي محض إلا بإعتماد حرفي الجناس والطباق.
إذن، إن أضعاف التماسك الوجودي لشعب دارفور وإعتماد الفتنة وسيلة لإستبقائه في خانة العبودية أمر مستقبح لكنه يصير مستهجناً عندما نعلم ان دارفور من شأنها أن تفاوض ٤ دول بدل ٣ في شأن الموارد الطبيعية، المراعي، الغابات، الهجرة، إلي آخره، وذلك مباشرة بعد ٩ يوليو. إن تفاوت الملكات وتباين القسمات قد حال دون مناقشة هذه القضايا الحيوية، إنما سهلت الإلتفاف حول الإرادة الجماهيرية. بهذا يكون المؤتمر (المجدول غير المبند) قد حقق غايته في توهم المصلحة الغائبة وسكب الدموع علي الوثيقة الضائعة التي لم يتعرف علي معالمها أي من المؤتمرين. 

Email:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.