من الإشكالات التي عانت منها الدول النامية، ومن بينها السودان، الانشغال بالسياسة، بوصفها مجرد لعبة لإحراز السلطة واستدامتها. وقاد هذا التوجه إلى الانصراف عن رسم السياسات وعن الفعل الجدي في الواقع العملي لحياة الناس. ومن ينظر إلى مجمل حقبة ما بعد الاستقلال في السودان، يلاحظ أن انشغال القوى السياسية بالسياسة الخطابية التعبوية وبالكسب السياسي الجهوي قد صرف الجميع عن السياسات وعن الخطط وعن الضبط الإداري التي تمثل في مجموعها حجر الأساس في بناء الدولة. ويمكن أن نلتمس العذر في ما جرى إهداره من وقت، منذ منتصف القرن العشرين، في أن حقبة الحرب الباردة وما شهدته من صراع إيديولوجي بين الكتلتين الكبيرتين، واشتداد حالة الاستقطاب التي قسمت العالم كله تقريبا إلى معسكرين، قد أخرج إدارة البلدان النامية من مجال رسم السياسات وتجويد فن الإدارة، إلى انفاق الطاقات في الصراعات والتحالفات، وغير ذلك. لا سيما أن إمكانية الدولة في القيام بدورها الإنمائي مرهون ببراعتها على التفاوض خارجيا، كما هو مرهون بقدرتها على التعاقد داخليا. وكلما كان الخارج مزهوا بانتصار النموذج الليبرالي كمرحلة أخيرة من مراحل التاريخ البشري، كلما أعلن الداخل غوايته كمرحلة أولى من مراحل الضياع الأزلي، ولتشتعل حينها الحروب. إن مأزق البشرية اليوم هو مأزق أخلاقي وجودي قبل أن يكون مأزقا اقتصاديا سياسيا.

بالنظر إلى أنماط الاصلاح الاقتصادي المختلفة التي اعتمدت دوليا، تحديدا التخطيط المركزي (1960 – 1973)، وبرامج التكيف الهيكلي (1980 – 2000)، والتنمية الشمولية (2000 – 2010)، نلاحظ أن برامج التكيف الهيكلي الذي دعم النمو الاقتصادي مشفوعا بالزيادة في الناتج القومي الإجمالي والكفاءة التشغيلية للشركات على حساب السياسات التوزيعية للموارد والخدمات، كان له الواقع الأسوأ على مجتمعات الريف من حيث التماسك الوجداني والاستقرار السياسي، إذ أن إهمال الدور الإداري للدولة اللازم لدعم الرأسمالية الوطنية، المساعد في تحديثها، وجعل مؤسساتها قادرة على المنافسة، كما أن التحول المتعجل إلى اقتصاد السوق، قد حال دون تشكل اقتصادات سوق حقيقية ذات أبعاد وطنية وأدى إلى تعطيل الوظائف الثقافية والاجتماعية والبيئية والهيكلية النوعية العميقة، وتسبب في مغادرة غالبية سكان الريف إلى المدن دون أن يستطيعوا أن يتحولوا إلى طبقة وسطى عريضة تعي واجباتها المدنية وحقوقها الديموقراطية.
بالرغم عن هذه الاشكالات البنيوية والمؤسسية، يقول الدكتور النور حمد، فقد برزت في العقود الثلاثة الأخيرة نماذج لدول في آسيا وإفريقيا، استطاعت أن تخرج إلى حد كبير من الإرث الاستعماري، ومن عقابيل الاستقطاب الإيديولوجي غير المنتج، التي اتسمت بها فترة الحرب الباردة. شرعت هذ البلدان تأخذ، بنهج السياسات العلمية والعملية، وبعلم الإدارة الحديثة. من بين هذه النماذج الناجحة في آسيا، هناك إندونيسيا وماليزيا، وفي إفريقيا هناك نماذج رواندا، وغانا، وإلى حد كبير إثيوبيا. لقد حلت كل من رواندا وماليزيا وإثيوبيا الصراعات الداخلية في مجتمعاتها، التي تتسم مثلنا بالتعدد. وكان ذلك هو السبب الرئيس الذي فتح لها الباب، على مصراعيه للانطلاق في جهود التنمية والتحديث. خرجت ماليزيا من دائرة الصراعات المعيقة وانطلقت في التنمية والتحديث وخرجت بأغلبية سكانها من دائرة الفقر في عقود قليلة. أيضا خرجت رواندا من حالة غير مسبوقة في تاريخ البشرية من التناحر الجهوي الذي أدى إلى أكبر كارثة من كوارث التطهير العرقي، تقوم بها إثنية ضد إثنية أخرى، لتصبح في عقدين فقط نموذجا يحتذى في الاستقرار وفي النمو والتحديث والنهضة. أما إثيوبيا شديدة التنوع فقد رسمت دستورا يقوم على الفدرالية الإثنية، ومن ثم منح دستورها الولايات استقلالية كبيرة، بلغت حد كفالة حق الولايات في إجراء استفتاء للانفصال عن الاتحاد الفيدرالي. وقد قادت حالة الاستقرار التي حدثت واتباع النخب الإثيوبية المدربة، نهج السياسات العلمية العملية، وتحقيق مستوى عال من الشفافية، والوقوف بصلابة ضد الفساد، إلى اجتذاب الاستثمار إلى إثيوبيا ،وإلى تغيير ملموس في حياة سكان الريف، وإلى انطلاقة غير مسبوقة في مشاريع البنى التحتية، رغم ما تنوء به إثيوبيا من ثقل كبير في الكثافة السكانية، وما تعاني منه من محدودية الموارد.

