بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

لماذا أصبح فساد الإنقاذ يظهر بالصورة العلنية وبتفاصيل دقيقة على غير ما كانوا عليه. بقلم: عوض سيداحمد عوض

يا اخوانى , ويا ابنائى , كلكم تعلمون أن فساد الأنقاذ أصبح أمرا معلوما للقاصى والدانى وذلك  منذ قيامها قبل ربع قرن من الزمان , أما الجديد فى الأمر أن هذا الفساد لم يك يظهر من قبل  بهذه الصورة العلنية , والتفاصيل الدقيقة للناس , كما هو الحال الآن , وهناك تساؤل كبير لماذا حدث هذا ؟؟؟ لكى نقف على الأسباب , هناك حقائق نوجزها فى اللآتى :

(1)        كلكم تعلمون أن كل ما اغترفته الانقاذ فى حق البلاد والعباد من جرائم : (قتل , ونهب للمال العام , وحروب تدميرية .... الخ الموبقات ) كانت تؤمن ايمانا قاطعا أن هذا العمل لا يعد جريمة , أو مخالفة لشرع الله , بل العكس تماما كانوا يعتقدون أنهم يؤدون واجبا دينيا , والدليل على ذلك حالة  النشوة , ونوع الحماس الزائد الذى كان يعترى منفذى هذه الجرائم من الشباب خريجى المدرسة الجديدة التى تم أعدادهم فيها  الاعداد الكامل والتام للاضطلاع بهذا الدور , هؤلاء هم الذين تم اختيارهم لتنفيذ عمليات : ( التشريد – بيوت الاشباح ........ الخ الجرائم المرتكبه ) وكما تعلمون فانه  لم تكن لهم علاقة بالخدمة العامة بالدولة ( المدنية- العسكرية – القضاة ) بل تم ذلك ونفذ حصريا عليهم وفقا لهذه التعاليم والموجهات التى خضعوا لها مسبقا ,وأشربت بها عقولهم ,  ومن ثم جاء التنفيذ وفقا لما مخطط له  بصورة مسبقة , ومالنا نذهب بعيدا , فقد أكد لنا ذلك البروف / الطيب زين العابدين قائلا :   " .......... وكان أن سمعنا العجب العجاب , بأنّ هناك من يتعبّد الله سبحانه وتعالى : ( بالتجسس على الناس , واعتقالهم , وتعذيبهم , وقتلهم , وفصلهم من أعمالهم , .... وبتزوير الانتخابات , ونهب المال العام . )

(2)        كما تعلمون  أنه من ضمن الأشياء التى أعطيت لها الصبغة الاسلامية , وانزلت على الأرض فى هذا الأطار , وهم لا يدرون أنها تمثل (الشر كله ) هما المبدأين التلموديين : ( التمكين /الارهاب ) تم تطبيقها كما هو مطلوب وأعطى  كل منهما أكله بالتمام والكمال : , الأول :   حولهم من اناس عاديين من عامة الشعب الى : ( أباطرة القرن 21 ) والثانى :  حول الرعية من أمة عرف عنها أن لها طابع مميز أشتهرت به من قديم الأزمان  تمثل ذلك  فى : (الأمانة والاخلاص وكل القيم النبيلة , والأخلاق الفاضلة بجانب الترابط الأسرى )  حولها الى شىء آخر مناقض , ومغائر له تماما , حوله الى شعب ذليل , مهان , مقهور الكرامة , مستكين , قابل بالظلم , أضحى كل همه فى الدنيا هو : ( البحث عن لقمة العيش , وما يسد رمقه هو واسرته ) وهذا هو المطلوب .

(3)        وهنا يطرأ سؤال هام , وجوهرى , هل بعد كل هذه المآلات والتى أتضح أنها كلها (شر فى شر ) أصاب البلاد والعباد فى الصميم , ألم يحسوا , أو يتنبهوا الى خطورة ما هم فيه , وأن هذه التعاليم والموجهات لم تكن فى الأصل , الاّ ضلال فى ضلال , وليست لها علاقة بتعاليم ديننا الحنيف , والرسالة الخاتمة ؟؟؟

(4)        المنطق يقول , ووفقا للأحداث الأخيرة , أنهم تنبهوا لذالك , ووقفوا على الحقيقة , ولكن هناك مانع أكبر , وحاجز أقوى ,  ظل يحول بينهم وبين الرجوع للحق , والى طريق الرشد , هذا المانع كما تعلمون يرجع للحالة التى أوصلهم أياها المبدأين المذكرين أعلاه , الأول , رفعهم الى أعلى درجة من درجات الدنيا الحقيرة : (يملكون الفلل الفخمة – البنايات العالية –الاقطاعيات الكبيرة –المال الوفير داخليا وخارجيا .... الخ ما هو معلوم للناس ) أما الثانى فقد تكامل مع الأول فيما اعتراهم من  حالة الصلف , والاستعلاء , والتكبر على الرعية , أوصلهم الى حدّ (الفرعنة ) يقابله ما آلت اليه هذه الرعية المغلوبة على أمرها  من حالة الاستكانة , والمهانة ,  والضيق , والقهر والاذلال , من جراء الضيق المعيشى , هذه الحالة التى وصفها وعبر عنها أبلغ تعبير الأب الروحى لهم , ( بعد المفاصلة ) حين قال : ( ملكوا الدنيا , ونسوا الآخرة) قالها وهو يعلم أنه هو السبب فى ذلك كله  , وأنه هو الذى أوقعهم فى هذه المصيبة , والبلية الكبرى  , والفتنة العارمة , ويعلم أنه لا فكاك منها الاّ من رحم الله . لماذا ؟؟

(5)        لأننا كما ترونا ,  أمام   نفر ,  وصلوا الى مقام دنيوى قمين  بأن يحجب عنهم الروية السليمة  , ويتحولوا الى  حالة عمى : ( بصر وبصيرة )  لا يرون الاّ أنفسهم , فهم الكل فى الكل , وما عداهم لا ينبقى أن يكون الاّ تابعا , وصاغرا لهم , دون معارضة أو احتجاج .

(6)         وهنا نرجع  للسؤال الأول : لماذا أنكشف حالهم وظهر فسادهم بهذه التفاصيل الدقيقة  على غير ما كانوا عليه , وعرف عنهم ؟؟؟ نقول , أنه ربما يكون أمر الهى , أراد الله سبحانه وتعالى , أن يفضح أمرهم , ويزيل الستار عن خباياهم ,كما يقع عادة لعصابات الاجرام : ( اذا أختلف اللصان ظهر المسروق ) لأنهم خانوا العهد , فهذه الخيانة لم تكن بارادتهم أولا , ولما فطنوا لذلك , فبدلا من  أن يرجعوا الى صوابهم , ويصلحوا من حالهم , ويحسنوا علاقتهم مع ربهم بالتوبة النصوحة , غلبت عليهم شقوتهم , فجنحوا للدنيا الفانية , فكان من مزايا هذا الواقع , وهذا التوجه الجديد , الذى أكد ,  وأثبت ,  لمن كان لايزال مؤمن , ومولع بهم , وله بقية من ألأمل فيهم , تكشفت له الحقيقة عارية , دون مواراة ,    .

والى هنا لايسعنا الاّ أن نرفع الأكف , ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولهم الهداية , وأن يعيدهم الى رشدهم  .

( اللهم أرنا الحق حقا , وأرزقنا اتباعه , وأرنا الباطل باطلا , وأرزقنا اجتنابه . )


1/5/2014


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

////////////