د. الوليد آدم مادبو

لقد تخلينا عن مسؤوليتنا كشعب وعن حقنا في تمحيص سيرة من يمثلنا، تحديد الآلية وتبيان أطر المحاسبية لتلك الجهة. فكانت النتيجة انتداب أشخاص وفق معايير اتسمت بالعمومية اذا لم نقل النجومية، افتقار المجلسين (السيادي ومجلس الوزراء) الى اسس للتنسيق بين أفرادهما من الناحية الرؤيوية وليس فقط التفعيلية، انعدام 

إن المشاهد المذهلة والباهرة التي رأيناها في كل أنحاء الوطن بالامس الموافق ١٩ ديسمبر ٢٠١٩ تدل على تصميم الشعب الوصول الى غاياته الثورية مهما طال الزمن او غلى الثمن. كلما ازداد الشعب تصميما كلما ازدادت النخبة (لفظ مجازي في هذه الحالة وليس فعلي) توريطا.

تختلف ثورة ديسمبر المجيدة عن سالف الثورات في أنها تعتبر إفاقة روحية أكثر من كونها إنتفاضة شعبية. الاولي لا تعيقها المكايد ولا تستوقفها المطبات، امّا الثانية فيسهل على المتواطئين الالتفاف حولها والعمل على إفراغها تدريجيا من محتواها الروحي والفكري.

توقفت قليلا عند عبارة "اسلام الكيزان" التي ظل يرددها البعض مؤخراً، فالذي يهمنا هو تحديد موقع الدين مِن الدولة - الامر الذي لن تقوم نهضة من دونه. هل وظيفة الدين روحية أخلاقية أم إنها سياسية أيديولوجية؟ وفق اَي آلية يمكن ان يحسم هذا التدافع (دستوريا ام عسكريا) ووفق اَي غاية وجودية (التذلل لرب البريات

• لا نسعى لإفشال حمدوك -ليس لأنه الشخص المناسب لكن لأنه حاز شرعية إقليمية ودولية- لكننا سنسعى لتحسين أدائه من خلال السعي الدؤوب لخلق التحالف الوطني اللازم لتحقيق الاستقرار. • بَيّنا للفرنسين  اذا لم يستطع حمدوك الخروج من عباءة قحط ولَم يتخلص من وصاية الشيوعيين، فإنه سيفشل ويتحمل حينها وزر هذا الفشل التاريخي. 

يحار السودانيون في المتاهة التي دخلوها مؤخراً، بل ويعجز أكثرهم عن التفكر في شأن الإجماع الذي تحقق لحمدوك، وكأنه ظاهرة ميتافيزقية (أو غيبية بمعنى أن ملكاً أذَّن في السماء الأولى أن أحبوا حمدوك فأحببناه، كما هو وارد في أدبياتنا الدينية والتراثية)، علماً بأن الخاصة تعلم أن هذا الإجماع تحقق بجهد استخباراتي كان جزءاً مُعداً سلفاً من خطة 

إنّ إحتفائية 17 أغسطس تعبر عن إنتصار زائف سعت من خلاله فئة متواطئة تقنين صورة السودان القديم وإن بدت رموزه مُجهدة ومُحرجة إلاَّ أنها لن ترعوي عن محاولتها لإعادة تسويق نفسها بالتواري خلف يافطات حداثوية. كل شئ يحيل إلي وراثة المؤتمر الوطني. بدءاً بالفنان، مروراً بالخطابات فاقدة الصدقية، والتصفيق والتهليل والتكبير، غياب الشرائح