الرؤية: وطن في سلام مع ذاته والاخرين
لا محيص عن السعي لتشييد وطن مستوعب للجميع في سلام مع ذاته، ومع محيطه الإقليمي، وبقية دول العالم. لكي يخرج القطر من كبوته الراهنة ينبغي أن تسير الخطط التنموية يدا بيد، مع خطط التثوير الثقافي واستعادة الهوية الوطنية المضيعة. أيضا، لابد من التخطيط التربوي والتعليمي، ولابد من التخطيط الثقافي والإعلامي الذي يمكّن القطر من استعادة نسيجه الهويّوي المتجانس وروابطه الاجتماعية التي حفظت شخصيته القومية من سالف العصور. لقد ظل السودان يحكم ارتجالا بواسطة من لا دراية لهم؛ لا بالتاريخ ولا بالثقافة ولا بنظم الحكم. وقد آن الأوان أن يصبح للعلم وللفكر دورا محوريا في رسم السياسات التي ينبغي أن تسير عليها البلاد لتنطفئ فيها الحرائق وتحتشد فيها طاقات الجميع لتصبح منصبة حصرا في معركة البناء والتحديث.

رؤية مستقبلية + خطة تنموية + مقدرة مؤسسية = نهضة قومية + كرامة انسانية
المشروع: اعداد منصة لتصميم سياسات التنمية، الاقتصادية، الاجتماعية والبيئية
لن يتسنى تحقيق هذا المشروع الا من خلال التجميع لأفضل الكفاءات وأكثرها استعدادا لحمل الهم الوطني (وقد تبدي للعيان عدم جدوي الاغتراب عن الوطن وقضاياه من جراء المحاولات الدؤوبة للخلاص الشخصي)، في منصة غايتها خلق نافذة يطل منها السودانيون على المستقبل، قوامها برامج عملية، تسندها خطة علمية ومنهجية محكمة، مع تبصير للمواطنين بخياراتهم الموضوعية والواقعية، وإشراكهم في التنفيذ. يجب ان نعمل جاهدين في الاعداد للتصور لخارطة طريق، لا ان ننتظر حتي يحدث الفراغ الذي تعقبه فوضي تنذر بضياع الوطن، خاصة أنه بات من الواضح ان النخب (بالداخل) أكثرها بات مجهدا او غير ممتلكٍ لتصور او رؤية يمكن ان تخرج البلاد من وهدتها، هذا اذا استثنينا استثمار بعضها لواقع الضياع وتكسب البعض الاخر من فرصة تصدير الرعب للأخرين.
الهدف: استجماع طاقات السودانيين ودفعهم إلى الاستثمار الحيوي في مواردهم الروحية الغنية والمادية المتدفقة
إن السودان بحاجة ماسة إلى منصة فكرية أكاديمية تعمل على تحليل حالة الانغلاق السودانية المزمنة وتعمل على تشخيص مصلحة البلاد، ورسم السياسات العملية التي يمكن أن تقود إلى الخروج من حالة الاضطراب والانفلات الراهنة، وتآكل الدولة الذي يسير على قدم وساق، ومن تحلل منظوماتها المختلفة في الداخل. كما تعمل على إخراج البلاد من حالة العزلة وحالة الاستقطاب الإيديولوجي الذاتي، والاستقطاب الجيواستراتيجي والجيوسياسي الإقليمي، فتتأسس عليه سياسة خارجية متوازنة، تضع مصلحة البلاد فوق كل شيء. هذا إضافة إلى فتح أبواب القطر للتواصل المعافي مع المجتمعات الإنسانية عن طريق التناغم مع الثقافة الكوكبية، وقبول الآخرين على ما هم عليه، حتى تصبح البلاد متناغمة مع روح العصر وثقافته وتصبح متثاقفة مع الفضاء الكوكبي وجاذبة لاهتمام المستثمرين والباحثين والمثقفين والسياح بمختلف اهتماماتهم.
