د. الوليد آدم مادبو

حرصت ثورة الإنقاذ في بيانها الأول، وما تلته من بيانات علي تربيع اسم الرئيس، للتأكيد علي جهته وقبيلته وسلامة عرقه من الشوائب. وكلما أمعنوا في تلكم العصبية والعنجهية كلما انكشفت سوءتهم لأن المرء كلما بالغ في المحاولة لإثبات هويته كلما كان ذلك مدعاة للتساؤل. إلي أي 

لن أحوج القارئ إلي رسم بياني أو صورة ثلاثية الأبعاد كي أشرح له العلاقة بين المُنْبَّت والمقطوع (مقاطيع جمع مقطوع وهو تعبير دارجي لمّاح يشير لشاكلة المارقين الذين تجمعوا في القصر الجمهوري للاستماع لهرطقة المخبول إياه)، فالمُنْبَّت تحلل من القيم ولذا فقد سهل عليه

تعجبني، بل تذهلني، مقدرة الشباب المتظاهرين هذه الأيام في التعبير عن مواقفهم بعبارات بسيطة تعكس فهماً عميقاً لظواهر معقدة، وبطريقة ساخرة تعكس مدي جديتهم وعزمهم علي عدم السماح للظرف العصيب للتأثير علي حيويتهم وصفائهم الروحي.

لم يعد يزعجني عدم الصدق بل بات يؤرقني عدم قدرة العصابة علي تحديث وتطوير آليات الكذب، فالدول البوليسية تعتمد في تحليل توجهات الجمهور علي البيغ داتا، فتستخدم من الإجراءات التصحيحة مايلزم لتفادي الإستقطاب الذي ربما دفع الدولة للإصطدام بالجمهور. من بين هذه 

فيما الحناجر تغلي والصمت يدوي هتافا باسم الثورة وإعمالا لقيمها أثار البعض لغطا حول ماهية "تجمع المهنيين" (أهدافه وأجندته) وطبيعة عضويته (سياسية أم نقابية)، وتحمس البعض الأخر مندفعا بل مُجَرِّمَا ومَخَوِّنَا كل من تسول له نفسه التجرؤ على السؤال. لا غرو، فإنه يحق 

إن جُلَّ ما يتمناه السُّراق الحقيقيين للثورات، رغم تلبسهم بالعفة والنضال والوطنية، هو أن تكون هبة ديسمبر عبارة عن "انتفاضة" قد تستحيل إلى مجرد ورقة يمكن أن تستغل كرت ضغط في وجه حكومة اتوها طائعين. هؤلاء الشباب الثائرين يرفضون هؤلاء الساسة الخانعين، الذين لا

بدت لي البلاد كساحة عزاء كبري ساعة وصولي إلي الخرطوم في منتصف ديسمبر، لكنني سرعان ما أدركت أن هذه اللحظات تختلف عن مأساة سبتمبر 2013م، لما فيها من تفجر للطاقة الروحية الكامنة، وما تحقق فيها من امتداد لجسور الثقة بين كافة الفئات والقطاعات. فالوعي