الوسيلة: تشييد منصة ذات مرجعية قومية بارئة من أوهام الإيديولوجيات المنغلقة، ومن الانحيازات الجهوية المعيقة، تنحصر مهمتها في النظر في رسم التصورات والسياسات ذات الملامح المصيرية. إنه لمن المعيب ان يصبح السودان --هذا البلد العريق-- دولة هامشية تدور في فلك انظمة عقائدية اثبتت التجارب أنها تشكل عبئا علي الاسلام والانسانية.
لا يحتاج السودان الي ضوضاء أو محاولة استجداء اي جهة قدر احتياجه لتحديد أولوياته التنموية مستفيدا من الحبوب كميزة استراتيجية وحيدة تبقت لدول العالم الثالث وقد آن الاوان لاستثمارها نسبة لاكتظاظ الكوكب بسكان قد يتجاوز عددهم ال 12 مليار بحلول عام 2050. كي يتسنى لنا إنجاز هذا الهدف الاستراتيجي الأعلى، لابد من وضع التصورات لإنجاز المهام الاتية:
 اتخاذ التدابير الدستورية القانونية؛ المؤسسية، والإدارية، والتعليمية، والإعلامية اللازمة لتشييد وطن يحتضن الجميع، على أسس عدلية وتوافقية ملزمة.
 وضع الأطر العريضة عبر لجان متخصصة لكتابة دستور على نسق دساتير الأمم المتحضرة، مع مراعاة الخصوصية المحلية، ووضع موجهات لإعادة كتابة القوانين بما يتماشى مع القوانين الدولية ومع مبادئ حقوق الإنسان.
 وضع الضوابط العامة والتصورات والخطوات العملية لإعادة الاستقلالية الكاملة للجهاز القضائي، بما يضمن حيدته المطلقة، والتزامه بضوابط الدستور وحراسته لحقوق الجميع.
 مراجعة ما حدث من ثقوب في القوانين الإدارية أدت إلى تفشي الفساد وانتفاء الشفافية، ووضع الموجهات والضوابط العامة لإعادة صياغة تلك القوانين، بما يعيد للشفافية والمحاسبية مكانتها الطبيعية في الأداء المؤسسي الحكومي، وغير الحكومي.
 وضع الخطوط العريضة للخطط الإعلامية التي تعيد للسودان مكانته في نادي الأمم المتحضرة وجعله قطرا متفاعلا مع الثقافة الكوكبية؛ أخذا وعطاء، حتى يصبح قبلة للزوار بمختلف أغراضهم، في هذه الحقبة التي اتسمت بتنقل الناس وبازدياد شغفهم بالتعرف على الآخرين وثقافاتهم، وبازدياد قدرة الأفراد على التنقل.
 رسم السياسات العملية التي تضمن قومية القوات النظامية وترفع عن الوطن عبء السياسة العسكرية وتعيد توظيف الجهود لحماية المواطنين وحماية حدود الوطن من المعتدين .
 وضع الموجهات التي تضمن قيام نظام فيدرالي حقيقي، تجد فيه الأقاليم استقلاليتها عن المركز، وفرص إدارة مواردها بمنأى من سيطرة المركز، كما تجد فيه خصوصيتها الثقافية.
 وضع التصورات والموجهات لإقامة نظام تعليمي لا مركزي مواكب للتغيرات الكوكبية وقادر على توفير المعارف والمهارات الضرورية لتنشئة جيل قادر على النهوض بأعباء النهضة والتحديث. على أن تضمن هذه الموجهات أن يكون هذا النظام التعليمي اللامركزي، مراعيا للخصوصيات الجهوية، وقادرا في نفس الوقت، على تنمية الروح القومي، وحافظا للغيرة الوطنية، والحرص على تماسك جميع مكوناته.
 وضع الموجهات للسياسة الإعلامية التي تخلق من الإعلام جهازا بعيدا عن الدعاية الفجة للحكومة، وتحويله أداة حقيقية للتعليم والتوعية، ولتمليك الشعب قضاياه وتبصيره بحقوقه، والترويج لمبادراته، وعكس رؤاه، إضافة إلى أن يمثل، رقابة نزيهة على الأداء الحكومي.
التحديات: يواجه السودان حاليا مخاطر لم يواجهها منذ أن قامت فيه الدولة الحديثة. فانفصال الجنوب قد فتح الباب على مصراعيه وسوّد من احتمالات تفكك وتشظي القطر السوداني. وما يجري الآن من محاولات أمنية للحفاظ على ما تبقى من البلاد محاولات لا تملك سوى أن تسير في وجهة الدفع بمتتالية التشظي إلى حدها الأقصى. فقد اعتمدت الحكومة المركزية منذ أكثر من عشرة أعوام، بناء على استراتيجياتها في حفظ توازن القوة بينها وبين القوى الأخرى، معادلة صفرية قوامها تحويل عناصر الاثراء السياسي والثقافي والاجتماعي في السودان الي عناصر فناء. فأصبح كل ما تبذله من جهد عبارة عن محاولة لشراء الوقت (مثل الحوار الوطني مؤخرا). مما يقود إلى المزيد من تردي الأحوال، وينذر بانهيار منظومة الخدمات، الهزيلة أصلا، بعد ان تحولت حياة الناس إلى مسلسل متصل من الصراع على لقمة العيش في حدها الأدنى، ولا يجدونها. يلزمنا ان نكون واقعيين ونقر بوجود عقبات وتحيات جمة تواجه محاولات الاصلاح نورد منها الاتي:
 وضع التصورات لسبل ملء الفراغ السياسي الذي خلف إحباطاً عاماً وتوجساً جعل من الصعب على الجميع، التنسيق، التنظيم، والتواصل بين كآفة المجموعات السياسية والمدنية.
 .تفكيك منظومة الاعتمادية الفاسدة التي حولت نخب الريف إلى قوى مستتبعة لمنظومات الفساد في المركز، همها الرئيس التزلف من أجل المصالح الذاتية، نظير تمثيل دور الوكيل الذي ينوب عن المركز في تطفيف مطالب الناس في العيش الكريم.
 استنطاق الأغلبية الصامتة من خلال السعي الدؤوب لكسر حلقة الانعزال الفكري، المكاني والطبقي من خلال تقوية قنوات المجتمع المدني من خلال التصميم الخلاق لمسودة تجعل أولي أولياتها إيجاد وحدة شعورية واستبصار وحدة حضارية بناءة.
 تسهيل سبل التواصل الحيوي بين كافة الهيئات والجماعات، خاصة بين أهلنا المقيميين في الريف والقرى والشرائح المضطهدة في المدن.
 نفي الظروف الموضوعية التي دعت بعض الجماعات للاستقواء بالسلاح لدعم حجج وطنية وسياسية ملحة، منها ما هو بنيوي/مؤسسي سيستغرق بعض الوقت، ومنها ما هو سلوكي سينتفي بانتفاء الشرط الشخصي أو الجماعي مثل الاستقطاب الإيديولوجي الذي هيأ للمركز التلاعب بمقومات الهوية السودانية والعبث بمكوناتها الأساسية.
 افتقار الممارسة السياسية لموجه فكري، الأمر الذي أعاق إمكانية التوسع الأفقي والرأسي للأحزاب العتيقة والمستحدثة، ما جعلها عالة علي الشعب بعد أن كانت عوناً له.
 تذليل صعوبة إيجاد قنوات لممارسة الحق السياسي ديمقراطياً، أي الحصول علي التفويض الشعبي طوعياً وليست قسرياً (الأمر الذي من شأنه أن يحل مشكلة الأوزان غير الطبيعية). حينها سيتهيأ أبناء الوطن وبناته، النابهون منهم والنابهات، للعب الدور الأخلاقي والتاريخي المنوط بهم في بناء السودان.
 كسر حاجز تهيب النخب النابهة والملتزمة، من مجرد التفكير في شأن الاقدام على اجتراح اي مبادرة او تسوية، خشية أن توصف بالانتهازية، أو تنعت بالطوباوية الفكرية التي اتسمت بها بعض المجموعات الحزبية، علماً بأن من واجب المرء أن يسعي للرقي بمواطنيه يدفعه في ذلك الهم القومي، والضمير، وسلطة المعرفة.
 العمل على علاج حالة فقدان الثقة بين النخب والقواعد الشعبية، نتيجة لتمدد "القيادات الوسيطة" في الفضاء العمومي (علي مستوي "البقعة" والتخوم) واستحواذها الكبير علي الموارد التي وظفتها لتزوير إرادة الجماهير وتجييرها صوب مصالحها الخاصة.
 إعداد العدة لمواجهة إحساس القوى الطائفية والنخب المركزية بخطورة زحف الريف السوداني على سلطة المركز، ما جعلها تتحصن بمنظومة القيم القديمة التي ما عادت تواسي مكلوما ولا تنصف مظلوما. فأصبحت الخيارات جميعها خيارات مُروعة: ما بين ريف مسلح يفتقر إلي المعرفة والدربة، ومركز متخندق انعدم فيه الحس الوطني والأخلاقي، وأصبح يفضل أن يبقى السودان على حاله، حتى لا يخرج من الطوع.
 انعدام الرؤي المستقبلية التي تتعامل بموضوعية مع واقع التفاوت الاقتصادي وحقائق الاحتقان السياسي والاجتماعي.
الخطوات العملية: على ضوء ما تنادت به مجموعة الخبراء والأكاديميين السودانيين والذين ندبوا انفسهم لإنشاء منصة لتشخيص الحالة السودانية منذ ست عقود، ولرسم السياسات العلمية والعملية، وتحديد المعالم الأساسية لخارطة الطريق من أجل الخروج من المأزق السوداني المزمن، فإنه يلزم اتخاذ التدابير الاجرائية الاتية:
 استصدار ورقة مفاهيمية (تمثل هذه الورقة مسودة لهذه الورقة المفاهيمية)، تضع المقترح في إطاره التداولي وتهيئ لورشة عمل يحضرها المختصون في شأن الحكم، الاستراتيجية؛ الأمن، الإعلام، التعليم، الاقتصاد، الصحة، إلي آخره.
 عرض نتائج المباحثات علي كآفة القوي السياسية والمدنية. كما يلزم النظر لهذا الجهد علي أساس أنه توطئة لمشروع نهضوي شامل (وليست مجرد تسوية).
 العمل التدريجي والدؤوب لتطوير الوعي الجمعي للنخب ولكافة المواطنين بهدف الوصول إلي رؤي مشتركة، ليست فقط نظرياً إنما أيضاً تفاعلياً.
 تفعيل القيادات الشبابية/الطلابية، الكوادر النقابية، والفاعليات التنظيمية ثقافياً وفكرياً واستنهاضها حتي تقوم بدورها الطليعي واللائق في تحقيق التحول المنشود نحو الحرية، السلام والاستقرار، سيما أنها قد لعبت دوراً هائلاً في امتصاص كثير من الصدمات لكنها سرعان ما تراجعت إلي خانة الحياد السلبي تحت تأثير الظرف السياسي والإداري العام للبلاد.
 تفعيل المجتمع قاعدياً من خلال التعامل المباشر مع المواطنين في مدنهم وقراهم وعبر ممثليهم في محليات الأقاليم المختلفة وحثهم علي الانخراط في عملية الخلاص الوطني عبر ممثليهم الحقيقين كي يتفادوا الآثار الاقتصادية السالبة للإقصاء الاجتماعي والسياسي، وأحياناً غير المتعمد.
إدارة نشاط المنصة:
 تحديد ضابط اتصال مسؤوليته تجميع البيانات (تلفونات، إيميالات، عنواين بريدية)، تصميم موقع، بث نشرة دورية تركز على الرؤى الاستراتيجية وتنأى بالجماعة عن الوقائع اليومية، تحديد موعد ومكان مناسبين للقاء للقيادات المنتدبة قطريا.
 التنسيق مع الداخل من خلال التكوين لمكتب تنفيذي للتفكير في وضع بنيه أصيلة خاصة بالكيان الجديد، الاستفادة من البنيات التحتية للأحزاب التقليدية (والتي هي بنيتنا في الأصل)، تنوير المنابر الأصلية، الزعامات الأهلية، وأهل الطرق الصوفية، وحث على رفض ما يجري من تزوير إرادة أهلهم واستخدامه لثراء القلة وافقار الكثرة وحبسها في مستنقع الفقر والجوع والمرض وانعدام الأمن المتنامي..
 الاتصال بالخارج لبحث سبل التفكير في إمكانية تفعيل رؤية وطنية للسودان من خلال التشييد لمنصة السياسات التنموية..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////